توقيت القاهرة المحلي 06:28:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ريش.. والميريديان!

  مصر اليوم -

ريش والميريديان

سليمان جودة

أضم صوتى إلى أصوات الزملاء والأساتذة، الذين طالبوا الدكتور عبدالواحد النبوى، وزير الثقافة، بألا تفرط وزارته فى مقهى ريش، بعد وفاة صاحبه، وأن تعمل، منذ الآن، كوزارة مختصة، على أن يظل المقهى كما كان، باعتباره جزءاً غالياً من ذاكرة هذا البلد.

وأظن أن يداً لن تجرؤ، بعد اليوم، على أن تمتد إلى المقهى، بعد أن تبين للجميع أن هناك رغبة عامة قوية فى الحرص عليه، وفى إبقائه حياً، ليكون على الدوام علامة من علامات الزمن الجميل فى حياتنا.

ولكنى، فى المقابل، أحب أن أنبه الزملاء والأساتذة أنفسهم إلى أن فندق ميريديان القاهرة، الذى يقع على بعد أمتار من ريش، يواجه الآن المصير ذاته، الذى خافوا هم على ريش منه!

يواجه الميريديان المصير ذاته بعد أن اشتراه مستثمر عربى معروف، ثم لم يشأ أن يكتفى بإغلاقه، وإطفاء أنواره على النيل، وإنما راح يدبر، منذ فترة، لإزالته من الوجود، وإقامة شقق سكنية فاخرة فى مكانه!

أنبه الزملاء والأساتذة، الذين تحمسوا لقضية ريش، إلى أن قضية الميريديان لا تقل أهمية، وإلى أنها تستحق أن يقفوا إلى جانبها، وإلى أن المسألة بالنسبة لهذا الفندق المهم على النهر الخالد، لم تعد مجرد إصرار مستثمره على إغلاقه، وتحويله لخرابة على النيل، منذ أكثر من 12 عاماً، ولكنها تجاوزت ذلك إلى التخطيط الفعلى، منذ عدة أشهر، لهدمه تماماً، وتحويله إلى علب أسمنت على صفحة النهر!

أنبه الزملاء والأساتذة إلى أن الميريديان جزء من ذاكرة هذا الوطن، كمقهى ريش تماماً، وإلى أن المستثمر الذى اشتراه، ثم استهان به، وبنا، إلى هذا الحد، لابد أن يواجه موقفاً عاماً، وجماعياً، يفهم منه، بأقوى لغة، أن البلد ليس سائباً إلى هذه الدرجة، وأنه حين اشترى الفندق، فإنما اشتراه ليحافظ عليه كما هو فى مكانه، لا ليغلقه ويطرد عماله وموظفيه، ثم ليفهم أيضاً أنه عندما حصل عليه من حكومتنا وقت بيعه، فإن ذلك لم يكن من أجل تسقيعه، ولا من أجل إبقائه مظلماً، كئيباً، فى محله، وإنما كان من أجل أن يظل يتردد عليه رواده، من السياح ومن غير السياح، وأن يجدوه أفضل مما كان، وقت أن كان فى يدنا!

أنبه الزملاء والأساتذة الذين تحمسوا لمقهى ريش إلى أن قضية الميريديان فى حاجة إلى حماسهم نفسه، وإلى أن المستثمر العربى، إذا كان قد صادف عوناً من بعض المصريين الذين زينوا له انقضاضه على الفندق، مع أنهم مصريون بكل أسف، فإنه معهم لابد أن يفهموا أن أحداً لن يسمح له، ولا لهم، بأن يهدمه، ولا بأن يظل يبقيه على حالته المحزنة، منذ أن أطفأ أضواءه، ومنذ أن قرر تحويله إلى «بيت وقف» على النيل الخالد!

أنبه الزملاء والأساتذة إلى أن المسألة فى حاجة إلى وقفة شجاعة، يفهم منها المستثمر أننا لسنا ضد أن يأتى، وأن يعمل، وأن يكسب، وأننا فقط ضد أن يمارس هوايته فى إغلاق فنادقنا، كما فعل من قبل هو نفسه مع شيراتون الغردقة، الذى لم يختلف حاله مع المستثمر ذاته عن حال الميريديان!

نريده أن يفهم أننا لسنا ضده، ولكننا بالقطع ضد غرامه غير المفهوم بشراء الفنادق، بهدف خصمها من قائمة المنشآت السياحية فى هذا الوطن، بدلاً من تطويرها ومضاعفة طاقتها.. نريده أن يفهم أنه إذا كان قد وجد صمتاً، وربما تواطؤاً، لدى بعض مسؤولينا، فإن أصحاب الضمائر الحية فى مواجهته لن يسكتوا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريش والميريديان ريش والميريديان



GMT 04:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

حين تتحول الجولة الميدانية إلى مداهمة

GMT 04:38 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكلام الفارغ المهيب!

GMT 04:36 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

فتنة الساحل

GMT 04:34 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ماذا بقى من الثورة؟

GMT 04:31 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطاب الأوكتاجون

GMT 04:29 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

اشياء لا تكرر

GMT 04:28 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

خطوة رمزية

GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt