توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدواء المؤلم

  مصر اليوم -

الدواء المؤلم

مصر اليوم
أدوية العلاج النفسي لا تمنع الحزن أو توقف تدفقه.انها فقط تمنع الدماغ من ابلاغك أنك حزين. لكن المشكلة أنها وهي تفعل هذا تمنع الدماغ من ابلاغك بأشياء أخرى كثيرة مستحبة.. أي أنها لكي توقف الانهيار تضع سداً عازلاً بين المرء وبين مشاعره، فاذا علمنا ان الكثير من هذه المشاعر طيب وودود وانساني فلنا ان نتخيل كيف ان هذه الأدوية تدفع الانسان ليكون موجوداً بالحياة دون ان يكون عائشاً!. وربما يقودنا هذا الى الابحار في دنيا الدواء وآثاره الجانبية.بكل تأكيد من الخير للانسان ألا يمرض، ومن الأفضل لكل فرد ان يعتني بصحته لأنه عند المرض قد يجد نفسه كالمستجير من الرمضاء بالنار، ولم يخطئ شوقي حين قال: «وأخف من بعض الدواء الداءُ».أذكر أنني عند التعرض لنزلات البرد وعندما يحدث انسداد بالشعب الهوائية فان الأطباء يصفون لي ضمن ما يصفون أدوية مذيبة للبلغم حتى يتم طرده فيصفو الصدر ويعود التنفس.. هذا حسن، لكن ما ليس حسناً بالمرة هو ما تفعله هذه الأدوية بالمعدة الضعيفة أصلاً وبالغشاء المبطن لها والمكوّن من مادة مخاطية تحمي جدارها من الالتهابات.. لا يستطيع الدواء ان يخبر هذا الغشاء بأنه ليس هو المطلوب اذابته وانما أخ له يوجد بالصدر، أما هو فعليه ان يظل كما هو ولا يتأثر بالدواء.وحتى اذا نجح العلم في الوصول لدواء يترك الغشاء المعدي في حاله بينما يذيب بلغم الصدر فمن المحتمل ان هذه النتيجة قد تكون على حساب الروح أو على حساب جزء آخر من الجسد، وقد يحمي المريض معدته لكن تتخشب مشاعره وتتحجر روحه ويجد نفسه وقد أصبح هذا الانسان المتبلد الذي قال فيه الشاعر قديماً: تمر بك الأيامُ كلمى هزيمة - ووجهك وضاحٌ وثغرك باسم!.ولئن قالها الشاعر في مدح السلطان دون ان يدري أنه يشتمه، فان من حسن حظه ان السلطان فهمها على أنها تمتدح ثباته ورباطة جأشه، ولم يرها دالة على بلادة روحه وانعدام شعوره وافتقاده الاحساس بالمسؤولية.ولأن هذا الدواء لم يُنتج بعد فان الأطباء يضيفون في الوصفة الطبية شيئاً من الدواء الحامي للمعدة والذي يتكفل بتقليل العصارة المعدية الكاوية.هذا حسن.. و لكن ما ليس حسناً بالمرة ان هذا الدواء الجديد قد يؤثر في انزيمات الكبد فيجد الشخص نفسه محتاجاً الى تناول منشطات لهذه الانزيمات، ومن سوء الطالع ان أشهر أدوية تنشيط الكبد وأكثرها نجاعة مكتوب في نشرته الداخلية ان آثاره الجانبية تتمثل في:التهاب الجهاز التنفسي العلوي-صداع واجهاد-آلام بالعضلات والظهر-التهاب بالجيوب الأنفية والبلعوم-اسهال وآلام بالبطن!.. فأي دواء هذا الذي لا يترك مكاناً بالجسم الا أصابه وأوجعه؟.. و كل هذا بسبب نزلة برد سببها لفحة هواء مفاجئة، فاللهم رحماك من هذه الحياة وأجِرْنا من رمضائها، وارزقنا الصحة والعافية حتى لا نقع فرائس للدواء المؤلم! نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدواء المؤلم الدواء المؤلم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt