توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خسارة فادحة لترامب!

  مصر اليوم -

خسارة فادحة لترامب

بقلم - مكرم محمد أحمد

لم يفلح الحوار الذى دار بين الرئيس الأمريكى ترامب ووزير دفاعه جيمس ماتيس فى المكتب البيضاوى فى البيت الأبيض فى إقناع الرئيس الأمريكى بأهمية الإبقاء على القوات الأمريكية فى سوريا، وخرج أهم وزير فى حكومة ترامب وأكثرهم احتراماً فى الداخل والخارج ليعلن استقالته واعتزاله بعد عامين فى البنتاجون، مؤكداً أن الرئيس يستحق وزيراً آخر للدفاع أكثر توافقاً مع آرائه! على حين شكر ترامب وزير دفاعه على جهوده الذى سوف يبقى فى منصبه إلى شهر فبراير حتى يتم العثور على البديل، فى تحديث القوات الأمريكية وإقناع حلفاء أمريكا فى الناتو بدفع أنصبتهم فى موازنة دفاع الحلف، وعلى امتداد الشهور والأسابيع الأخيرة كان جيمس ماتس دائم التحذير من الخروج المُبكر من سوريا لأن المعركة مع داعش لم تنته بعد، وعلى الولايات المتحدة وحلفائها أن يفعلوا كل المُستطاع للقضاء على تهديدات داعش لأمن الولايات المتحدة والعالم، والحق أن بقاء ماتيس ضمن إدارة الرئيس ترامب كان واحداً من أهم عوامل الإبقاء على علاقات التحالف بين أمريكا وعدد من الدول الأوروبية، وكان ماتيس دائم التذكير بضرورة احترام حلفاء الولايات المتحدة والعمل معهم لمناهضة التحالف القوى الذى بات يربط بين الصين وروسيا، ورغم الاختلافات العديدة بين ترامب ووزير دفاعه حول قضايا الأمن والدفاع، إلا أن تجاهل الرئيس الأمريكى ترامب توصيات وزير دفاعه لتعيين قائد القوات الجوية الجنرال دافيد جولدفين فى منصب رئيس هيئة أركان القوات المُسلحة كان بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، كما يقولون، لكن ماتيس العسكرى الصارم التزم الصمت، على حين واصل الرئيس ترامب تلميحاته الساخرة من أن ماتيس الذى كان معروفاً بالكلب العقور لشراسته أصبح كلباً هادئاً مُعتدلاً، وأن ماتيس ينطوى فى داخله على نوع من الديمقراطيين، وفى أحيان كثيرة كان الرئيس ترامب يشير علناً إلى أنه يؤثر التعامل مع وزير خارجيته بومبيو على التعامل مع وزير دفاعه جيمس ماتس!، وربما يعود ذلك إلى حجم الاختلاف الكبير فى الرؤى والمفاهيم بين الرجلين، لأن ماتيس لم يكن راضياً عن إلغاء الاتفاق النووى مع إيران حرصاً على الحلفاء الأوروبيين رغم رفضه الواضح لسياسات آيات الله فى إيران، ولم يكن من المتحمسين لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وكان يعتقد أن نقل السفارة سوف يُخرب جهود الوساطة التى تقوم بها واشنطن فى عملية سلام الشرق الأوسط، كما كان دائم التحذير من الاعتقاد بأن تحرير مدينة الرقة عاصمة الخلافة الداعشية وسقوط الخلافة لا يعنى هزيمة داعش ما دامت أيديولوجية داعش موجودة، ومادام داعش يحتل أرضاً فى العراق أو سوريا يستطيع أن يشن منها الحملات، كما كان قليل الثقة فى سياسات كوريا الشمالية وكان يعتقد أن كوريا الشمالية سوف تُفسد محاولات نزع السلاح النووى من الخليج الكورى، كما كان شديد التحذير من حجم التقدم المُطرد الذى تُحرزه الصين وروسيا فى قضايا التحديث والدفاع، وأنهما تريدان عبر قوتهما المتزايدة المزيد من التأثير على مجريات العالم وإعادة تشكيله، ولهذا كان حريصاً خلال توليه منصب وزير الدفاع على زيادة قدرة الولايات المتحدة على منافسة كل من الصين وروسيا، ورغم حجم خلافاته العريضة مع ترامب فى سياسات الأمن والدفاع استمر جيمس ماتيس فى منصبه لعامين، وتغاير عليه ثلاثة من وزراء الخارجية، وفى بعض الأحيان كان تأثيره على الرئيس ترامب رغم هذه الخلافات يفوق تأثير وزير الخارجية، وهذا ما حدث فى قضية تجديد اتفاق التجارة الحرة شمال أمريكا بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة والذى كان صعباً أن يخرج إلى الوجود لولا مُساندة ماتيس القوية، ومن المؤكد أن خروج ماتيس من إدارة الرئيس ترامب سوف يضعف الإدارة والرئيس وربما يصعب تعويضه، لأن الفراغ الذى سوف يتركه يتعذر على الكثيرين أن يملأوه، خاصة أنه كان شديد الاحترام فى الداخل والخارج وموضع ثقة حلفاء الولايات المتحدة رغم تصرفات ترامب التى تكشف غالباً عن عدم احترامه لحلفائه.

نقلا عن الاهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خسارة فادحة لترامب خسارة فادحة لترامب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt