توقيت القاهرة المحلي 09:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون إسرائيلى أشد صرامة للجمعيات الأهلية

  مصر اليوم -

قانون إسرائيلى أشد صرامة للجمعيات الأهلية

بقلم : مكرم محمد أحمد

رغم موافقة قادة تحالف الليكود فى اجتماع أخير على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق فى تمويل بعض الحكومات الأجنبية الجمعيات الأهلية فى اسرائيل خاصة جماعات حقوق الانسان، ورغم اصرار رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نيتانياهو على اصدار قانون للجمعيات الأهلية أكثر صرامة يعطى للدولة الحق فى مساءلة الجمعيات عن مصادر تمويلها الخارجية وأوجه انفاق المساعدات المالية التى تأتيها من حكومات اجنبية ونظام قبول هذه المساعدات وقيدها والإعلان عنها بدعوى أن هناك حاجة ماسة لدراسة مدى تدخل الحكومات الخارجية فى سياسات اسرائيل الداخلية وتنظيمها لانشطة سياسية تستهدف منظمات حقوق الإنسان التى يعتمد معظمها على مساعدات تأتيها من حكومات أجنبية ـ فإنه لايزال اللغط الشديد يحيط بهذه القضية, البعض يتهم رئيس الوزراء باختلاقها للتغطية على اتهامات الفساد التى تطوله وزوجته سارة فى ثلاث قضايا خطيرة رغم تأكيدات الشرطة ان هناك لائحة اتهام جاهزة تحوى أدلة دامغة تدين رئيس الوزراء الاسرائيلى بالفساد خاصة فى قضية شراء سفن وغواصات من المانيا تقاضى عنها نيتانياهو رشوة ضخمة! 

وبرغم أن ايا من الصحف الموالية لرئيس الوزراء نيتانياهو او الدوائر الوثيقة الصلة بالحكم لا تشير من قريب أو بعيد إلى هؤلاء الذين لهم مصلحة مباشرة فى اقصاء نتنياهو عن الحكم الآن، فإنه لم يعد سرا أن الرئيس الامريكى ترامب يعتقد ان رئيس تحالف الليكود سوف يكون العقبة الرئيسية امام «صفقة القرن» مشروعه الضخم لاقامة سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين عكس محمود عباس الذى يتوافق مع الرئيس الامريكى على خطوط الاساس العريضة لحل المشكلة الفلسطينية . 

لكن الحقيقة التى بات من الصعب انكارها ـ هكذا تقول الصحف الاسرائيلية ـ هذا الحجم الضخم المتزايد لتدخل القوى الخارجية فى الشئون الداخلية للدول ,سواء من خلال أدوات التجسس كما حدث فى انتخابات الرئاسة الامريكية حيث تؤكد جميع اجهزة التخابر والمعلومات الامريكية ان الكرملين تدخل بصورة مباشرة لترجيح كفة الرئيس ترامب على منافسته الديمقراطية هيلارى، أو من خلال المعونات الاجنبية التى تقدمها الدول للجمعيات الاهلية، بما فى ذلك جمعيات حقوق الانسان ، وقد شهدنا فى مصر صورا مباشرة للتدخل الخارجى فى الشأن المصرى ونشر الفوضى البناءة تحت ستار حقوق الإنسان! 

وسواء كان الباعث لدعوة رئيس الوزراء الاسرائيلى لإنشاء قانون أشد صرامة للجمعيات الاهلية سياسيا يلزمها أن تعلن أمام مسجل رسمى وفى نشراتها الرسمية حجم التبرعات التى تتلقاها من حكومات اجنبية واوجه انفاقها أو كان هدف نيتانياهو هو مجرد الشوشرة على قضية فساده, فإن الواقع الدولى الراهن يؤكد أن التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للدول جاوز حدوده وبات ضروريا أن يكون له سقف وحدود، وأن الجمعيات الأهلية تشكل أهم الأبواب التى ينفذ منها تأثيرات قوى الخارج إلى صفوف النخبة الوطنية بصورة مباشرة وتحت شعارات يمكن أن يقبلها المجتمع المحلى. 

وإذا كانت الولايات المتحدة تشكو علنا من التدخل الروسى كما تشكو بلاد كثيرة من التدخل الامريكى السافر، فضلا عن عديد من الدول المتوسطة تمارس الأمر نفسه مع الدول الصغيرة, يصبح ضروريا تقنين الأمور على مستوى دولى يجعل عدم التدخل فى الشأن الداخلى أمرا واجب الاحترام، ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح بما يجعل التمويل الخارجى للجمعيات الاهلية الوطنية تحت رقابة الدولة واشرافها المباشر فى إطار قانونى سليم يرعى الأهداف النبيلة للعون الإنسانى . 

لكن ما يستحق التدقيق والسؤال بالفعل هو, ماذا سوف يكون رد فعل الكونجرس والإدارة الامريكية على توجه نيتانياهو الجديد؟! وهل سيأخذ الكونجرس من نيتانياهو الموقف المتشدد نفسه الذى أخذه مع مصر عندما طالبت قبل عدة سنوات بحق الدولة المصرية فى رقابة التمويل الخارجى للجمعيات الأهلية, وسألت بعض الجمعيات الاهلية المصرية عن مصادر تمويلها ,أم ان المعايير المزدوجة لا تزال بحكم الكونجرس والإدارة الامريكية, تمنعها من رؤية الأبعاد الموضوعية للقضية حتى بعد أن تعرضت الولايات المتحدة لمخاطر التدخل الخارجى فى شئونها الداخلية, لكن الأكثر أهمية من ذلك اعتراف المجتمع الدولى، بما فى ذلك اسرائيل، بأحقية الدولة الوطنية فى أن تراقب مصادر تمويل جمعياتها الأهلية بعد أن توغل التدخل الخارجى فى الشأن الداخلى للدول إلى حد يكاد ينهى استقلالها ويهدد استقرارها . 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون إسرائيلى أشد صرامة للجمعيات الأهلية قانون إسرائيلى أشد صرامة للجمعيات الأهلية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt