توقيت القاهرة المحلي 20:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سماح

  مصر اليوم -

سماح

أسامة غريب

ما أجمل السماح والصفح والغفران. هى أشياء من تحلى بها فقد مسه قبس من روح الله، الذى سمى نفسه العفو الكريم. السماح يجعل النفس أصفى والقلب أروق والروح أغنى، وقد قام العرب من قديم بتمجيد قيمة العفو عند المقدرة والحديث عنها باعتبارها من شيم الكرام أصحاب النفوس العالية. لا تكمن روعة السماح فقط فى أنه يعطى إنساناً الفرصة لأن يعود عن خطئه ويعمل على محوه، فيستعيد جدارته بالثقة، وإنما فى أنه يزيح عن كاهل صاحبه هماً ثقيلاً يحد من خطوه ويعوق قدرته على استعادة الإيمان بالناس. لكن مشكلة السماح أنه ليس سهلاً ويحتاج لقدر كبير من العزم والرقى النفسى.. فهو يتعارض مع رغبة بشرية طاغية ومحببة إلى نفوس البشر اسمها الانتقام. إن هناك من يقضى عمره كله سعياً وراء الثأر، وقد يخرج من داره ذات صباح ولا يعود إليها حتى ينهى المهمة ولو استغرقت سنين. يحتاج السماح إذن إلى طاقة روحية كبيرة تتغلب على لذة الانتقام.  لكن حتى إذا صفا القلب ولم تعد به رغبة فى الثأر، فإن عوائق أخرى تظل فى انتظار الراغب فى الصفح، منها نظرة الناس إليه.. فأغلبهم قد تأخذهم به الظنون إذا سامح فيعتقدون أنه ساوم على حقه أو قبض مقابل الإهانة!. وفى هذا الخصوص يمكن القول، إن المجتمعات التى تغلب عليها الروح القبلية يكون السماح فيها أكثر صعوبة، حيث يأخذ التفاخر أحياناً صوراً متطرفة، قد تضع المتسامح فى خندق الجبناء، وإن من أفضال الدولة الحديثة التى يعلو فيها القانون، أنها تجنب المواطن أن يأخذ ثأره بيده، فتجعل الشعور بالظلم أخف والقدرة على التسامح أكبر.  لكن فى كل الأحوال تظل هناك دائماً عوائق نفسية ومجتمعية تحول بيننا وبين السماح، فهناك الخوف من أنّ الطرف الآخر قد لا يفهم حقيقة موقفنا ويظن وراءه ضعفاً، فكيف لنا أن نضمن أن الأخ الذى نسامحه ونفتح معه صفحة جديدة سيتحلى بالفهم والتمييز وسيقابل موقفنا الجميل بالشكر والامتنان؟ من يدرى فربما صورت له نفسه أننا نقوم بمناورة أو نسعى للاقتراب، حتى يسهل علينا الانتقام وتسديد الضربة الموجعة. من معوقات القدرة على التسامح أيضاً بعض الأمثال الشعبية التى يعتنقها الناس ويظنونها دستوراً أبدياً يحكم حياتهم مثل مقولة، إن ما ينكسر لا يمكن إصلاحه، أو أن ذيل الكلب لا يمكن عدله.  تعمل هذه الأمثال فى الحقيقة على إغلاق نوافذ الرحمة فى القلوب وتدفع الناس إلى نبذ السماح خشية ألا يكون مجدياً، ومخافة أن تكون تضحيتهم ستذهب إلى من لا يستحقها. وقد يخشون أيضاً من أن شبح الماضى سيطاردهم ويفسد عليهم الحياة بصحبة من سامحوه، ولهذا قد يظلمونه بينما يكون قد تاب حقاً وندم على خطئه وعزم على التعويض عنه. جميلٌ السماح حقاً.. لكنه ليس سهلاً بالمرة. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سماح سماح



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:20 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي يرفع عرضه المالي لضم دياباتي وتدعيم هجومه في يناير

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 10:47 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

فيلم دواين جونسون يُحقق إيرادات كبيرة في السوق الأجنبية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt