توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بالنار مكوية !

  مصر اليوم -

بالنار مكوية

بقلم أسامة غريب

فى عام 1867 قامت روسيا ببيع منطقة ألاسكا، البالغة مساحتها مليونا ونصف المليون كيلومتر مربع، إلى الولايات المتحدة بمبلغ سبعة ملايين ومائتى ألف دولار، وذلك نتيجة أزمة مالية طاحنة ألمت بروسيا. من الجدير بالذكر أن الروس لم يقولوا أبداً إن الرسم الفنى أثبت أنها تعود لأمريكا!

فى عام 1982 احتفلت مصر بعودة مثلث طابا للسيادة المصرية، بعد ماراثون واجهت فيه الدبلوماسية المصرية الادعاءات الإسرائيلية بأحقيتها فى طابا. ومن الجدير بالذكر أن المؤسسات الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلى لم تشارك المصريين الفرحة باسترداد طابا، كما لم تقم إسرائيل بالطرق على رؤوس مواطنيها لإقناعهم بأن طابا مصرية، وأنهم كانوا «محتلينها».. لقد تعاملوا مع الأمر باعتباره معركة قانونية خسروها بعد أن خاضوها للحفاظ على جزء من أراضيهم!.. فلماذا يا تُرى تتبارى مؤسسات الدولة المصرية وإعلامها بكل أنواعه فى التأكيد على أن جزيرة تيران لا تخصنا ومثلها جزيرة صنافير، وإنما تعود كلتاهما إلى السعودية؟ أى سلطة هذه التى تُقسم لشعبها بأن ما عاش هذا الشعب يتصور أنها أرضه هى فى الحقيقة لا تعود إليه؟ لو أن هذه الأرض عادت للسعودية بعد 
تحكيم دولى لما تفوهنا بأى كلمة، لكن ما يثير الدهشة أننا قررنا بمحض إرادتنا أن هذه الأرض لا تخصنا وأنها لم تكن أبداً لنا!.. لماذا إذن أغلقت قواتنا مضيق «تيران» فى 67 وهل كانت ساعتها تتعدى على السيادة السعودية؟ لقد درج العالم على أن يرى عند أى نزاع حدودى كل طرف يقدم ما لديه من مستندات دالة على أحقيته بالأرض، ولكن هذه المرة نجد الطرفين يقدمان نفس المستندات ويخفيان ما ينقضها، بل إننا نجد طرفاً يتفنن فى تبيان أن الأرض التى فى حوزته لا تخصه، بينما يصمت الطرف الآخر وكأنه يقبلها على مضض! كيف فى ظنكم عرف المصريون أن تيران وصنافير أرض مصرية؟ أليس من خلال مناهج الدراسة المصرية فى مادتى الجغرافيا والتاريخ التى وضعتهما ضمن محافظة جنوب سيناء؟ أليس من خلال خطب جمال عبدالناصر التى يؤكد فيها- وسط هتاف الجماهير- أن «تيران» مصرية وستظل مصرية؟ أليس من خلال قيام وزير الداخلية حسن أبوباشا بإنشاء قسم شرطة «تيران» التابع لمديرية سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء؟.. هل كنا نفعل هذا كله بينما نعرف أن الجزيرتين تعودان للسعودية؟ هل خضنا المعارك مع إسرائيل من أجل تحرير أراض ليست لنا؟ وهل عادت لنا ضمن معاهدة كامب ديفيد دون أن يتدخل الطرف السعودى لتسلم أرضه؟ ولماذا يا تُرى لم تحارب السعودية لتحرير جزيرتيها بعد وقوعهما فى أيدى الإسرائيليين؟ وهل يا تُرى سمع المواطن السعودى فى يوم من الأيام أن إسرائيل احتلت أرضاً سعودية؟ إن الذهول يسيطر الآن على الشارع السعودى بعد أن صحا فوجد فى حِجْره جزيرتين لا يعرف عنهما شيئاً! لماذا يا تُرى غنّى محرم فؤاد مستحثاً الجنود على الثبات فى معركة مضيق «تيران»؟ وهل كان المطرب المصرى يغنى لأرض لا تخصه؟ وكيف لم نسمع محمد عبده أو طلال مداح يشدوان بهذه الغنوة بدلاً من محرم فؤاد؟

يطن فى رأسى بقوة قول نجيب سرور: «يا دُفعة راحت كام دفعة.. يا خوفى ع الدفعة الجاية. يا دمعة نازلة من الشمعة.. مع دمعة بالنار مكوية!».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالنار مكوية بالنار مكوية



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt