توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سماح

  مصر اليوم -

سماح

أسامة غريب
ما أجمل السماح والصفح والغفران. هى أشياء من تحلى بها فقد مسه قبس من روح الله، الذى سمى نفسه العفو الكريم. السماح يجعل النفس أصفى والقلب أروق والروح أغنى، وقد قام العرب من قديم بتمجيد قيمة العفو عند المقدرة والحديث عنها باعتبارها من شيم الكرام أصحاب النفوس العالية. لا تكمن روعة السماح فقط فى أنه يعطى إنساناً الفرصة لأن يعود عن خطئه ويعمل على محوه، فيستعيد جدارته بالثقة، وإنما فى أنه يزيح عن كاهل صاحبه هماً ثقيلاً يحد من خطوه ويعوق قدرته على استعادة الإيمان بالناس. لكن مشكلة السماح أنه ليس سهلاً ويحتاج لقدر كبير من العزم والرقى النفسى.. فهو يتعارض مع رغبة بشرية طاغية ومحببة إلى نفوس البشر اسمها الانتقام. إن هناك من يقضى عمره كله سعياً وراء الثأر، وقد يخرج من داره ذات صباح ولا يعود إليها حتى ينهى المهمة ولو استغرقت سنين. يحتاج السماح إذن إلى طاقة روحية كبيرة تتغلب على لذة الانتقام.  لكن حتى إذا صفا القلب ولم تعد به رغبة فى الثأر، فإن عوائق أخرى تظل فى انتظار الراغب فى الصفح، منها نظرة الناس إليه.. فأغلبهم قد تأخذهم به الظنون إذا سامح فيعتقدون أنه ساوم على حقه أو قبض مقابل الإهانة!. وفى هذا الخصوص يمكن القول، إن المجتمعات التى تغلب عليها الروح القبلية يكون السماح فيها أكثر صعوبة، حيث يأخذ التفاخر أحياناً صوراً متطرفة، قد تضع المتسامح فى خندق الجبناء، وإن من أفضال الدولة الحديثة التى يعلو فيها القانون، أنها تجنب المواطن أن يأخذ ثأره بيده، فتجعل الشعور بالظلم أخف والقدرة على التسامح أكبر.  لكن فى كل الأحوال تظل هناك دائماً عوائق نفسية ومجتمعية تحول بيننا وبين السماح، فهناك الخوف من أنّ الطرف الآخر قد لا يفهم حقيقة موقفنا ويظن وراءه ضعفاً، فكيف لنا أن نضمن أن الأخ الذى نسامحه ونفتح معه صفحة جديدة سيتحلى بالفهم والتمييز وسيقابل موقفنا الجميل بالشكر والامتنان؟ من يدرى فربما صورت له نفسه أننا نقوم بمناورة أو نسعى للاقتراب، حتى يسهل علينا الانتقام وتسديد الضربة الموجعة. من معوقات القدرة على التسامح أيضاً بعض الأمثال الشعبية التى يعتنقها الناس ويظنونها دستوراً أبدياً يحكم حياتهم مثل مقولة، إن ما ينكسر لا يمكن إصلاحه، أو أن ذيل الكلب لا يمكن عدله.  تعمل هذه الأمثال فى الحقيقة على إغلاق نوافذ الرحمة فى القلوب وتدفع الناس إلى نبذ السماح خشية ألا يكون مجدياً، ومخافة أن تكون تضحيتهم ستذهب إلى من لا يستحقها. وقد يخشون أيضاً من أن شبح الماضى سيطاردهم ويفسد عليهم الحياة بصحبة من سامحوه، ولهذا قد يظلمونه بينما يكون قد تاب حقاً وندم على خطئه وعزم على التعويض عنه. جميلٌ السماح حقاً.. لكنه ليس سهلاً بالمرة. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سماح سماح



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt