توقيت القاهرة المحلي 09:28:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هلاوس جمعية!

  مصر اليوم -

هلاوس جمعية

بقلم أسامة غريب

الأحزاب السياسية بمفهومها الحقيقى غير موجودة بمصر، ورغم ذلك فهناك حزبان لا يجوز إنكار شعبيتهما الكبيرة.. الحزب الأول هو حزب المؤمنين بالتداوى ببول البعير، وهو إيمان يقينى يجعل تناول المسألة أو الرغبة فى فتح حوار فيها أمراً ماساً بالعقيدة، وقد يُخرج صاحبه من الملة والعياذ بالله!

أما الحزب الثانى فأفراده يعتنقون الإيمان بإمكانية التداوى بأسياخ الكفتة الموصوفة من عيادة الحاج عبدالعاطى، وهؤلاء مثل السابقين يملكون إيماناً يقينياً أن عبدالعاطى قد أرسلته السماء للفقراء ليطعمهم ويشفيهم ويذيقهم المشويات التى حرموا منها طويلاً.. ولا تستطيع فى مواجهتهم أيضاً أن تتحدث بكلام معقول أو أن تشرح وتوضح وتتكلم فى بديهيات، ولعلك إذا أمسكت بفأسك وشرعت فى هدم أصنامهم الفكرية طعنوا فى وطنيتك واتهموك بأنك لا تؤمن بعبدالعاطى، لأنك عميل تتلقى تمويلاً خارجياً لزعزعة أمن الوطن.

ولعل من بؤس الطالع أن كلا الفريقين يضم الملايين من الأتباع، ومن المؤسف أن أفكارهم عن العلم والطب والمستقبل وبناء الدولة كلها خزعبلية تستند إلى الأوهام أكثر مما تقوم على الحقائق، لهذا فلا أمل خلال المستقبل المنظور أن يفوز فى أى انتخابات برلمانية أو نقابية أو محلية أشخاص طبيعيون من الصنف الموجود فى كل مكان بالعالم.. دائماً ستجد الفائز إما من فريق البول أو من فريق الكفتة، أما المؤمنون بالبحث العلمى والأفكار المتجددة ومواجهة مشكلات الوطن بالاعتماد على الكفاءات والعناصر الصالحة دون أبناء القبيلة فهم قلة لا يعتد بها، لهذا فإن كلا الفريقين يستهين بهم ولا يسعى حتى لاستمالتهم، خوفاً من التأثير على القطيع الذى- حاشا لله- قد يرفض الإيمان بنجاعة البى بى أو يرفض حقنة الكفتة.

والأمر فى الحقيقة لا يتعلق بحق وباطل أو بشرعية وخروج على الشرعية، فمن الممكن جداً أن تكون على حق دستورياً، لكن أفكار البول والإخراج تملأ رأسك، كما أن رؤياك للسياستين الداخلية والخارجية تستند إلى البعير وقدرته على إدرار البول.. ومن الممكن أيضاً أن تكون على حق دستورياً لكن ذهنية المسمط والحواوشى هى طريقك لتحقيق الأهداف القومية وخلق فرص عمل ومعالجة أزمة الدولار وتوفير احتياجات الناس. ولعل من المهم هنا أن أوضح للقارئ أن هذا الحديث لا يتعلق بالإخوان وأهل السلطة كما قد يتبادر للذهن، لكنه أهم وأشمل من ذلك بكثير.. هو حديث عن الهجايص والأوهام التى تملأ رؤوس الناس العاديين الذين لا ينتمون للإخوان ولا لحزب السلطة، وعلاقتهم بالسياسة تقتصر على الفرجة على التليفزيون فقط.. هؤلاء الناس هم مستودع الهجايص والملتحفون بالأوهام الذين يمنعون مصر من النهوض رغم أنهم للمفارقة البناؤون الممكنون لمصر!، وفى الحقيقة لا أدرى أى الأشياء أخطر.. أن يؤمن الناس بأفكار هجائصية واحدة يتفقون فيها ويقفون صفاً واحداً وراءها، أم أن ينقسموا لفريقين متصارعين كما رأينا بأعيننا عندما أخذ عشاق بول البعير يعايرون أنصار الكفتة بجهلهم وغبائهم!. عندى حل وسط قد لا يكون هو العلاج الناجع، لكنه من الممكن أن يخفف الاحتقان.. ندعو الناس إلى كلمة سواء ويأكل كل واحد ساندوتش كفتة ثم يحبس بكوز بول فيعم السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هلاوس جمعية هلاوس جمعية



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt