توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ريش.. والميريديان!

  مصر اليوم -

ريش والميريديان

سليمان جودة

أضم صوتى إلى أصوات الزملاء والأساتذة، الذين طالبوا الدكتور عبدالواحد النبوى، وزير الثقافة، بألا تفرط وزارته فى مقهى ريش، بعد وفاة صاحبه، وأن تعمل، منذ الآن، كوزارة مختصة، على أن يظل المقهى كما كان، باعتباره جزءاً غالياً من ذاكرة هذا البلد.

وأظن أن يداً لن تجرؤ، بعد اليوم، على أن تمتد إلى المقهى، بعد أن تبين للجميع أن هناك رغبة عامة قوية فى الحرص عليه، وفى إبقائه حياً، ليكون على الدوام علامة من علامات الزمن الجميل فى حياتنا.

ولكنى، فى المقابل، أحب أن أنبه الزملاء والأساتذة أنفسهم إلى أن فندق ميريديان القاهرة، الذى يقع على بعد أمتار من ريش، يواجه الآن المصير ذاته، الذى خافوا هم على ريش منه!

يواجه الميريديان المصير ذاته بعد أن اشتراه مستثمر عربى معروف، ثم لم يشأ أن يكتفى بإغلاقه، وإطفاء أنواره على النيل، وإنما راح يدبر، منذ فترة، لإزالته من الوجود، وإقامة شقق سكنية فاخرة فى مكانه!

أنبه الزملاء والأساتذة، الذين تحمسوا لقضية ريش، إلى أن قضية الميريديان لا تقل أهمية، وإلى أنها تستحق أن يقفوا إلى جانبها، وإلى أن المسألة بالنسبة لهذا الفندق المهم على النهر الخالد، لم تعد مجرد إصرار مستثمره على إغلاقه، وتحويله لخرابة على النيل، منذ أكثر من 12 عاماً، ولكنها تجاوزت ذلك إلى التخطيط الفعلى، منذ عدة أشهر، لهدمه تماماً، وتحويله إلى علب أسمنت على صفحة النهر!

أنبه الزملاء والأساتذة إلى أن الميريديان جزء من ذاكرة هذا الوطن، كمقهى ريش تماماً، وإلى أن المستثمر الذى اشتراه، ثم استهان به، وبنا، إلى هذا الحد، لابد أن يواجه موقفاً عاماً، وجماعياً، يفهم منه، بأقوى لغة، أن البلد ليس سائباً إلى هذه الدرجة، وأنه حين اشترى الفندق، فإنما اشتراه ليحافظ عليه كما هو فى مكانه، لا ليغلقه ويطرد عماله وموظفيه، ثم ليفهم أيضاً أنه عندما حصل عليه من حكومتنا وقت بيعه، فإن ذلك لم يكن من أجل تسقيعه، ولا من أجل إبقائه مظلماً، كئيباً، فى محله، وإنما كان من أجل أن يظل يتردد عليه رواده، من السياح ومن غير السياح، وأن يجدوه أفضل مما كان، وقت أن كان فى يدنا!

أنبه الزملاء والأساتذة الذين تحمسوا لمقهى ريش إلى أن قضية الميريديان فى حاجة إلى حماسهم نفسه، وإلى أن المستثمر العربى، إذا كان قد صادف عوناً من بعض المصريين الذين زينوا له انقضاضه على الفندق، مع أنهم مصريون بكل أسف، فإنه معهم لابد أن يفهموا أن أحداً لن يسمح له، ولا لهم، بأن يهدمه، ولا بأن يظل يبقيه على حالته المحزنة، منذ أن أطفأ أضواءه، ومنذ أن قرر تحويله إلى «بيت وقف» على النيل الخالد!

أنبه الزملاء والأساتذة إلى أن المسألة فى حاجة إلى وقفة شجاعة، يفهم منها المستثمر أننا لسنا ضد أن يأتى، وأن يعمل، وأن يكسب، وأننا فقط ضد أن يمارس هوايته فى إغلاق فنادقنا، كما فعل من قبل هو نفسه مع شيراتون الغردقة، الذى لم يختلف حاله مع المستثمر ذاته عن حال الميريديان!

نريده أن يفهم أننا لسنا ضده، ولكننا بالقطع ضد غرامه غير المفهوم بشراء الفنادق، بهدف خصمها من قائمة المنشآت السياحية فى هذا الوطن، بدلاً من تطويرها ومضاعفة طاقتها.. نريده أن يفهم أنه إذا كان قد وجد صمتاً، وربما تواطؤاً، لدى بعض مسؤولينا، فإن أصحاب الضمائر الحية فى مواجهته لن يسكتوا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريش والميريديان ريش والميريديان



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt