توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شيماء» التى يتاجرون بها

  مصر اليوم -

«شيماء» التى يتاجرون بها

سليمان جودة

بعد مقتل شيماء الصباغ، بساعة واحدة، قال المهندس إبراهيم محلب إن القضية موضع تحقيق جاد، وإن المخطئ فيها سوف ينال عقابه دون نقاش.

واليوم، وقد مضت على الحادث ثلاثة أيام، أدعو المهندس محلب إلى أن يستعجل التحقيق فى الموضوع، وأن يظل وراءه حتى ينهيه وبسرعة، وأن يشكل لجنة على أعلى مستوى، إذا شاء، للوصول إلى الحقيقة فى القضية، وإعلانها على الناس بكل شفافية، وأن يتمسك بعدم إخفاء أى شىء فيها.. أى شىء!

أقول ذلك لأن هناك- الآن- كثيرين داخل مصر وخارجها، يحاولون المتاجرة بالقصة على بعضها، ويحاولون تضخيمها، ويحاولون إعطاءها أبعاداً غير أبعادها لأسباب لا تخفى على أحد، وسوف يدهشك أن كل هؤلاء لا يهمهم دم شيماء، ولا معاقبة الجانى الذى قتلها، بقدر ما يريدون- كما يبدو واضحاً مما يقال- إحراج الحكومة، والنيل من الدولة المصرية، والإساءة إلى جهاز الشرطة فى مجمله!

ولذلك، أتمنى أن نُفسد نحن هذا كله عليهم، وأن ننتبه جيداً إلى صغائر الإخوان وغير الإخوان، وأن تثبت الحكومة لهؤلاء المتاجرين بالموضوع أن ما حدث مع شيماء لم يكن مقصوداً، وأنه حتى إذا كان قد تم عن قصد فهى لا ترضاه، ولا تقره، بدليل أنها تحقق فيه إلى نهايته، وتصل إلى الفاعل، ثم تعاقبه بما يقول القانون.

وأرجو أن يكون المنطلق فى هذا الاتجاه هو ما صدر عن الرئيس فى احتفالات عيد الشرطة، يوم 20 يناير، حين قال فى خطابه إنه من الوارد أن تقع تجاوزات أثناء أداء الشرطة مهمتها فى البلد، وإن هذه التجاوزات رغم أنها قليلة، ورغم أنها تقع بسبب الظرف الاسثتنائى الذى تؤدى فيه الشرطة عملها، إلا أنها، كتجاوزات قليلة، وكتجاوزات هذه هى طبيعتها، ليست موضع رضا من أحد فى الدولة، وإنه هو نفسه، كرئيس مسؤول، لا يقرها، ولا يقرها من بعده أى مسؤول فى جهاز الدولة من أوله إلى آخره.

هذا هو المنطق الذى علينا أن نتعامل به مع واقعة شيماء تحديداً، ثم مع أى واقعة غيرها، وليكن لدينا يقين أن إدانة شخص أو أكثر، فى جهاز الشرطة، ليس معناها إدانة الجهاز بكامله، الذى يقوم بدوره المهم فى مجتمعنا، وسط ظروف صعبة للغاية، ولابد أن الله وحده هو أعلم بمدى صعوبتها، غير أن هذا لا يعنى، فى المقابل، أن نتغاضى أو نغض البصر عما يمكن أن يستغله ضعاف النفوس، من الإخوان، ومن غيرهم، ممن أرادوا هدم الجهاز فى 25 يناير 2011، وممن يتصورون أنهم يمكن أن يمشوا فى الطريق نفسه، بعد أربع سنوات، من جديد.

لا تتركوا واقعة شيماء، ولا غير شيماء، نهباً لكل مستغل، ولا لكل متاجر بها، واقطعوا عليهم الطريق جميعاً، وتعاملوا مع الأمور كلها بشجاعة وإحساس بالمسؤولية، نتوقعهما ولا نرى لهما بديلاً.

لقد أثبتت حكاية شيماء، بشكل خاص، وما جرى فى احتفالات الذكرى الرابعة لـ25 يناير، عموماً، أن الذين تربصوا بالبلد، بامتداد السنوات الأربع، لاتزال فيهم الروح، ولايزالون يحاولون، فكونوا لهم بالمرصاد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شيماء» التى يتاجرون بها «شيماء» التى يتاجرون بها



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt