توقيت القاهرة المحلي 16:05:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما من حل ثالث بعد ألف عام!

  مصر اليوم -

ما من حل ثالث بعد ألف عام

بقلم : مكرم محمد أحمد

لا أعتقد أن احتفال العشاء الذى أقامته رئيسة وزراء بريطانيا وحضره بنيامين نيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل وجمع من الساسة البريطانيين فى ذكرى مرور مائة عام على وعد بلفور وزير الخارجية البريطانى الذى وعد عام 1917 رئيس الجالية اليهودية فى بريطانيا بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين دون اعتبار لحقوق الشعب الفلسطينى على أرضه، قد أفاد بريطانيا فى قليل أو كثير، أو جعل العالم أكثر اقتناعاً بصحة موقفها الذى أضر بالشعب الفلسطينى ضرراً بالغاً على امتداد مائة عام، عانى فيها الظلم والتشريد وغياب العدالة، فضلاً عن مأساة الخروج العظيم الذى غادر خلالها 800 ألف فلسطينى قراهم وديارهم تحت وطأة عصابات وميليشيات الصهيونية التى أعملت فيهم كل أساليب القتل والترويع، على العكس كشف الاحتفال عن قصور تاريخى فى الرؤية البريطانية لأوضاع الشرق الأوسط ومستقبله وحمل بريطانيا المسئولية التاريخية لأوضاع الفلسطينيين فى الأرض المحتلة، وكشف عن عنصرية شديدة عندما ساعدت بريطانيا على هجرة اليهود من كل أرجاء أوروبا إلى فلسطين، بينما يغادر الفلسطينيون أراضيهم قسراً مشردين فى كل أرجاء الدنيا تحت وطأة العصابات الصهيونية التى ارتكبت عشرات المذابح ضد القرى الفلسطينية الآمنة التى روعها الخوف فغادرت أراضيها! 

والآن تبلغ أعداد الشعب الفلسطينى 12 مليون نسمة، يعيش منهم 2 مليون فلسطينى فى قطاع غزة الذى يكاد ينفجر على نفسه، وأكثر من مليون ونصف المليون داخل الضفة الغربية يعانون أسوأ صور التمييز العنصرى ، ويتم الاستيلاء بصورة ممنهجة على أراضيهم الخاصة وأراضى دولتهم لبناء مستوطنات لليهود القادمين من كل أنحاء العالم، بينما يهيم على وجوههم أكثر من 6 ملايين فلسطينى فى أرجاء العالم دون وطن يلم شتاتهم ويمتنع على الفلسطينى حق العودة إلى أراضيه التى طرد منها قسراً فى عملية إبادة عنصرية تجرى تحت بصر العالم وسمعه لشعب متحضر له تراثه الحضارى والدينى العريق الذى جعل من القدس مكاناً مقدساً فى كل الأديان. 

ومنذ خط وزير الخارجية البريطانى آرثر جيمس بلفور فى 2 نوفمبر عام 1917 رسالته إلى رئيس الجالية اليهودية فى بريطانيا والتر روتشيلد يعد فيها بإقامة وطن لليهود على أرض فلسطين، لم تتوقف جهود بريطانيا والغرب والروس والأمريكيين عن تنفيذ حلم اليهود بإقامة وطن قومى لليهود على أرض فلسطين دون اكتراث بمصير أهل البلاد رغم قرار التقسيم الذى يعطى الفلسطينيين الحق فى إقامة دولة مماثلة، وإذا كان إلغاء الآثار التى ترتبت على وعد بلفور يكاد يكون مستحيلاً الآن كما يقول الرئيس الفلسطينى محمود عباس لأن دولة إسرائيلية يعترف بها العالم أجمع قامت فى فلسطين، يبقى الامل فى إصلاح هذا الخطأ التاريخى والاعتراف بحق الفلسطينيين فى أن تكون لهم دولتهم داخل حدود 67، وبرغم أن معظم العالم يرى فى حل الدولتين الحل الصحيح لمشكلة الصراع العربى الإسرائيلى لا يزال صقور إسرائيل، وفى مقدمتهم بنيامين نيتانياهو يرفضون حل الدولتين ويرفضون أيضاً أن يقوم فى المكان دولة ديمقراطية واحدة يتمتع فيها كافة المواطنين فلسطينيين ويهود بحقوق المواطنة، بحيث يكون شعار الدولة صوتا إنتخابيا واحدا لكل مواطن إسرائيلياً كان أو فلسطينياً، ولا يرون حلاً لهذه القضية سوى قهر الفلسطينيين وإنكار حقوقهم المشروعة رغم أن الفلسطينيين يقبلون بإقامة دولتهم على مساحة لا تزيد على 22% من مساحة وطنهم القديم، ورغم أنهم يعترفون بحق إسرائيل فى أن تعيش فى سلام داخل دولة أمنة ، لقد ساند الفلسطينيون على امتداد 30 عاماً حل الدولتين الذى لاتزال إسرائيل ترفض الاعتراف به، وربما تستطيع إسرائيل بالفعل إفشال حل الدولتين كما تفعل الأن، لكن الفلسطينيين باقون فوق أراضيهم لن يستطيع أحد انتزاعهم من فوقها، سواء تمثل الحل الأخير فى دولة فلسطينية تعيش فى أمن وسلام إلى جوار إسرائيل أو فى دولة ديمقراطية واحدة شعارها صوت انتخابى واحد لكل مواطن فلسطينياً كان أم إسرائيلياً، وما من حل ثالث يمكن أن ينهى هذا الصراع حتى لو استمر ألف عام. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما من حل ثالث بعد ألف عام ما من حل ثالث بعد ألف عام



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt