توقيت القاهرة المحلي 00:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خبز سورى.. وزعتر!

  مصر اليوم -

خبز سورى وزعتر

سليمان جودة

آلمنى مواطن سورى، غاية الألم، حين قال لى فى بهو فندق من فنادق دمشق إن الأرز المصرى الذى يحبه لم يدخل بيته منذ عامين!

ولم يكن الأرز المصرى هو وحده الذى صار عزيزاً على مواطنين سوريين كثيرين فى بلدهم، فالليرة التى كان الدولار الواحد يساوى أقل من خمسين منها فى 2011، قد هبط سعرها، وتضاعف الهبوط ست مرات، إلى الدرجة التى أصبح معها الدولار يساوى الآن 300 ليرة!

وسوف يدهشك أن تعرف أن راتب الموظف المستقر هناك على درجة مدير، فى أى مصلحة حكومية، لا يتجاوز 70 دولاراً، أى فى حدود 600 جنيه فى الشهر!

سألت مواطناً آخر: كيف تعيشون إذا كانت هذه هى مستويات الرواتب الشهرية، وإذا كان هذا هو سعر الليرة، بعد خمس سنوات كاملة من استهداف أركان الدولة السورية، بالإرهاب المدعوم أمريكياً وتركياً بالأساس.. فكيف تعيشون؟!

قال: نعيش فى الغالب على الخبز وزيت الزيتون مخلوطاً بالبرغل أو الزعتر!

ومع ذلك فالسؤال هو: كيف استطاع المواطن السورى الذى يدعم حكومته ضد الإرهاب، بكل أصنافه، أن يصمد معها طوال سنوات خمس؟!

الحقيقة أنه استطاع أن يصمد لسببين أساسيين، أولهما أنه لا يوجد شىء يستهلكه هناك إلا وهو تقريباً ينتجه رغم ظروف حرب الإرهاب الذى يستهدف كيان الدولة السورية من كل جانب، ولا يستهدف، كما يقال لنا، نظام الحكم.. لا.. لا تصدقوا أن الهدف هناك هو نظام حكم بشار الأسد أو حكومته أو إدارته.. فالهدف هو سوريا الوطن، وسوريا الأرض، وسوريا الشعب، وكل ما يقال بخلاف ذلك خدعة كبرى، فلا تصدقوها ولو للحظة واحدة!

وقد يدهشك، مرة ثانية، أن احتياطى القمح عندهم، رغم كل ما أشرت إليه، يكفى 24 شهراً كاملة!

تنتج سوريا إذن ما تأكله، وهذا سر صمودها كوطن سنوات خمسا، وهذا هو أيضاً الدرس الباقى لنا ولغيرنا.. والدرس هو أن رغيف خبزك إذا كان فى يدك، ومن إنتاجك أنت، فما عدا ذلك يهون!

وأما سبب صمودها الثانى فهو وقوف روسيا وإيران إلى جانبها، وكما ترى فإن الدولتين ليس من بينهما دولة عربية، ولا بد أنه شىء محزن ومخجل! إن روسيا لن تقف إلى جوار دمشق بالمجان، وكذلك إيران، ولابد من ثمن، وهو ثمن كنت أتمنى صادقاً، ولا أزال أتمنى، أن يصب فى جيب عربى لا فى جيب روسى، ولا فى جيب إيرانى!

قالها وليد المعلم، وزير خارجيتهم العتيد، خلال لقاء معه فى مقر وزارته الثلاثاء قبل الماضى.. قال: سوريا فى انتظار أن تلعب مصر دوراً تستحقه ولكنها لا تلعبه.. قالها الرجل، ولا تزال ترن فى أذنى بقوة.. ولابد أن ترن بالقوة نفسها فى أذن كل مسؤول مصرى يدرك، فى مستويات الدولة العليا عندنا، عواقب ترك سوريا تواجه ما تواجهه دون أن تكون مصر فى ظهرها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبز سورى وزعتر خبز سورى وزعتر



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt