توقيت القاهرة المحلي 13:51:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهند وإسرائيل فى عالم متغير

  مصر اليوم -

الهند وإسرائيل فى عالم متغير

بقلم : مكرم محمد أحمد

الرواية لصحيفة الفاينانشيال تايمز:
عام 1947 طالب العالم الرياضى ألبرت أنشتين وكان داعية كبيراً للصهيونية العالمية من جواهرلال نهرو أول رئيس وزراء للهند بعد الإستقلال، أن يدعم الاعتراف بإسرائيل ككيان دولى على أرض فلسطين، وكان رد نهرو أن فلسطين أرض عربية وينبغى أن تبقى عربية..، وفى ستينيات القرن الماضى توثقت عرى الصداقة بين نهرو وجمال عبد الناصر قطبى تكتل الدول غير المنحازة، وتصدرت الهند حق الدفاع عن حق تقرير المصير للفلسطينيين فى آسيا وأفريقيا وبلغ التعاون بين مصر والهند أشده فى مشروع بناء طائرة مقاتلة نفاثة «هـ3» وعدد من المشروعات الدفاعية الأخرى ، ومع الأسف تقطعت أنفاس مصر سريعاً بينما واصلت الهند مسيرتها لتصبح دولة صناعية كبرى تصنع الطائرات والمحطات النووية وقاطرات السكك الحديدية وتفجر قنبلة نووية!

والآن وبعد 70 عاماً من خطاب أينشتين لجواهرلال نهرو ، تغيرت أحوال الهند وتغيرت سياستها فى الشرق الأوسط فى نقلة بالغة الأهمية جعلت من الهند أكبر ديمقراطيات العالم عدداً واحدة من أكبر أصدقاء إسرائيل ، يرتفع تعاونهما فى مجال التسليح فقط إلى بلايين الدولارات ، ولأول مرة فى التاريخ يزور إسرائيل الأسبوع الماضى رئيس وزراء الهند نارندرا مودى ليتوج فاصلاً جديداً فى علاقات البلدين حيث وقع البلدان مذكرات تفاهم وتعاون هو الأول من نوعه فى مجال الفضاء إضافة إلى صفقة تسليح ضخمة قيمتها 2 مليار دولار هى الأكبر فى تاريخ صناعات إسرائيل الحربية ركزت على تكنولوجيات الحرب الحديثة بأسلحتها الذكية تشمل منظومات صواريخ وطائرات بدون طيار إضافة إلى حجم هائل من التعاون فى مجال تحديث الزراعة والرى بالتنقيط الذى تستخدمه الهند فى تطوير زراعات عدد من ولاياتها التى تعانى الجفاف.

وإذا كانت مصالح الهند مع إسرائيل تخلص فى تحديث قدرتها العسكرية فى ظل استمرار الصراع بين الهند وباكستان ، فضلاً عن أن إسرائيل تشكل أحد المداخل المهمة لتوثيق علاقات الهند مع الولايات المتحدة بعد أن تغيرت اتجاهات الريح وأصبح تحالف الهند مع الغرب والولايات المتحدة بديلاً لتحالفها القديم مع الاتحاد السوفيتى، فليس هناك ما يدعو إلى البكاء على اللبن المسكوب أو البحث عن ذرائع واهية تبرر انتقال سياسات الهند من النقيض إلى النقيض فى عالم تتغير فيه علاقات الدول وفق توجهات مصالحها، وما من شك فى أن العداء التاريخى بين الهند وباكستان كان المدخل الأهم لتوثيق علاقاتها مع إسرائيل عندما تمت أول صفقة سلاح بين البلدين عام 1972، صحيح أن نجاح رئيس الوزراء الهندى نارندرا مودى وصعود الهندوسية بعدائها التاريخى للإسلام لتصبح الجزء الأهم من الهوية الهندية عزز علاقات إسرائيل مع الهند ، لكن جوهر القضية يبقى معلقاً على طبيعة المصالح التى ربطت بين الهند وباكستان فى عالم متغير زادت فيه فرص الاستقطاب الدولى ، وضعفت روابط الأيديولوجية بعد سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي. وما حدث بين الهند وإسرائيل حدث بصورة أخرى بين إسرائيل والعالم العربى عقب حرب أكتوبر التى أكدت للجانبين العربى والإسرائيلى أن الحرب لن تكون أبداً العامل الحاسم فى تقرير مصير الصراع العربى الإسرائيلى ، ولا بديل فى النهاية عن سلام متوازن يحقق لإسرائيل أمنها المفتقد ويمكن الفلسطينيين من دولة مستقلة ويعيد الاستقرار إلى الشرق الأوسط. وفى إطار هذه الرؤية الجديدة لا تزال الهند تحافظ على نمط عضويتها فى الأمم المتحدة رغم علاقاتها القوية مع إسرائيل وتقف إلى جوار السلام العادل وتصوت لمصلحة دولة فلسطينية ، مستقلة لكن ذلك لا يشبع نهم إسرائيل التى تواصل ضغوطها على الهند.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهند وإسرائيل فى عالم متغير الهند وإسرائيل فى عالم متغير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:51 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة
  مصر اليوم - ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt