توقيت القاهرة المحلي 10:19:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلاح حماس

  مصر اليوم -

سلاح حماس

بقلم : مكرم محمد أحمد

بدأ وفدا فتح وحماس مباحثاتهما الأولى فى القاهرة حول المصالحة الوطنية الفلسطينية التى ينبغى أن تركز هدفها فى هذه المرحلة المبكرة على تعزيز وتوثيق علاقات الثقة المتبادلة بين فتح وحماس إن لم يكن إعادة بنائها من جديد بعد عشرة أعوام عجاف مزقت وحدة الصف الفلسطينى، وأضعفت الطرفين وأغرت بهما عدوهما المشترك إسرائيل التى لا تريد للمصالحة أن تبدأ أو تنجح، وترى فى الانفصال الجغرافى والعقائدى الذى ما زال يفصل فتح عن حماس والضفة عن القطاع هدفاً ينبغى الإبقاء عليه لمنع هذه المصالحة الخيالية كما يسميها رئيس الوزراء الاسرائيلى نيتانياهو من أن تنتج أثراً على أرض الواقع .

وأظن أن تعزيز علاقات الثقة المتبادلة بين فتح وحماس يكون باعتراف الطرفين عبر تفاوض جاد بأن المصالحة هى طريق النجاة الوحيد لإنقاذ الطرفين، لأنه فى غياب المصالحة لن يتحقق للقضية الفلسطينية اى تقدم وسوف يفشل الطرفان، وربما يعاودان الاقتتال الاهلى مرة أخرى على أمل أن يبتلع أحدهما الآخر أو يخفيه، بحيث لا يبقى هناك حل سوى أن ترضخ الضفة الغربية لمطالب إسرائيل وتضيع قضمة قضمة فى غمار نهم الاستيطان الاسرائيلى إلى ابتلاع كل شبر من أراضيها، ولا يصبح أمام قطاع غزة سوى أن ينفجر على نفسه لضيق المكان أو يبقى مجرد سجن كبير، وما لم تعترف فتح وحماس بأنه لا معنى المرة لوجودهما فى حالة الانفصال أو الحرب الأهلية وان المصالحة هى الباب الوحيد للإبقاء على وجودهما والحفاظ على القضية الفلسطينية حية تكسب كل يوم زخماً جديداً فسوف يكون الفشل مصيرهما المشترك لا محالة .

وأظن أن الأولوية الملحة للوفدين الموجودين فى القاهرة الآن هى تمكين حكومة الوفاق الوطنى من أن تبسط نفوذها كاملاً على القطاع وهى مهمة صعبة لن تنجح دون مشاركة مخلصة من جانب حماس وعون كامل من القاهرة، لأن بسط نفوذ حكومة الوفاق على القطاع يعنى أن يصبح القطاع جزءاً لا يتجزأ من مشروع الدولة الفلسطينية بحيث ينتهى الفصل العقائدى بين الضفة وغزة تماماً، والأمر فى حقيقته أكبر كثيراً من مجرد انتقال سلطة الإشراف على المعابر فى رفح وكرم سالم إلى حكومة الوفاق الوطنى، وأكبر كثيراً من تغطية تكاليف وقود محطة الكهرباء فى غزة بحيث تعمل على مدى 24 ساعة، وأكبر كثيراً من دفع رواتب موظفى السلطة الوطنية التى امتنع محمود عباس عن دفعها لأنهم أصبحوا جزءاً من سلطة حماس.

وأظن أن إنهاء الفصل العقائدى يعنى بالنسبة لحماس قبولها على الأقل من حيث المبدأ بالسلام أساساً للتسوية السياسية والتفاوض المباشر مع إسرائيل بحثاً عن حلول مشتركة والامتناع عن العمل المسلح والقبول بالتعايش السلمى والاعتراف بالآخر شريطة اعترافه بحقوق الفلسطينيين المشروعة فى إطار تعاقدى متكافئ، تلك هى القاعدة الأساس التى ينبغى أن تكون واضحة ومعلنة منذ اللحظة الأولى .

وبالطبع ينبغى أن يبقى لحماس سلاحها مغمداً عاطلاً إلى أن يقبل الإسرائيليون شروط التسوية السياسية بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرض الضفة والقطاع فى حدود 67 عاصمتها القدس الشرقية أو دولة ديمقراطية واحدة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين شعارها صوت انتخابى واحد لكل مواطن وبالطبع أيضاً يمكن أن تكون هناك لجنة أمنية مشتركة يسهم فى تشكيلها حماس وفتح ويمكن لمصر باعتبارها شريكاً أساسياً فى ضمان المصالحة أن تكون طرفاً ثالثاً حكماً ورقيباً على حسن التنفيذ، لكن سلاح حماس ينبغى أن يكون فى يد حماس إلى أن تقبل إسرائيل كل شروط التسوية.

وأظن أن هؤلاء الذين يتعجلون نزع سلاح حماس مع أول إجراءات الدمج وإنهاء آثار الانقسام وقبل أن تتبلور شروط التسوية السياسية يتعجلون إفشال المصالحة قبل أن تبدأ، وكذلك هؤلاء الذين يطالبون بالإبقاء على سلاح حماس بعد قيام الدولة يتعجلون إفشال الدولة قبل أن تقوم ويكررون تجربة حزب الله مع الدولة اللبنانية بحيث يصبح قرار الحرب والسلام موزعاً لا تختص به سلطة الدولة وحدها, وذلك يعنى باختصار أن الدولة لم تعد دولة .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلاح حماس سلاح حماس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt