توقيت القاهرة المحلي 20:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حل الدولتين

  مصر اليوم -

حل الدولتين

مصر اليوم

أخشى ان مصر قد شربت من نبع الجنون. مررت على المتظاهرين بميدان التحرير حيث يعتصم معارضو الرئيس مرسي ثم عرجت على ميدان رابعة حيث يوجد مؤيدوه، وعدت من جولتي ورائحة الحريق الكبير تملأ أنفي.كان سؤالي لكل من قابلتهم هو: هل هناك شيء يستحق ان تندلع الحرب الأهلية من أجله؟.. الغريب ان الاجابة من الطرفين كانت ان ما يريدونه ويطلبونه يستحق الموت وترخص له الحياة!.لم يحدث في أي وقت من تاريخ مصر القديم والحديث ان وقف نصف الشعب المصري في مواجهة نصفه الآخر كما يحدث الآن.ليست هذه سلطة ومعارضة تتنافسان بأساليب الديموقراطية أو حتى تتبادلان الخشونة أثناء اللعب، انما ما أراه هو حالة عداء سافر من كل طرف للطرف الآخر بحيث انه لا يتمنى ان ينصاع الخصم لارادته، وانما يحلم بابادته ونفيه من الحياة كلياً!.هل يمكن ان يصدق أحد أنني لم أعثر في كل ميدان على شخص واحد.. شخص واحد يعترف لخصومه السياسيين بفضيلة انسانية واحدة؟ ما وجدته هو جبهة تنظر للخصوم على أنهم فاشيون ارهابيون أغبياء لا يملكون عقولاً أو أفئدة.. وجبهة أخرى تنظر للخصوم على أنهم كفار ملاحدة بلا حياء ولا أخلاق أو شرف!.الغريب ان الطرفين تشاركا النضال بالأمس القريب في ميدان واحد ضد المخلوع الأثيم، لكنهما نسيا ذلك وتبخرت من الرأس الذكريات الطيبة لتحل محلها الكراهية العميقة. ما يحيرني هو أنني لا أتمنى انتصار طرف منهما على الآخر بعد كل هذا الشحن، لكن أتمنى الوصول لصيغة ترضي الطرفين وتحافظ على الوطن في الوقت ذاته.يدفع أنصار الرئيس مرسي بأنهم ينافحون عن شرعية الصندوق التي أتت بالرجل رئيساً، ويرد الطرف الآخر بأن الرجل رئيس منتخب فعلاً لكنه عمل لصالح جماعته الضيقة وفشل في ان يكون رئيساً لكل المصريين وعليه يتعين ان يرحل.يرد أنصار الرئيس بأن الانتخابات البرلمانية على الأبواب ومن يمتلك الشارع -كما يزعم - باستطاعته الفوز بأغلبية برلمانية تمنحه سلطة التشريع وتكفل له تشكيل الوزارة.. يرد معارضو الرئيس بأن هذا فات أوانه والاحتكام الآن لرأي الشعب.يقول مؤيدو الرئيس: أي شعب؟ هل تتحالفون مع الفلول وجماعة آسفين يا حسني ثم تزعمون ان هذا هو الشعب؟ هنا يأتي الرد: أنتم أول من تعاون مع الفلول واستعان بهم ورفض تطهير أي مؤسسة أملاً في الاستفادة من فسادها!.. وهكذا يستمر حوار الطرشان الذين لا يستمع أي منهم للآخر ويستمر الحشد في الميادين بوهم ان من يحشد أكثر لأطول فترة ممكنة ستكون له الغلبة. ان الصورة تبدو لي شبيهة بسيارتين تتلاقيان على مرتفع معرض للانهيار وتسدان الطريق، ثم يأخذ كل من السائقين في اطلاق النفير للسائق الآخر حتى يتراجع ويفسح له الطريق.. يمر الوقت وكل منهما لا يريد ان يتزحزح بينما الطريق آخذ في التشقق والتداعي بما ينذر بأن الموت المحقق في انتظارهما معاً لو لم يبادر أحدهما ويبدأ في التراجع. لا أريد ان أضحك على النكتة التي أطلقها بعض أصدقائي الذين أفتوا ساخرين بأن الخروج من هذه المشكلة هو حل الدولتين ما دام الفرقاء السياسيون قد أصبح كل منهما يتمنى زوال الآخر وفنائه.. أي ان تنقسم مصر الى دولة تضم أنصار الرئيس مرسي ودولة تضم خصومه.. أقول لا أريد ان أضحك لأن نزاعاً مشابهاً قسم الهند الى ثلاث دول وقسم السودان بالأمس القريب الى دولتين، ولا شك ان مجموعات من الأصدقاء في السودان والهند قد تداولوا الأمر ذات يوم وهم في جلسة أنس يضحكون غير عارفين ان ما ظنوه نكتة في حينها كان هو خريطة المستقبل التي تحققت. اذا كان هذا ما تريدونه لمصر فامضوا في غيكم يا كل أطراف المشكلة تصحبكم لعنة الله.    

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حل الدولتين حل الدولتين



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:20 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي يرفع عرضه المالي لضم دياباتي وتدعيم هجومه في يناير

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 10:47 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

فيلم دواين جونسون يُحقق إيرادات كبيرة في السوق الأجنبية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt