توقيت القاهرة المحلي 20:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمحور حول الذات

  مصر اليوم -

التمحور حول الذات

أسامة غريب

طول عمرنا ونحن مشغولون بأنفسنا عن العالمين، ونظن أن الدنيا أيضاً مشغولة بنا بذات الدرجة. مسألة غريبة حقاً أننا ننظر إلى داخل أنفسنا، ولا نرنو بأنظارنا إلى العالم الخارجى إلا لنتهمه بأنه يتآمر علينا، وإحساسنا بالذات متضخم، ونظن أن الكون كله معلق بإشارة من أصابعنا، كما نعتقد أن سكان الكرة الأرضية لا ينامون قبل أن يعرفوا آخر أخبارنا!. هل يصدق أحد أننا فى مصر ومع كل حبنا لكرة القدم، ومتابعتنا المسابقات الأفريقية من أبطال الكؤوس وأبطال الدورى التى يشارك فيها الأهلى والزمالك لا نتابع مجريات البطولة، ولا نعرف حتى اسم الفريق الفائز بها إذا خلت البطولة من وجود الفرق المصرية؟ نحن نعرف فقط البطولات التى نفوز بها، ونهلل للفوز تهليلاً كبيراً، ونتصور أن الدنيا كلها تتابعه معنا.. أما إذا انهزمنا وودعنا البطولة مبكراً فإن الصحافة الرياضية لدينا لا تكلف نفسها بتغطية البطولة أو تعريفنا بالفائز، اللهم إلا فى خبر صغير تفوت قراءته على معظم الناس.. هذا مع العلم أننا لا نكف عن التشدق بالانتماء الأفريقى، والريادة فى القارة، مع أن تصرفاتنا لا توحى بأى ريادة، إنما بالتمحور حول الذات، والانشغال بالانتصارات الصغيرة التى نتصورها فتوحات يتحدث عنها العالم. وعندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل فى الآداب عام 88، فإن فرحتنا به فاقت أى فرحة أخرى عاشها شعب فاز أحد أبنائه بنوبل فى الآداب، وقد تصورنا، وقتها، أن كل إنسان على ظهر الأرض قد بلغه الخبر السعيد، وأصبح يعرف أديبنا الكبير، مع أن المواطن المصرى لم يعرف أبداً اسم الفائز بنفس الجائزة فى السنوات التى سبقت فوز «محفوظ» بها أو فى السنوات التالية لفوزه. ويبدو لى أن السبب وراء هذه الحالة يكمن فى أن إنجازاتنا الحقيقية شحيحة للغاية، وإسهامنا فى الحضارة الإنسانية متوقف منذ ألف عام، وقد زاد على ذلك أن الحقب الأخيرة قد مات فيها الطموح موتاً سريرياً، وصغرت الأمانى حتى أصبحت بحجم مفهومية الحاكم البليد، وأصبحت الدولة المصرية تشبه الطفل الأنانى السخيف الذى يعتبر فوز الآخرين خبراً سيئاً يستحق التجاهل، عوضاً عن الفشل الذى يحققه كل يوم، ومع هذا فإن هذا الطفل تسير وراءه زفة إعلامية تجعل من نزول «الريالة» على ملابسه خبراً مهماً يستحق الإشادة. ولننظر مثلاً إلى الدكتور أحمد زويل، لنرى أن كل شعب مصر يعرفه جيداً، ويتابع أخباره ولقاءاته التليفزيونية، وذلك على العكس من الشعب الأمريكى الذى لا أظن المواطن العادى به يعرف «زويل» أو غيره من الفائزين بـ«نوبل».. ذلك أن أمريكا تقدم كل عام فائزين جدداً فى كل المجالات العلمية، ولا يسهل على الشعب الأمريكى أن يتابعهم جميعاً، وأتصور أيضاً أن هناك فى مصر من ينظر لمن لا يعرف «زويل» على أنه شخص جاهل، بالرغم من أنه هو نفسه لا يمكن أن يكون عارفاً باسم أى شخص فاز بـ«نوبل» فى الكيمياء أو الفيزياء، طيلة قرن بأكمله! نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمحور حول الذات التمحور حول الذات



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:20 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي يرفع عرضه المالي لضم دياباتي وتدعيم هجومه في يناير

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 10:47 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

فيلم دواين جونسون يُحقق إيرادات كبيرة في السوق الأجنبية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt