توقيت القاهرة المحلي 20:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتهاك فكرة الدولة

  مصر اليوم -

انتهاك فكرة الدولة

مصر اليوم

  أثار اعلان روسيا اعتزامها تزويد قوات بشار الأسد بصواريخ اس300 لغطاً كبيراً لدى الغرب، كما أثار حالة من الفزع لدى الجانب الاسرائيلي، وذلك بسبب ما يقال عن قدرتها على اصابة الطائرات المعادية التي تحلق على ارتفاعات كبيرة، كما يمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية، الأمر الذي يجعلها أكثر فعالية من منظومة صواريخ الباتريوت الأمريكية. وهنا يتبدي النفاق الغربي في أجلى صوره، حيث ان هذه الصواريخ تمثل سلاحاً دفاعياً لا يستطيع الحاق الضرر بالعدو اذا كف أذاه عنا، وانما يستطيع فقط اعتراض أسلحة الدمار الموجهة نحونا ومحاولة منعها من اصابة أهدافها. ولكن بعيداً عن كل هذا يمكننا ان نقول بكل أسف ان هذه الصواريخ الدفاعية وكذلك صواريخ كروز المضادة للسفن والتي تسلمتها سورية أخيرا، كل هذا لن يفلح في زعزعة ميزان القوى المائل بشدة لصالح اسرائيل، ليس فقط لأن الاسرائيليين يحوزون أسلحة أكثر تطوراً وأشد فتكاً، ولكن بسبب غياب الارادة لدى الحكام العرب عموماً ولدى حكام سورية على وجه الخصوص فيما يتعلق بالمواجهة الرجولية للعدو الاسرائيلي.. ذلك ان سورية الأسد (الأب والابن) جبنت دائماً عن رد أي صفعة من الصفعات الاسرائيلية التي لا تنتهي، وهي تفضل دائماً ان يكون الرد من خلال حزب الله خوفاً على عرش آل الأسد الذي يمكن ان يتعرض للخطر اذا ما قاموا بالرد على أي من الاعتداءات الاسرائيلية!. وقد يقودنا هذا لموضوع آخر يتعلق بفكرة الدولة ذاتها.. الدولة التي يفترض أنها نشأت بالأساس لحماية الفرد ولم تنشأ من أجل تكريم فلان أو علان واجلاسه على العرش وتوريث الحكم لأبنائه من بعده في ظل النظام الجمهوري كما حدث في سورية وكاد ان يحدث في مصر!.. فكرة الدولة هذه تتعرض للانتهاك على يد حكامنا الأشاوس الذين يشكلون السياج الآمن الذي يحمي اسرائيل ويحفظ عليها كل ما سرقته من أراض وثروات عربية. ولا أجد مفراً بعد الوصول لهذه النقطة من الحديث عن مؤسسات الدولة عندما تهرم وتشيخ وتعمل في مواجهة أماني الأمة وتطلعاتها، وأمامنا الأمثلة شاخصة تتحدث عن الظلم البين الذي حاق بشهداء الثورة المصرية عندما فشل جهاز الأمن الموالي للمخلوع، أو قل تواطأ ولم يقدم أي دلائل أو تحريات تفيد العدالة، فكانت النتيجة أنه لم يتم ادانة أي مجرم ممن قتلوا وشوهوا وألحقوا الاعاقة بزهرة شباب مصر. أحياناً أتساءل لو ان لجاناً شعبية من أهل مصر هي التي تولت التحري وجمع المعلومات بعيداً عن البوليس الرسمي، أما كنا قد اقتصصنا من القتلة وخلصنا المجتمع من شرورهم بدلاً من تركهم يرعون الفوضي والانفلات الأمني في البلاد؟. وعلى الرغم من ان القضاة معذورون في أحكام البراءة التي يصدرونها بحق المتهمين بالقتل، وكذلك أحكام البراءة لصالح أفراد عصابة مبارك المتهمين بنهب المال العام، ذلك ان القضايا تصل اليهم من النيابة ومن الشرطة مهلهلة.. أقول على الرغم من ذلك فانني كثيراً ما أسرح وأقول لنفسي في الخيال: ماذا لو أننا تخلينا عن فكرة الدولة ورجعنا الى القضاء العرفي من خلال الكبراء في القبيلة؟.. أما كنا قد نجحنا في ادخال اللصوص السجن واسترداد أموالنا المنهوبة واعدام من قتلوا وفقؤوا عيون أولادنا؟.. لماذا تكون الدولة وبالاً علينا فبدلاً من ان تحمينا من العدو الخارجي تنبطح أمامه وتعمل في خدمته، وبدلاً من ان تحمينا من الأعداء الداخليين من بني جلدتنا تساهم المؤسسات الهرمة في حمايتهم وتبرئتهم. ومع ذلك لا أظن ان العيب في فكرة الدولة ذاتها.. العيب في من انتهكوا فكرة الدولة وفيمن يتركون القراصنة يتمكنون من مفاصلها فيمنعون الشعب السوري من الرد على العدوان الاسرائيلي والقتال لاسترداد الأرض، كما يمنعون الشعب المصري من الثأر للشهداء واستعادة الأموال المنهوبة، فلا تجد الحكومة مفراً من التفاوض مع اللصوص من أجل استرداد جانب من المسروقات، لأنها تعلم ان الفوز بالغنيمة كاملة سيكون من نصيب اللصوص اذا ما احتكمنا الى القضاء! نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهاك فكرة الدولة انتهاك فكرة الدولة



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:20 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي يرفع عرضه المالي لضم دياباتي وتدعيم هجومه في يناير

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 10:47 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

فيلم دواين جونسون يُحقق إيرادات كبيرة في السوق الأجنبية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt