توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حل الدولتين

  مصر اليوم -

حل الدولتين

مصر اليوم
أخشى ان مصر قد شربت من نبع الجنون. مررت على المتظاهرين بميدان التحرير حيث يعتصم معارضو الرئيس مرسي ثم عرجت على ميدان رابعة حيث يوجد مؤيدوه، وعدت من جولتي ورائحة الحريق الكبير تملأ أنفي.كان سؤالي لكل من قابلتهم هو: هل هناك شيء يستحق ان تندلع الحرب الأهلية من أجله؟.. الغريب ان الاجابة من الطرفين كانت ان ما يريدونه ويطلبونه يستحق الموت وترخص له الحياة!.لم يحدث في أي وقت من تاريخ مصر القديم والحديث ان وقف نصف الشعب المصري في مواجهة نصفه الآخر كما يحدث الآن.ليست هذه سلطة ومعارضة تتنافسان بأساليب الديموقراطية أو حتى تتبادلان الخشونة أثناء اللعب، انما ما أراه هو حالة عداء سافر من كل طرف للطرف الآخر بحيث انه لا يتمنى ان ينصاع الخصم لارادته، وانما يحلم بابادته ونفيه من الحياة كلياً!.هل يمكن ان يصدق أحد أنني لم أعثر في كل ميدان على شخص واحد.. شخص واحد يعترف لخصومه السياسيين بفضيلة انسانية واحدة؟ ما وجدته هو جبهة تنظر للخصوم على أنهم فاشيون ارهابيون أغبياء لا يملكون عقولاً أو أفئدة.. وجبهة أخرى تنظر للخصوم على أنهم كفار ملاحدة بلا حياء ولا أخلاق أو شرف!.الغريب ان الطرفين تشاركا النضال بالأمس القريب في ميدان واحد ضد المخلوع الأثيم، لكنهما نسيا ذلك وتبخرت من الرأس الذكريات الطيبة لتحل محلها الكراهية العميقة. ما يحيرني هو أنني لا أتمنى انتصار طرف منهما على الآخر بعد كل هذا الشحن، لكن أتمنى الوصول لصيغة ترضي الطرفين وتحافظ على الوطن في الوقت ذاته.يدفع أنصار الرئيس مرسي بأنهم ينافحون عن شرعية الصندوق التي أتت بالرجل رئيساً، ويرد الطرف الآخر بأن الرجل رئيس منتخب فعلاً لكنه عمل لصالح جماعته الضيقة وفشل في ان يكون رئيساً لكل المصريين وعليه يتعين ان يرحل.يرد أنصار الرئيس بأن الانتخابات البرلمانية على الأبواب ومن يمتلك الشارع -كما يزعم - باستطاعته الفوز بأغلبية برلمانية تمنحه سلطة التشريع وتكفل له تشكيل الوزارة.. يرد معارضو الرئيس بأن هذا فات أوانه والاحتكام الآن لرأي الشعب.يقول مؤيدو الرئيس: أي شعب؟ هل تتحالفون مع الفلول وجماعة آسفين يا حسني ثم تزعمون ان هذا هو الشعب؟ هنا يأتي الرد: أنتم أول من تعاون مع الفلول واستعان بهم ورفض تطهير أي مؤسسة أملاً في الاستفادة من فسادها!.. وهكذا يستمر حوار الطرشان الذين لا يستمع أي منهم للآخر ويستمر الحشد في الميادين بوهم ان من يحشد أكثر لأطول فترة ممكنة ستكون له الغلبة. ان الصورة تبدو لي شبيهة بسيارتين تتلاقيان على مرتفع معرض للانهيار وتسدان الطريق، ثم يأخذ كل من السائقين في اطلاق النفير للسائق الآخر حتى يتراجع ويفسح له الطريق.. يمر الوقت وكل منهما لا يريد ان يتزحزح بينما الطريق آخذ في التشقق والتداعي بما ينذر بأن الموت المحقق في انتظارهما معاً لو لم يبادر أحدهما ويبدأ في التراجع. لا أريد ان أضحك على النكتة التي أطلقها بعض أصدقائي الذين أفتوا ساخرين بأن الخروج من هذه المشكلة هو حل الدولتين ما دام الفرقاء السياسيون قد أصبح كل منهما يتمنى زوال الآخر وفنائه.. أي ان تنقسم مصر الى دولة تضم أنصار الرئيس مرسي ودولة تضم خصومه.. أقول لا أريد ان أضحك لأن نزاعاً مشابهاً قسم الهند الى ثلاث دول وقسم السودان بالأمس القريب الى دولتين، ولا شك ان مجموعات من الأصدقاء في السودان والهند قد تداولوا الأمر ذات يوم وهم في جلسة أنس يضحكون غير عارفين ان ما ظنوه نكتة في حينها كان هو خريطة المستقبل التي تحققت. اذا كان هذا ما تريدونه لمصر فامضوا في غيكم يا كل أطراف المشكلة تصحبكم لعنة الله.    

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حل الدولتين حل الدولتين



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt