توقيت القاهرة المحلي 01:27:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كى يريح مرسى ويستريح

  مصر اليوم -

كى يريح مرسى ويستريح

فهمي هويدي
تسوغ لنا الأجواء الدافئة التى تحيط بالعلاقات المصرية ــ التركية فى الوقت الراهن ان نقترح اقتباس بعض الفضائل التى تطبقها القيادة التركية، وأحدثها ما علمته فى زيارتى الأخيرة لأنقرة. ذلك أن هناك توجيها مبلغا إلى وسائل الإعلام يحظر عليها تصوير رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أثناء أداء صلاة الجمعة، ويعتبر ان أداء كل منهما للصلاة فى ذلك اليوم أمر عادى لا يستحق أن يذكر كخبر ولا ان يتابع كحدث. لذلك فإن الصحف هناك لا تشير إليه. فلا يعرف إن كان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء قد أدى صلاة الجمعة أم لا، ولا يهتم أحد بمكان المسجد الذى قصده أى منهما. ويقولون إن من عادة رئيس الجمهورية عبدالله جول أن يذهب يوم الجمعة فى هدوء إلى مسجد قريب من بيته مصحوبا بسيارة حراسة ثم يعود دون أن يشعر به أحد. وحراسه لا يتولون تأمينه فقط، ولكنهم أيضا يمنعون المصورين الصحفيين من ملاحقته داخل المسجد. أما رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان فهو كثير الحركة والتنقل فى أنحاء البلاد، ولا أحد يعرف أين يؤدى صلاة الجمعة، وإنما يدخل أى مسجد يصادفه أثناء مروره، وعادة ما يفاجأ به المصلون بينهم. كل منهما يذهب بلا مواكب ولا إذاعة ولا تليفزيون ولا خطب أو تصريحات. أثير الموضوع فى جلسة ضمت بعض الأصدقاء الأتراك. فقال أحدهم إن رئيس الوزراء العراقى الأسبق إبراهيم الجعفرى كان فى زيارة للبلاد امتدت إلى يوم الجمعة. فدعاه السيد رجب طيب أردوغان لأن يذهب معه إلى أحد المساجد، لكنه واجه مأزقا صغيرا لأن الجعفرى كان مصحوبا ببعض الصحفيين العراقيين ومتابعا من قبل الإعلاميين الأتراك، وحين ذهبا إلى المسجد لم يجد رئيس الوزراء العراقى حرجا فى أن يتم تصويره داخل المسجد وأن يطلق التصريحات قبل الدخول وبعد الخروج. أما أردوغان فقد تم إبعاده عن أضواء الكاميرات والملاحقات الصحفية، ولم يظهر على شاشة التليفزيون سوى رئيس الوزراء العراقى، أما «صاحبنا» فلم يأت أحد على ذكره. صديقنا سفر توران مستشار الرئيس للشئون العربية روى قصة أخرى صادفته حين كان مديرا للقناة التركية التى تبث بالعربية، قال انهم كانوا قد أقروا برنامجا للبث كل يوم جمعة يعرف بتاريخ المساجد الكثيرة المنتشرة فى أنحاء البلاد. بمقتضاه كان فريق العمل يتخير مسجدا يقدمونه للناس فى ذلك اليوم، وينقلون منه خطبة الجمعة، ويصورون المسجد لمدة عشر دقائق بعد الصلاة ثم ينصرفون. وذات مرة كانوا على موعد لتقديم مسجد فى مدينة ارضروم التاريخية القريبة من الحدود الإيرانية. وبعد ان نقلوا المعدات ونصبوا الكاميرات، لاحظ طاقم العمل أن بعض مرافقى الرئيس ظهروا فى باحة المسجد قبل نصف ساعة من موعد الصلاة. الأمر الذى كان يعنى أنهم لن يتمكنوا من أن يقدموا البرنامج على النحو المخطط له. وبسبب ضيق الوقت فإنه لم يكن بمقدورهم أن ينتقلوا إلى مسجد آخر لبث الحلقة. أبلغ مدير المحطة بالخبر فأسقط فى يده بعدما بدا أن الحلقة مهددة بالإلغاء. وأجرى اتصالات مع المسئول عن مرافقى الرئيس الذين وصلوا إلى المسجد، وقد أخبره الرجل بأنه لا يستطيع مخالفة التعليمات المتفق عليها. ويبدو أن الصورة نقلت إلى المراجع العليا وتم حل الإشكال بقرار بسيط بمقتضاه أدى الرئيس صلاة الجمعة فى مسجد آخر. وكان ذلك ميسورا لأنه لم تكن هناك ترتيبات خاصة أعدت له. حين سمعت هذا الكلام قلت: لماذا لا نقتبس الفكرة ونقترح على الرئيس محمد مرسى أن يصدر تعليمات مماثلة بإلغاء أى ترتيبات تتعلق بأدائه صلاة الجمعة. فلا خبر ينشر ولا موكب يعد ولا سجاد يشترى ولا طلاء يتم أو طريق يعبد خصيصا ولا استنفار لأجهزة الإدارة والأمن، بل ولا خطب يضطر الرئيس لإلقائها بعد صلاة الجمعة فيوفق مرة ولا يحالفه التوفيق مرة أخرى. ولا يقل أهمية عما سبق أن من شأن خطوة من هذا القبيل أن تخفف من الهالات التى تضفيها الأجهزة المختصة بغير مبرر على حركاته وسكناته، ناهيك عن أنها تجنب الرئيس الانتقادات التى توجه إليه كل مرة سواء بسبب تعطيل موكبه لمصالح الناس، أو بسبب الإجراءات الأمنية التى تمنع كثيرين من ذوى الحاجات من دخول المسجد الذى يصلى فيه. أغلب الظن أن الرئيس مرسى سيوافق على الاقتراح، وأرجح أن يجىء الاعتراض من جانب الأجهزة المحيطة به التى عادة ما تلوح بكلمة «الأمن» السحرية، ناهيك عن أن تلك الأجهزة لها خبراتها الطويلة فى تضخيم شخصية أى رئيس وإقناعه بأنه ليس ككل البشر، وإنما هو فوق البشر. ولذلك لا ينبغى له أن يتصرف كإنسان عادى، حتى فى أدائه للصلوات ووقوفه بين يدى الله. لا استطيع أن أناقش طويلا مسألة الأمن، لكنى فقط أقول إن ما يتهدد الرئيس الحالى فى تركيا يمكن أن يكون أكبر وأخطر مما يتهدد الرئىس المصرى. ورغم أن حالة التربص قد تكون واحدة، إلا أنها فى المنظومة التركية لها مؤسساتها المرتبطة بمافيات الدولة العميقة ذات السجل الدموى المشهود. لماذا لا يجرب الرئىس المصرى أن يفعلها، فيؤدى صلاة الجمعة بلا مواكب ولا خطب ولا ضجيج، فيريح ويستريح؟ نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كى يريح مرسى ويستريح كى يريح مرسى ويستريح



GMT 07:12 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 07:10 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إيران أضعف والمطالب أشدّ

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 07:05 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 07:04 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt