توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اسألوا المغرب!

  مصر اليوم -

اسألوا المغرب

سليمان جودة

الحكم بقبول طعن «مبارك» فى قضية القصور الرئاسية سوف يعيدنا، من جديد، إلى الانشغال بالكلام عن الرئيس الأسبق، وعن أيامه، وعن رموز عصره، وسوف لا يصدق أحد - كالعادة - أن عصر الرجل قد مضى وانطوى، وأننا يجب ألا ننشغل بما كان فى عهده، إلا بما يمكن أن يضيف لنا، الآن، وغداً.. وبخلاف ذلك فإننا نضيع وقتاً كثيراً فى الكلام عن أشياء لن تعود، وكذلك نهدر وقتاً هائلاً فى الحديث عن الماضى، وفى النظر إليه، وفى التوقف عنده، فى وقت نظل فيه نحن أحوج الناس إلى كل دقيقة من هذا الوقت.

ولست أستطيع أن أخمن ما إذا كان الكلام سوف يعود مرة أخرى عن أموال مبارك والذين كانوا معه، وخصوصاً الأموال التى قيل إنها موجودة فى الخارج، وإننا لابد أن نستعيدها، ثم لم يرجع إلينا أى شىء منها!

لا أعرف ما إذا كان شىء من ذلك الكلام سوف يتم ويتجدد أم لا، ولكن ما أعرفه أننا إذا كنا نريد انشغالاً جاداً بمسألة كهذه فلنأخذ العبرة فيها من المغرب، التى استطاعت كدولة أن تعيد 3.4 مليار دولار من أموال لها جرى تهريبها للخارج!

لقد جرى عندنا، فى وقت من الأوقات، إلهاء الناس، بل وإغراؤهم بهذا الموضوع، إلى حد العبث، وفيما بعد 25 يناير 2011 فإن مصريين عاملين قد تركوا أعمالهم، متطوعين، وجلسوا فى بيوتهم يحسبون نصيبهم من الأموال العائدة، وبعد أن ظلوا يجمعون ويطرحون تبين لهم أنهم كانوا يطاردون أوهاماً، وأن الذين قاموا على هذا الملف، من بين مسؤولينا، بامتداد ما يقرب من أربع سنوات، قد خدعونا كما لم يخدع مسؤولون شعبهم من قبل!

اسألوا المغرب، من فضلكم، عن تجربتها فى هذا الاتجاه، واستفيدوا منها، إذا كنتم راغبين حقاً فى أن تؤخذ الأمور، كل الأمور لا بعضها، بجدية، لا بتهريج، ولا بإطلاق أى كلام على الناس!

فالمغرب لم تتعرض لثورة، ولا لثورتين كما تعرضنا نحن، لأن عندهم ملكاً استطاع أن يحتوى الحكاية مبكراً، غير أن تلك قصة أخرى، ولكن ما أريد أن أقوله إنها لم تمر بثورة، ولا بثورتين، وكان عندها، رغم ذلك، أموال ذهب بها أصحابها إلى الخارج، بالمخالفة للقانون، وكانت أموالاً كثيرة، كما هو واضح من الرقم المستعاد.

فماذا فعلت؟!.. حدث أنها حددت، أولاً، حجم الأموال التى تريد أن تعيدها إلى خزانتها العامة، ثم حدث أن حددت كذلك أين تستقر هذه الأموال بالضبط، وباسم من، وحين انتهت من ذلك كله، بدقة، فإنها أطلقت عمليات من التسوية مع الذين هربوا بالأموال، وأعطتهم مهلة للتسوية، امتدت عاماً كاملاً، هو عام 2014، وعندما انتهى العام خرج وزير ماليتهم واقتصادهم، محمد بوسعيد، ليقول إن الحصيلة من تسويات ذلك العام بلغت 28 مليار درهم مغربى تقريباً، أى ما يوازى 3.4 مليار دولار، وإن الذين تخلفوا عن اللحاق بعملية التسوية، فى موعدها، سوف يجرى تطبيق القانون عليهم، ولكن المهم أن الحكومة أعادت رقماً محدداً هو كذا على وجه التحديد، وأنها فى الطريق إلى استعادة الباقى، بالطريقة ذاتها، ثم أضاف الوزير المغربى شيئاً آخر أهم، وهو أن كل ذلك قد تم فى هدوء، ودون صخب إعلامى، بما ساعد على النجاح فى النهاية!

هذه تجربة أضعها باختصار أمام الذين يعنيهم أمر أى قرش قد يكون لنا فى خارج الحدود، دون وجه حق، ثم أطلب، فى الوقت نفسه، أن نكون عمليين ونحن نتعامل مع هذه القضية، فيكفينا من العبث فى هذه المسألة تحديداً ضياع أربع سنوات كاملة فى سفر وفود، وفى عودة وفود، وفى إطلاق أرقام خيالية، وفى اللعب بعقول المواطنين، ثم إذا بالحصيلة، من هذا كله، صفر على الشمال!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اسألوا المغرب اسألوا المغرب



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt