توقيت القاهرة المحلي 07:41:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«محلب» المحامي لا المهندس!

  مصر اليوم -

«محلب» المحامي لا المهندس

سليمان جودة


لم يخطئ المهندس إبراهيم محلب عندما زار معهد القلب، ولم يخطئ عندما كشف عن سوء الأحوال فيه، ولكنه سوف يكون بالقطع قد أخطأ إذا كان قد تصور أن حال المعهد يمكن أن يكون على غير ما وجده عليه!
وليس من حق نقابة الأطباء أن تهاجم الرجل لأنه زار، ولأنه كشف، ولا من حقها أن تتهمه بأن زيارته كانت على سبيل الشو الإعلامى، فلا أظن أن زياراته للمعهد، أو لغير المعهد، بامتداد البلد، تتم لهذا الغرض، بل أظن أنه أبعد الناس عن البحث عن شو إعلامى وهو يعمل!

هو رجل أظن أنه مخلص لبلده، وأظن أنه جاد في رغبته في تقديم شىء حقيقى لهذا البلد، وكل ما في الأمر أن طريقته التي يعبر بها عن هذه الرغبة كانت موضع خلاف، ولاتزال!
وإذا كانت النقابة تطلب تخصيص 3٪ من إجمالى الناتج القومى للصحة، فالدكتور خيرى عبدالدايم، نقيب الأطباء، والدكتورة منى مينا، الأمين العام، والذين معهما في النقابة، يعلمون أن الدستور الجديد، الذي جرى إقراره في يناير قبل الماضى، يخصص نسبة للصحة، من إجمالى الناتج المحلى، أكبر من 3٪، وأن الحل ليس في المطالبة باستقالة الوزير أو الخفير!

الحل ليس في استقالة الوزير أو الخفير لأننا إذا طالبنا باستقالة كل مسؤول عن وضع سيئ في البلد، فسوف لا يبقى فيها مسؤول في منصبه، وإنما الحل بأن نقول إن هذا هو الطريق إلى حل مشاكلنا في الصحة، وفى غير الصحة، وإن هذه هي الروشتة التي نراها، ونتمسك بها، وإننا لابد أن نعمل، ونعمل، ونعمل.

وليس من حق النقابة أن تحاول تبرئة نفسها، أو أعضائها، من المسؤولية عن الوضع السيئ في مستشفياتنا العامة، فالأطباء مسؤولون عن جزء من مثل هذا الوضع، وليس عن الوضع كله بالطبع، وبمثل ما أن مستوى التعليم في أي نظام تعليمى مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى المدرس تحديداً فيه، فإن مستوى الصحة، في أي نظام صحى، مرتبط بالقوة نفسها، بمستوى الطبيب فيه.

إننى أتصور أن المهندس محلب يعرف مقدماً أن مستوى نظامنا الصحى لا يرضى عنه عدو ولا حبيب، وقد يكون رئيس الوزراء قد فوجئ بحجم التردى في الخدمة الصحية المقدمة للمرضى في معهد القلب، وما كان له أن يفاجأ، ولذلك، كنت أتوقع أن يعود من زيارة المعهد إلى اجتماع يدعو إليه مع خبراء وأطباء الصحة الكبار والموثوق بهم، ليطلب منهم تصوراً لحل عملى لقضية الصحة عموماً، خلال مدى زمنى يحدده، وبعدها تكون له جلسة مع رئيس الدولة، ليضع أمامه المشكلة، ومعها الحل، ومع الحل سقف زمنى متدرج لإنجازه.

يعرف رئيس الوزراء، ويعرف الرئيس من قبله، أن الأمم تنهض حين تكون عندها أولويتان لا ثالث لهما، هما الصحة والتعليم، وأن هاتين الأولويتين، لا تعرفان الهزار، أو عدم الجدية، وأنه ما من أمة أخذت بهما إلا وتغير حالها من وضع إلى وضع آخر تماماً، في ظرف سنوات معدودة على أصابع اليدين.

إن من سوء حظ المواطن في البلد أن يمرض، ويسوء حظه أكثر ألا يكون له بديل في العلاج سوى مستشفيات الحكومة، وهو وضع سابق على «محلب» ولا نريده أن يكون لاحقاً عليه، وإذا كان هو غير مسؤول عن وصوله إلى ما وصل إليه، فإنه مسؤول عن تغييره، وسوف لا يكون تغييره ممكناً إلا إذا كانت صحة المواطن «قضية» تشغل صاحب الشأن مثله في يقظته، وفى منامه!

أتمنى لو أن «محلب» تصور نفسه محامياً، وأنه ذاهب إلى قاعة محكمة، وفى يديه قضيتان، هما الصحة والتعليم، وأنه لا بديل أمامه سوى أن يكسب المرافعة فيهما كاملة أمام الرئيس، بأن تكونا أولويتين لا ثالث لهما في هذا العام الرئاسى الثانى، وفى كل عام يأتى من بعده.

فلتترافع فيهما يا سيدى بقلب جامد، لأنهما، دون سواهما، باقيتان، وفاصلتان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«محلب» المحامي لا المهندس «محلب» المحامي لا المهندس



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt