توقيت القاهرة المحلي 09:55:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل انتهت هواجس سد النهضة؟

  مصر اليوم -

هل انتهت هواجس سد النهضة

بقلم-مكرم محمد أحمد

إن كانت القمة الثلاثية التى عقدها الرؤساء الثلاثة، عبدالفتاح السيسى وعمر البشير وهيلاماريام ديسالين فى أديس أبابا قد نجحت فى أن تجعل العلاقات بين الدول الثلاث سمناً على عسل كما يقولون، وإن كل شىء يمكن أن يبقى على ما يرام، إن التزم إعلام الدول الثلاث خاصة إعلام مصر أدب الحوار، وسعى إلى تعزيز المصالح المشتركة بين البلدان الثلاثة، وإمتنع الجميع عن حملات السباب والتشكيك، فذلك فى الحقيقة تبسيط شديد للأمور يتجاهل أن وراء الأكمة أسباباً أخرى، ربما يكون الإعلام أساء فهمها أو أساء استغلالها، لكن ما من شك أن الإعلام لا يخلق شيئاً من العدم، ولا يستطيع أن يقبح شيئاً جميلاً أو يخلع على القبح جمالاً كاذباً، وإذا كانت قمة الرؤساء الثلاثة قد نجحت فليس لأن الإعلام أحسن التعامل معها، ولكن لأن الرؤساء تعاملوا بشفافية أكبر مع المشكلات الحقيقية التى تواجههم، ولأن الدول الثلاث أدركت أن الكل خاسر لأن ما كان يجمعهم، النيل والجيرة والمصلحة المشتركة، يتهدده خطر جسيم، وأن ضرورات الحاضر والمستقبل تلزم مصر والسودان وإثيوبيا الحفاظ على روابطهم الأساسية، وأن الشعار الذى يطلب من الجميع الحفاظ على وحدة وادى النيل ليس مجرد شعار سياسى، ولكنه حقيقة جغرافية وتاريخية وسياسية ينبغى أن تسبق وتحكم كل خلاف.

وربما يكون صحيحاً أن بعضاً من إعلام مصر أخطأ التعامل عندما فقد التمييز بين مصالح الشعوب وخلافات الحكومات وهو يرى سوء الظن يحاصر بلاده من أقرب الأقربين!، وربما تحتاج مؤسسات الإعلام العربى إلى مدونة سلوك طوعى يضبط أداءها حال وقوع خلاف بين الأشقاء والأصدقاء، يمنعها من الشطط الذى يفسد الود والعلاقات ..، وأظن أن واجبنا المهنى كإعلاميين أن نفعل ذلك وسوف نفعله، لكن ما من شك أن الدرس الصحيح من قمة إفريقيا الثلاثين فى أديس أبابا، أن الشفافية والتعاون المشترك وعدم الإضرار بمصالح الغير ونبذ الإرهاب والإدراك الرشيد لاحتياجاتنا المتبادلة والحفاظ على وحدة وادى النيل ووحدة مصر والسودان، وتعزيز الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب وبين المسلمين والمسيحيين فى كل بلد أفريقى، ينبغى أن يشكل ميثاقاً أخلاقياً وسياسياً يربط الدول الثلاث. وأظن أن من واجب مصر وقد نجح الرئيس السيسى فى أن يرقى بعلاقات مصر الإفريقية لتصبح صنوا لعلاقاتها مع الأشقاء العرب، أن تواصل تعميق هذه العلاقات لأننا أفارقة كما أننا عرب، ولأن مصالحنا ربما تكون أكبر مع الجنوب، وحسناً أن وجه الرئيسان عمر البشير والسيسى فى لقائهما التاريخى فى أديس أبابا، كما وصفه وزير خارجية السودان خارجية البلدين وأجهزة الأمن والمخابرات فيهما لعقد اجتماع عاجل يضع النقاط على الحروف لوضع خارطة طريق تعيد علاقات مصر والسودان إلى مسارها الصحيح.

وأظن أيضاً أن خروج الرؤساء الثلاثة السيسى والبشير وديسالين، متشابكى الأيدى من اجتماعهم المشترك إشارة إلى الانفراجة التى حدثت فى أزمة سد النهضة، وحولت الخلافات بين الدول الثلاث إلى تعاون مثمر بدلاً من تأجيج الصراع، قد أسعد كثيراً شعوب مصر والسودان وإثيوبيا التى تتوق إلى أن يطمأن الجميع على أن حكوماتهم قد أصبحت صوتاً واحداً، وأن السد الأثيوبى لن يحدث ضرراً لأى من الشعوب الثلاثة التى تشترك فى مشاعرها القوية تجاه نهر النيل، وأن ثمة صندوق مشترك بأنصبة متساوية تم إنشاؤه للإستثمار المشترك، خاصة أن حجم الإستثمارات المصرية فى إثيوبيا جاوز المائة مليار دولار، كما أن مصر سوف تكون بوابة الشمال التى يتم منها تصدير وتوزيع كهرباء سد النهضة إلى أوروبا. وربما يكون السؤال الوحيد الذى لم أعثر بعد على إجابته، لماذا ترفض إثيوبيا البنك الدولى حكماً فى أية خلافات فنية حول سد النهضة! والأمر المؤكد أن مصر تتحرك على نحو صحيح تجاه علاقاتها بأفريقيا خاصة دول حوض النيل، والسودان وإثيوبيا على وجه خاص، كما أن رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الأفريقى، وإسهامها فى فض النزاعات الإفريقية سلماً، وحل المشكلات الأفريقية الأفريقية من خلال التفاوض والتركيز على المصلحة المشتركة كما تفعل مع أثيوبيا، وتكتيل جهود الدول الإفريقية فى الحرب على الإرهاب مع وجود بؤرة إرهاب مقلقة تضرب مصالح دول شمال إفريقيا، عرباً وأفارقة، هى بوكو حرام التى تتطلب تعاون الجميع على إجتثاث جذورها يؤكد أن مصر السيسى نجحت فى استعادة ريادتها الإفريقية.

نقلا عن الاهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتهت هواجس سد النهضة هل انتهت هواجس سد النهضة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt