توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين القاهرة والرباط

  مصر اليوم -

بين القاهرة والرباط

سليمان جودة

بكلمات قاطعة، أراد عبدالإله بن كيران، رئيس حكومة المغرب، أن يقطع الطريق، وهو يتحدث قبل أيام إلى أعضاء فى حزبه الحاكم، على الذين يريدون إفساد العلاقة بين القاهرة، والرباط.

كان الرجل يتحدث، مساء السبت، إلى أعضاء فى الحزب، فى مدينة سلا، القريبة من العاصمة المغربية، وهناك قال ما أراد به أن يؤكد، من جديد، أنه ليس إخوانياً، ولا علاقة له بالإخوان، وأن حزب «العدالة والتنمية» الذى يترأسه هو، ويحكم من خلاله منذ ثلاث سنوات، له مرجعية إسلامية معلنة، غير أن هذه المرجعية لا تعنى أبداً أن يكون للحزب أدنى علاقة بالجماعة الإخوانية، لا على مستوى الأفكار، ولا على المستوى التنظيمى بوجه عام.

حديث «بن كيران» جاء فى ظل أجواء تتحدث فيها الصحافة المغربية، عن فك خيوط لمخطط كان أنصار «الجماعة» يهدفون من خلاله إلى إحداث قطيعة بين البلدين، وهو الأمر الذى انتبه إليه المسؤولون فى العاصمتين، مبكراً، ونجحوا إلى حد كبير فى وأده فى مهده، وفى مكانه!

مما قاله بن كيران، مثلاً، أن حزبه يسعى لإصلاح المجتمع، لا إلى أسلمته، وأنه، كحزب يحكم بالائتلاف مع ثلاثة أحزاب أخرى، لا يفكر فى تنفيذ أى أجندة دينية، لأن كل ما يشغله، هو حل مشاكل المواطنين المغاربة.. ثم قال: المرجعية الإسلامية للحزب لا تعطينا أى أفضلية على باقى المغاربة.. وأضاف: الحركة الإسلامية التى نشأ فيها قادة الحزب كانت ثمرة اجتهاد خاص، جاء بدوره دون وصاية من الداخل، أو من الخارج.

هذا كله جزء من كلام كثير قاله رئيس حكومة المغرب، واحتفت به صحافة بلاده، ورأت فيه مؤشراً على أن «بن كيران» يعى جيداً ما يراد للعلاقة بيننا وبينهم، من جانب أطراف خفية، على يد حكومته، ولذلك، فهو يبادر بنفسه، ليفسد أى محاولة يمكن أن تنال من علاقة مصر بالمغرب.

وإذا كان لى أن أنبه القارئ الكريم إلى عبارة ذهبية جاءت على لسان الرجل، فهى تلك العبارة المهمة للغاية، التى يقول فيها إن حزبه مهتم بإصلاح المجتمع، لا بأسلمته على أى نحو، ولابد أنه، وهو يقول كلاماً مهماً كهذا، يكشف عن أنه يأخذ الدرس جيداً من تجربة الإخوان فى الحكم عندنا، ويكشف كذلك، دون أن يقولها صراحة، عن أنهم كجماعة إخوانية فى مصر كانوا أغبياء إلى أقصى درجات الغباء، وكانوا حمقى إلى الحدود العليا للحماقة، عندما فعلوا العكس تماماً، فراحوا من أول يوم لهم فى الحكم يعملون على أسلمة المجتمع، دون أن يفكروا ولو للحظة، فى إصلاحه، أو فى حل مشاكله!

وعندما تصدر مثل هذه المعانى، التى أشرت إليها، من رئيس الحكومة فى المغرب، ثم يكون وزير خارجيتنا على موعد مع زيارة إلى الرباط، الأسبوع المقبل، فمعنى هذا أن الطرفين يريدان أن يقولا، إنهما يحرصان على تجاوز كل ما يمكن أن يطرأ على العلاقات، لأنها أعمق من أى طارئ، وإنهما، أيضاً، يعرفان جيداً ماذا يريد خصوم البلدين، وإنهما، كذلك، سوف يفوتان عليهم هذه الفرصة، وكل فرصة أخرى.

ولابد أنى، من جانبى، فى حاجة إلى أن أعيد تذكيرك بعبارة أخرى، ربما تكون أهم، ظل «بن كيران» يرددها بامتداد ثلاث سنوات مضت.. كان ولايزال يقول: جئتُ كرئيس حكومة لأعمل على حل مشاكل الناس، لا لأفرض عليهم رؤيتى للإسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين القاهرة والرباط بين القاهرة والرباط



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt