توقيت القاهرة المحلي 05:01:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن حليم

  مصر اليوم -

زمن حليم

بقلم أسامة غريب

عندما ظهر عبدالحليم حافظ فى مطلع الخمسينيات، بما صاحب هذه الفترة من تحولات سياسية واجتماعية، فإن ظهوره مثّل تحولاً كبيراً فى شكل الأغنية ونوع الكلمة واللحن. وقد أدى هذا الظهور، الذى لقى ترحاباً جماهيرياً كبيراً، إلى أفول نجم عدد من مطربى الصف الأول فى ذلك الزمان، وانصراف المستمعين عنهم، فانزووا فى ركن قصى من الصفوف الخلفية. من ضمن هؤلاء يمكننا أن نرصد كارم محمود وعبدالعزيز محمود ومحمد أمين وعبدالغنى السيد ومحمد عبدالمطلب وغيرهم من أساطين الغناء فى مصر، الذين وجدوا أنفسهم فجأة فى البيت!.

والجدير بالذكر أن الفنان محمد عبدالوهاب، بكل سطوته وثقله الفنى، قد اعتزل الغناء فى ذلك الوقت مكتفياً بالتلحين بقية عمره.

ورغم الوجود الساطع لحليم وتربعه على عرش الغناء فى مصر فإننى أزعم أن وجوده كان فاتحة خير على جيل بأكمله من المطربين الجدد، لم يكن لهم أن يحصلوا على فرصة الوجود لولا أنهم كانوا فى زمن حليم، بمعنى أنه هو الذى فتح لهم الطريق وساهم فى تغيير الذوق والمزاج للجمهور، ما أدى إلى ظهور محرم فؤاد بلونه العاطفى، ومحمد رشدى بغنائه الشعبى، ومحمد العزبى الذى كان نجم فرقة رضا، وغيرهم مثل محمد قنديل وعادل مأمون وماهر العطار وعبداللطيف التلبانى، وصولاً إلى عدوية وهانى شاكر وهما آخر من عاصر حليم ونالا شهرة أثناء وجوده. ومن المعروف أن كل هؤلاء قاموا إلى جانب الغناء ببطولة أفلام سينمائية، بما يدل على حضورهم الفنى ونيلهم نصيباً طيباً من الشهرة. ورغم هذا فإن عبدالحليم حافظ لم يسلم من اتهام معظم الأسماء السابقة له بأنه كان يحاربهم ويسعى لتحجيمهم والاستحواذ على الأضواء وحده، وقالوا عنه أيضاً إنه اخترع قصة مرضه من أجل أن ينال عطف الجمهور. وقد عانى «حليم» طيلة حياته من هذا الاتهام، الذى ربما كان مرده تفرغه التام للغناء، فلم تشغله زوجة ولا أبناء وكانت حياته للفن فقط.

على أن أغرب ما حدث أنه بوفاة عبدالحليم حافظ عام 77 فإن كل من اتهموه بمحاربتهم قد اختفوا أو ماتوا موتاً إكلينيكياً وهم على قيد الحياة، فلم نر منهم من تقدم لملء الفراغ، وقد خلت لهم الساحة بوفاة من كان يزعمون أنه يسد عليهم الطريق!.

وقد عاش من بعده محرم فؤاد حوالى ربع قرن لم يقدم خلاله شيئاً يذكر.. واختفى تماماً ماهر العطار، وعاش محمد رشدى يجتر إنتاجه القديم، ومثله فعل محمد العزبى حتى توفاهما الله. ونضيف إليهم هانى شاكر الذى انطلق بسرعة الصاروخ فى البداية، ونال شهرة مدوية بألحان الموجى وبليغ والطويل فى وجود حليم، وقام ببطولة عدة أفلام مع نجمات الشاشة، حتى إن فناناً بحجم عادل إمام كان مجرد سنّيد له يقوم بدور صديق البطل!. كل هذا تلاشى بوفاة حليم، فتراجع هانى شاكر وأصبح مجرد واحد من ضمن عشرات يقومون بالغناء دون تميز حقيقى.

ولعلهم قد أدركوا بعد فوات الأوان نعمة وجودهم إلى جانب حليم.. لأن من جاور السعيد، فى الغالب يسعد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن حليم زمن حليم



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt