توقيت القاهرة المحلي 07:41:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فهد» لا يختلف عن «سيف»!

  مصر اليوم -

«فهد» لا يختلف عن «سيف»

سليمان جودة

الإرهاب الذى هز الكويت وتونس، يوم 9 رمضان، لايزال فى حاجة منا، إلى تأمل هادئ، ثم إلى دراسة أهدأ، من حيث طبيعة الفاعل فى الحالتين، لنخرج منهما بما قد يفيدنا فى تجربتنا مع أهل العنف.

ففى تونس لم يكن الشاب سيف الدين الرزقى، الذى حصد أرواح 39 سائحاً على شاطئ مدينة «سوسة» الساحلية، عضواً فى أى تنظيم جهادى، ولا كان - حسب المعلومات المتاحة عنه حتى الآن - عضواً فى أى جماعة إسلامية، ولا كان من أصحاب السوابق فى مجاله.. بل على العكس.. لقد عمل فى واحد من النوادى الليلية لفترة، وعندما قرر أن يرتكب جريمته، ذهب إلى الشاطئ مرتدياً زى السائح، وحاملاً مظلة الوقاية من الشمس فوق كتفيه، ومخبئاً رشاش الكلاشينكوف فيها، وما إن وجد نفسه بين السياح، حتى ألقى المظلة، وأخرج سلاحه، وراح يطاردهم واحداً واحداً!

ليس هذا وفقط، ولكنه كان طالباً فى جامعة القيروان، وكان يدرس فيها الماجستير، بما يعنى أنه فى نظر أجهزة الأمن المعنية يظل آخر شخص فى تونس يمكن أن يمارس إرهاباً ضد السائح، أو غير السائح، وبما يعنى أيضاً أنه يمثل حالة نادرة للغاية بين مرتكبى العنف هذه الأيام، وبما يعنى كذلك، أن حالته فى حاجة إلى نظر مختلف على حدة، لأنها ليست ككل الحالات، ولأنها كما ترى محيرة، ولولا أنه سقط قتيلاً برصاص الشرطة فى موقع الحادث، لكنا قد عرفنا منه ماذا وراءه؟! ثم مَن وراءه؟!.. فهو الوحيد الذى كان يستطيع أن يفك لغزاً قام فى مكانه بعد أن غادر الحياة.

ولا يختلف حاله عن حال الشاب السعودى فهد القباع، الذى قطع تذكرة طائرة من الرياض إلى المنامة عاصمة البحرين، ومنها ركب الطائرة إلى مطار الكويت، صباح يوم الحادث نفسه، وبعدها بساعات كان يأخذ سيارة إلى مسجد الصوابر، ليفاجئ المصلين فى أثناء صلاة الجمعة، ويفجر نفسه فيهم!

فهد لا يختلف عن سيف، لأنه لا سوابق له تجعله تحت عيون أجهزة الأمن، ولم يحدث من قبل أن جرى اتهامه فى ذبح قطة، فإذا به يذبح 27 مصلياً، فى أثناء صلاتهم، بحزامه الناسف، وإذا به يصيب 227 آخرين!

تأملت صورته التى نشرتها الصحف، وحاولت أن أقرأ أى شىء فى ملامحه، فلم أستطع، وكانت إلى جوار صورته صورتان أخريان، واحدة للشاب الذى أوصله بالسيارة، وواحدة لصاحبها، ولم أجد فرقاً بين الصور الثلاثة، ولا كان فى معالم وجوههم ما يدل على أنهم إرهابيون، أو أنهم يمكن أن يستحلوا قتل الأبرياء فى شهر الصيام، سواء كان الأبرياء من المصلين أو من غير المصلين!

سيف حالة.. وفهد حالة مماثلة، وكلاهما يحرضنا بقوة على أن نعيد قراءة حالتيهما، لعلنا نفهم.. فالفهم بداية أى طريق صحيح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فهد» لا يختلف عن «سيف» «فهد» لا يختلف عن «سيف»



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt