توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خبز سورى.. وزعتر!

  مصر اليوم -

خبز سورى وزعتر

سليمان جودة

آلمنى مواطن سورى، غاية الألم، حين قال لى فى بهو فندق من فنادق دمشق إن الأرز المصرى الذى يحبه لم يدخل بيته منذ عامين!

ولم يكن الأرز المصرى هو وحده الذى صار عزيزاً على مواطنين سوريين كثيرين فى بلدهم، فالليرة التى كان الدولار الواحد يساوى أقل من خمسين منها فى 2011، قد هبط سعرها، وتضاعف الهبوط ست مرات، إلى الدرجة التى أصبح معها الدولار يساوى الآن 300 ليرة!

وسوف يدهشك أن تعرف أن راتب الموظف المستقر هناك على درجة مدير، فى أى مصلحة حكومية، لا يتجاوز 70 دولاراً، أى فى حدود 600 جنيه فى الشهر!

سألت مواطناً آخر: كيف تعيشون إذا كانت هذه هى مستويات الرواتب الشهرية، وإذا كان هذا هو سعر الليرة، بعد خمس سنوات كاملة من استهداف أركان الدولة السورية، بالإرهاب المدعوم أمريكياً وتركياً بالأساس.. فكيف تعيشون؟!

قال: نعيش فى الغالب على الخبز وزيت الزيتون مخلوطاً بالبرغل أو الزعتر!

ومع ذلك فالسؤال هو: كيف استطاع المواطن السورى الذى يدعم حكومته ضد الإرهاب، بكل أصنافه، أن يصمد معها طوال سنوات خمس؟!

الحقيقة أنه استطاع أن يصمد لسببين أساسيين، أولهما أنه لا يوجد شىء يستهلكه هناك إلا وهو تقريباً ينتجه رغم ظروف حرب الإرهاب الذى يستهدف كيان الدولة السورية من كل جانب، ولا يستهدف، كما يقال لنا، نظام الحكم.. لا.. لا تصدقوا أن الهدف هناك هو نظام حكم بشار الأسد أو حكومته أو إدارته.. فالهدف هو سوريا الوطن، وسوريا الأرض، وسوريا الشعب، وكل ما يقال بخلاف ذلك خدعة كبرى، فلا تصدقوها ولو للحظة واحدة!

وقد يدهشك، مرة ثانية، أن احتياطى القمح عندهم، رغم كل ما أشرت إليه، يكفى 24 شهراً كاملة!

تنتج سوريا إذن ما تأكله، وهذا سر صمودها كوطن سنوات خمسا، وهذا هو أيضاً الدرس الباقى لنا ولغيرنا.. والدرس هو أن رغيف خبزك إذا كان فى يدك، ومن إنتاجك أنت، فما عدا ذلك يهون!

وأما سبب صمودها الثانى فهو وقوف روسيا وإيران إلى جانبها، وكما ترى فإن الدولتين ليس من بينهما دولة عربية، ولا بد أنه شىء محزن ومخجل! إن روسيا لن تقف إلى جوار دمشق بالمجان، وكذلك إيران، ولابد من ثمن، وهو ثمن كنت أتمنى صادقاً، ولا أزال أتمنى، أن يصب فى جيب عربى لا فى جيب روسى، ولا فى جيب إيرانى!

قالها وليد المعلم، وزير خارجيتهم العتيد، خلال لقاء معه فى مقر وزارته الثلاثاء قبل الماضى.. قال: سوريا فى انتظار أن تلعب مصر دوراً تستحقه ولكنها لا تلعبه.. قالها الرجل، ولا تزال ترن فى أذنى بقوة.. ولابد أن ترن بالقوة نفسها فى أذن كل مسؤول مصرى يدرك، فى مستويات الدولة العليا عندنا، عواقب ترك سوريا تواجه ما تواجهه دون أن تكون مصر فى ظهرها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبز سورى وزعتر خبز سورى وزعتر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt