توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شىء يراه الأعمى.. ولا نراه!

  مصر اليوم -

شىء يراه الأعمى ولا نراه

سليمان جودة

صباح الاثنين الماضى، كتبت فى هذا المكان كلاماً، أظن أنه كان يدعو إلى التفاؤل، وإلا، فما معنى أن يكون هناك مشروع قائم، اسمه «التعليم أولاً» وعنوانه: عندما يصبح التعليم قضية وطن؟

المشروع كبير، وطموحه أكبر، وتقوم عليه ثلاث جهات: وزارة التعليم، مدارس الجيل الجديد الدولية، ثم رابطة المدارس الدولية فى مصر.

وهدفه النهائى، بعد ثلاث سنوات عمل، أن ينتهى من تدريب مديرى، ووكلاء، ومدرسى 700 مدرسة تجريبية ينتظم فيها نحو مليون طالب!

يومها تذكرون أنى تساءلت عمن سوف يهتم بملايين آخرين من طلابنا، فى 52 ألف مدرسة حكومية، بامتداد الجمهورية، إذا كانت المدارس التجريبية السبعمائة، قد أسعدها الحظ، وصادفت ثلاث جهات معاً تهتم بطلابها المليون.. مَنْ لـ52 ألف مدرسة حكومية؟!

فى اليوم نفسه، جاءتنى رسالة تشير إلى جهد كبير آخر، فى مجال التعليم، الذى هو القضية الأخطر دون منافس فى حياتنا، غير أن ما يؤسف له، أنك ترى فى كل يوم، أن هذه القضية، رغم أنها الأخطر، إلا أنها ليست على رأس قائمة أولويات الحكومة، ولا الدولة بشكل أعم.. ليست على رأس القائمة، ولا حتى ضمن القائمة كلها!

الرسالة تشير إلى جهد تنهض به مؤسسة «القلعة» للمنح الدراسية، التى تختار فى كل عام، ما بين 15 و20 طالباً متفوقاً، للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه من أرقى وأشهر جامعات العالم، وهى قد أرسلت 121 طالباً من 12 محافظة، حتى الآن، وليس لدى المؤسسة أى شرط على الطالب المختار، سوى أن يتعهد بأن يعود إلى بلده بعد إتمام دراسته، ليكون علمه فى خدمة البلد.. هذا هو شرطها الوحيد، على متفوقينا الذين يذهبون ضمن المنح المقدمة منها، سنوياً، وهو شرط فى محله تماماً، ويقوم على الموضوع كله، مجلس أمناء يضم أسماء كبيرة، ويرأسه الدكتور نبيل العربى.

الموضوع يستحق الإشارة، والإشادة، لأنى أعتقد أن أى جهد مبذول بجد، فى حقل التعليم، إنما هو طوبة مضافة فى جدار من جدران بلد جديد نريد أن نبنيه، وهو لن يرتفع، كبلد، بالأمانى الطيبة أبداً، ولكنه سوف يرتفع بالعمل، والعمل وحده، وبأن يكون هذا العمل فى ميدان التعليم، بوجه خاص، ثم التعليم، ثم التعليم!

غير أن ما يلفت انتباهك حقاً، أن كل ما يصل إليك، عن التعليم، ويكون داعياً إلى التفاؤل، ليس مصدره الدولة، كدولة، حتى وإن كانت وزارة التعليم، هى إحدى الجهات الثلاث المشرفة على مشروع «التعليم أولاً».

وعندما نكون أمام نغمة تخاطب المستقبل فى «التعليم أولاً» هنا، ثم أمام نغمة مماثلة فى مشروع منح دراسات «القلعة»، هناك، وأمام نغمة ثالثة، من النوع ذاته، فى مكان ثالث، فالأهم، أن يكون هناك جهد أشمل، يضم هذه النغمات كلها معاً، لتصنع مع بعضها البعض، فى النهاية، لحناً مكتملاً!

ولن تمثل هذه النغمات، اللحن المكتمل، الذى نحتاجه بشدة إلا إذا كان التعليم قضية دولة فعلاً، وهو الشىء غير الحاصل حتى هذه اللحظة، ولا تعرف كيف يغيب هذا عن أهل الشأن فى البلد؟!.. كيف يغيب عنهم، حتى الآن، أن أمن هذا الوطن، بمفهومه الأعم، يبدأ بالتعليم الجيد، ثم ينتهى به على وجه التحديد؟!.. كيف يغيب عنهم هذا، يارب، وقد رأوا بأعينهم، أن احتلال الإخوان للبلد كله، فيما بعد 25 يناير 2011، كان عنواناً لـ60 عاماً من التعليم الردىء!.. كيف يارب يغيب عنهم شىء يراه الأعمى، إن غاب عن المبصر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شىء يراه الأعمى ولا نراه شىء يراه الأعمى ولا نراه



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt