توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمحور حول الذات

  مصر اليوم -

التمحور حول الذات

أسامة غريب
طول عمرنا ونحن مشغولون بأنفسنا عن العالمين، ونظن أن الدنيا أيضاً مشغولة بنا بذات الدرجة. مسألة غريبة حقاً أننا ننظر إلى داخل أنفسنا، ولا نرنو بأنظارنا إلى العالم الخارجى إلا لنتهمه بأنه يتآمر علينا، وإحساسنا بالذات متضخم، ونظن أن الكون كله معلق بإشارة من أصابعنا، كما نعتقد أن سكان الكرة الأرضية لا ينامون قبل أن يعرفوا آخر أخبارنا!. هل يصدق أحد أننا فى مصر ومع كل حبنا لكرة القدم، ومتابعتنا المسابقات الأفريقية من أبطال الكؤوس وأبطال الدورى التى يشارك فيها الأهلى والزمالك لا نتابع مجريات البطولة، ولا نعرف حتى اسم الفريق الفائز بها إذا خلت البطولة من وجود الفرق المصرية؟ نحن نعرف فقط البطولات التى نفوز بها، ونهلل للفوز تهليلاً كبيراً، ونتصور أن الدنيا كلها تتابعه معنا.. أما إذا انهزمنا وودعنا البطولة مبكراً فإن الصحافة الرياضية لدينا لا تكلف نفسها بتغطية البطولة أو تعريفنا بالفائز، اللهم إلا فى خبر صغير تفوت قراءته على معظم الناس.. هذا مع العلم أننا لا نكف عن التشدق بالانتماء الأفريقى، والريادة فى القارة، مع أن تصرفاتنا لا توحى بأى ريادة، إنما بالتمحور حول الذات، والانشغال بالانتصارات الصغيرة التى نتصورها فتوحات يتحدث عنها العالم. وعندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل فى الآداب عام 88، فإن فرحتنا به فاقت أى فرحة أخرى عاشها شعب فاز أحد أبنائه بنوبل فى الآداب، وقد تصورنا، وقتها، أن كل إنسان على ظهر الأرض قد بلغه الخبر السعيد، وأصبح يعرف أديبنا الكبير، مع أن المواطن المصرى لم يعرف أبداً اسم الفائز بنفس الجائزة فى السنوات التى سبقت فوز «محفوظ» بها أو فى السنوات التالية لفوزه. ويبدو لى أن السبب وراء هذه الحالة يكمن فى أن إنجازاتنا الحقيقية شحيحة للغاية، وإسهامنا فى الحضارة الإنسانية متوقف منذ ألف عام، وقد زاد على ذلك أن الحقب الأخيرة قد مات فيها الطموح موتاً سريرياً، وصغرت الأمانى حتى أصبحت بحجم مفهومية الحاكم البليد، وأصبحت الدولة المصرية تشبه الطفل الأنانى السخيف الذى يعتبر فوز الآخرين خبراً سيئاً يستحق التجاهل، عوضاً عن الفشل الذى يحققه كل يوم، ومع هذا فإن هذا الطفل تسير وراءه زفة إعلامية تجعل من نزول «الريالة» على ملابسه خبراً مهماً يستحق الإشادة. ولننظر مثلاً إلى الدكتور أحمد زويل، لنرى أن كل شعب مصر يعرفه جيداً، ويتابع أخباره ولقاءاته التليفزيونية، وذلك على العكس من الشعب الأمريكى الذى لا أظن المواطن العادى به يعرف «زويل» أو غيره من الفائزين بـ«نوبل».. ذلك أن أمريكا تقدم كل عام فائزين جدداً فى كل المجالات العلمية، ولا يسهل على الشعب الأمريكى أن يتابعهم جميعاً، وأتصور أيضاً أن هناك فى مصر من ينظر لمن لا يعرف «زويل» على أنه شخص جاهل، بالرغم من أنه هو نفسه لا يمكن أن يكون عارفاً باسم أى شخص فاز بـ«نوبل» فى الكيمياء أو الفيزياء، طيلة قرن بأكمله! نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمحور حول الذات التمحور حول الذات



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt