توقيت القاهرة المحلي 23:26:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تؤرخ لألف ثورة!

  مصر اليوم -

تؤرخ لألف ثورة

سليمان جودة

نبهنى صديق عزيز إلى أنى حين كتبت فى هذا المكان، أمس الأول، أطالب بأن ينشأ متحف لثورتى 25 يناير و30 يونيو، على أرض الحزب الوطنى على الكورنيش، كنت أناقض نفسى، لأنى فى وقت سابق طالبت بأن تعود أرض الحزب إلى المتحف المصرى، ليطل على النيل، كما كان فى أيام مضت!
وفى رسالة من الأستاذ سعيد الألفى، قال إنه يؤيد تماماً مطلبى بإنشاء متحف للثورتين، ولكنه يرى أن مكانه ليس على أرض الحزب الوطنى، لأن هذه الأرض، ذات الموقع الفريد، تصلح أكثر لأن يقام عليهما فندق يعود على الدولة بعائد يليق بالموقع، ونحتاجه فى الوقت نفسه.. أما المتاحف من نوع ما أطالب به، فعندنا منها متحف ثورة 23 يوليو، ومتحف بانوراما حرب أكتوبر 1973، وهما متحفان يتوافد عليهم الزوار بكثافة عالية، ولابد أننا فى حاجة لمتحف يقول لأجيال المستقبل ماذا جرى بالضبط فى 25 يناير، وفى 30 يونيو، غير أن مكانه فى تقدير الأستاذ الألفى يمكن أن يكون فى ميدان التحرير ذاته، أو حتى فى مكان مجمع التحرير القائم هناك.

وللصديق العزيز، وللأستاذ الألفى، أقول إنى لم أناقض نفسى، أولاً، وإنى ثانياً لاأزال أريد متحفاً للثورتين، يستطيع من خلاله كل مصرى، فى المستقبل، وبعد أن تنحسر هذه الموجة من الإرهاب، أن يرى أن بلاده واجهت ظروفاً صعبة للغاية فى وقت من الأوقات، وأنها لم تشأ أن تفوت هذه الفرصة، فسجلت ما جرى فى متحف، يظل ذاكرة حية تسترجع ما كان ذات يوم، وتضعه أمام الجميع، فى كل لحظة من لحظات الأيام المقبلة.

إننى كنت قد نشرت رسالة هنا للدكتور عبدالغنى الإمام، الأستاذ فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، يقول فيها إنه يعز عليه جداً أن يكون فى جنوب أفريقيا متحف كبير يوثق للفترات العصيبة التى مرت بها، خلال سنوات التفرقة العنصرية فى حياتها، ثم لا يكون عندنا متحف مماثل، لفترات عصيبة أيضاً، مرت بنا، مع الثورتين، وربما لاتزال تمر.. إذ السؤال هو: من أين لأى مصرى، بعد ربع قرن من الآن مثلاً، أن يعرف ماذا جرى فى بلده، فى 25 يناير، وفى 30 يونيو، إذا لم يجد أمامه متحفاً يجمع تفاصيل الحدثين الكبيرين بين جدرانه، وفوق حوائطه.. من أين؟!

لقد كان الشاعر أبونواس يشارك فى تشييع جنازة ذات يوم، ثم مال على رجل كان إلى جواره وسأله: أيهما أفضل.. أن أمشى خلف الميت، أم وراءه؟!.. رد عليه الرجل فى عصبية: لا تكن فى النعش.. وامش حيث شئت!

وبالقياس أقول: أنشئوا متحفاً للثورتين: أى موقع.. فالمهم أن يقام، وليس المهم مكانه.. أما أرض الحزب، فإن عودتها إلى متحفنا المصرى، بعد أن جرى اقتطاعها منه، باسم الحزب الواحد زمان، إنما هى عودة الشىء إلى أصله، كما أنها عودة تظل فى حد ذاتها تؤرخ لألف ثورة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تؤرخ لألف ثورة تؤرخ لألف ثورة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt