توقيت القاهرة المحلي 11:17:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوقت قارب على النفاد

  مصر اليوم -

الوقت قارب على النفاد

القاهرة - مصر اليوم

 أكبر الأخطاء التى يمكن أن تقع فيها طهران الآن، أن تتجاهل الأسباب الحقيقية لأزمتها الراهنة التى دفعت المحتجين إلى الخروج فى أكثر من 70 مدينة إيرانية بينها طهران وخورمنشاه وشيراز ومشهد، ليهتفوا بسقوط النظام ويطالبوا بالموت للمرشد الأعلى خامنئى، ويستنكروا الإنفاق الباهظ على حزب الله اللبنانى والحوثيين فى اليمن بينما تتضور فئات عديدة من المجتمع الإيرانى جوعاً، وتعلق كل أسباب الفشل الداخلى على تآمر قوى الخارج بمن فيهم إدارة الرئيس الأمريكى ترامب والإيرانيين فى المنفى، بما يعنى أن الرسالة الصحيحة لم تصل إلى الحكم، وأن الحكم لا يزال يخدع نفسه ويصدق أن ما يجرى على امتداد عشرة أيام من قتلى جاوز عددهم 500 قتيل فضلاً عن آلاف الجرحى محض مؤامرة تم تدبيرها فى الخارج، ورغم بعض الاعترافات التى صدرت عن الرئيس حسن روحانى تؤكد أن الشارع الإيرانى الغاضب يرفع بعض المطالب العادلة والصحيحة فإن معظم الحوزة الحاكمة تصر على أن واشنطن هى الفاعل الأصلى، واتهم المدعى العام الإيرانى عباس جعفرى أمس واشنطن بأنها هى التى خططت لتنفيذ هذه الإضرابات كى تتواصل ليل نهار حتى تنهار قوات الأمن والشرطة وينهار النظام السياسى، وقال الجعفرى إن ألبانيا كانت مركز قيادة العمليات ضد إيران خاصة مواقع التواصل الاجتماعى التى تدعو إلى إعلان العصيان المدنى، وأن الأطراف الضالعة فى المؤامرة تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل .

ورغم خروج بعض المظاهرات فى عدد من دول الغرب والولايات المتحدة تدعو إلى مساندة المحتجين فى المدن الإيرانية ودعم مطالبهم فى التغيير وإقامة حكم ديمقراطى على أسس العدالة والحرية، فإن سير الأحداث يؤكد أن أولى المظاهرات خرجت فى مدينة مشهد بتحريض من المحافظين ضد حكومة الرئيس حسن روحانى، لكن الموقف ما لبث أن تغير بخروج المحتجين فى 70 مدينة إيرانية ضد الحوزة الحاكمة بكاملها سواء فى ذلك المحافظون أو الإصلاحيون، وأظهرت عشرات من مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو لمواطنين إيرانيين يحرقون بطاقات الهوية الخاصة بهم فى أسلوب احتجاجى جديد أو يحرقون فواتير الماء والكهرباء معلنين أنهم لن يدفعوا قيمة هذه الفواتير، وأنهم مستمرون فى انتفاضتهم لن يوقفهم القمع الأمنى، كما تتوقع وكالة الاستخبارات الأمريكية استمرار التظاهرات رغم نفيها الضلوع فيها .

وثمة ما يشير إلى أن بعض المسئولين الإيرانيين يدركون حجم الخطر القادم إذا ظلوا على خلافاتهم الراهنة دون محاولة الوصول إلى حد أدنى من الاتفاق يساعد فى نزع فتيل الأزمة، أول عناصره رفض قوائم الأسعار التى تقترحها الحكومة وإعادة النظر فى أى مقترح يتعلق بالموازنة يمس معيشة المواطن ويزيد من وطأة الحياة على أصحاب الدخول المحدودة، وإعادة النظر فى السياسات الاقتصادية الراهنة التى أدت إلى إفلاس كثير من مؤسسات الائتمان وضياع أموال المسهمين وأغلبيتهم من أصحاب المدخرات الصغيرة، وتقليص موازنة الحرس الثورى التى جاوزت 8 مليارات دولار، والحد من الإنفاق الباهظ على تصدير الثورة إلى الخارج ووقف المعونات الصخمة لحزب الله اللبنانى وللحوثيين فى اليمن وللأذرع العسكرية العديدة التى تعمل فى الخارج .

وبرغم صحة المطالب فإن السؤال المهم، هل يمكن للنظام الإيرانى أن يتوافق على تنفيذ هذه المطالب ومعظمها إن لم يكن جميعها يتطلب ضبط التوسع الإيرانى خارج حدود إيران وانكماش دورها فى حدود قدرتها المالية مع توقع المزيد من العقوبات الدولية على برامجها الصاروخية ومساعداتها عددا من المنظمات الإرهابية، كما أن الجناح المحافظ للحكم يعتقد أن مثل هذه السياسات من شأنها إضعاف الحكم وتمكين أعداء الدولة الإسلامية من النفاذ إلى داخلها، وأن الدفاع عن الثورة الإسلامية يتطلب مد نفوذها إلى الخارج وليس الانكماش داخلها .

ويدخل ضمن العناصر المهمة فى الموقف، أن الإيرانيين ضاقوا ذرعاً بالحوزة الحاكمة وأساليبها، ولم يعد فى وسعهم انتظار المزيد، وهم يطورون كل يوم أساليبهم فى المقاومة بما يمكنهم من الاستمرار فى حركاتهم الاحتجاجية وتوسيعها خاصة أن قضية المحافظين والإصلاحيين لم تعد تقنع كثيرين رأوا خيبة الأمل تتكرر أكثر من مرة، فى ظل التوازنات الراهنة التى تعطى الغلبة للمحافظين الذين يملكون الجيش والحرس الثورى والأمن والمخابرات والإعلام، وسلطة الفقيه التى تجب كل السلطات، وما يجعل التغيير أمراً وارداً أن مساحة تأييد الحوزة الحاكمة تزداد تقلصاً وأنها تفقد مع كل محاولة احتجاجية جزءاً مهماً من سلطتها المطلقة على الحياة والناس، إلى حد أنها فى انتخابات الرئاسة الأخيرة فشلت فى أن تجىء بمرشحها الرئاسى إلى سدة الحكم ونجح حسن روحانى رغماً عن أنف المرشد الأعلى على خامنئى، وأظن أنها المرة الأولى التى يتم فيها استهداف المرشد الأعلى على هذا النحو المباشر بما يؤكد أن الوقت قارب بالفعل على النفاد .

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقت قارب على النفاد الوقت قارب على النفاد



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:17 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt