توقيت القاهرة المحلي 10:35:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتهاك فكرة الدولة

  مصر اليوم -

انتهاك فكرة الدولة

مصر اليوم

  أثار اعلان روسيا اعتزامها تزويد قوات بشار الأسد بصواريخ اس300 لغطاً كبيراً لدى الغرب، كما أثار حالة من الفزع لدى الجانب الاسرائيلي، وذلك بسبب ما يقال عن قدرتها على اصابة الطائرات المعادية التي تحلق على ارتفاعات كبيرة، كما يمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية، الأمر الذي يجعلها أكثر فعالية من منظومة صواريخ الباتريوت الأمريكية. وهنا يتبدي النفاق الغربي في أجلى صوره، حيث ان هذه الصواريخ تمثل سلاحاً دفاعياً لا يستطيع الحاق الضرر بالعدو اذا كف أذاه عنا، وانما يستطيع فقط اعتراض أسلحة الدمار الموجهة نحونا ومحاولة منعها من اصابة أهدافها. ولكن بعيداً عن كل هذا يمكننا ان نقول بكل أسف ان هذه الصواريخ الدفاعية وكذلك صواريخ كروز المضادة للسفن والتي تسلمتها سورية أخيرا، كل هذا لن يفلح في زعزعة ميزان القوى المائل بشدة لصالح اسرائيل، ليس فقط لأن الاسرائيليين يحوزون أسلحة أكثر تطوراً وأشد فتكاً، ولكن بسبب غياب الارادة لدى الحكام العرب عموماً ولدى حكام سورية على وجه الخصوص فيما يتعلق بالمواجهة الرجولية للعدو الاسرائيلي.. ذلك ان سورية الأسد (الأب والابن) جبنت دائماً عن رد أي صفعة من الصفعات الاسرائيلية التي لا تنتهي، وهي تفضل دائماً ان يكون الرد من خلال حزب الله خوفاً على عرش آل الأسد الذي يمكن ان يتعرض للخطر اذا ما قاموا بالرد على أي من الاعتداءات الاسرائيلية!. وقد يقودنا هذا لموضوع آخر يتعلق بفكرة الدولة ذاتها.. الدولة التي يفترض أنها نشأت بالأساس لحماية الفرد ولم تنشأ من أجل تكريم فلان أو علان واجلاسه على العرش وتوريث الحكم لأبنائه من بعده في ظل النظام الجمهوري كما حدث في سورية وكاد ان يحدث في مصر!.. فكرة الدولة هذه تتعرض للانتهاك على يد حكامنا الأشاوس الذين يشكلون السياج الآمن الذي يحمي اسرائيل ويحفظ عليها كل ما سرقته من أراض وثروات عربية. ولا أجد مفراً بعد الوصول لهذه النقطة من الحديث عن مؤسسات الدولة عندما تهرم وتشيخ وتعمل في مواجهة أماني الأمة وتطلعاتها، وأمامنا الأمثلة شاخصة تتحدث عن الظلم البين الذي حاق بشهداء الثورة المصرية عندما فشل جهاز الأمن الموالي للمخلوع، أو قل تواطأ ولم يقدم أي دلائل أو تحريات تفيد العدالة، فكانت النتيجة أنه لم يتم ادانة أي مجرم ممن قتلوا وشوهوا وألحقوا الاعاقة بزهرة شباب مصر. أحياناً أتساءل لو ان لجاناً شعبية من أهل مصر هي التي تولت التحري وجمع المعلومات بعيداً عن البوليس الرسمي، أما كنا قد اقتصصنا من القتلة وخلصنا المجتمع من شرورهم بدلاً من تركهم يرعون الفوضي والانفلات الأمني في البلاد؟. وعلى الرغم من ان القضاة معذورون في أحكام البراءة التي يصدرونها بحق المتهمين بالقتل، وكذلك أحكام البراءة لصالح أفراد عصابة مبارك المتهمين بنهب المال العام، ذلك ان القضايا تصل اليهم من النيابة ومن الشرطة مهلهلة.. أقول على الرغم من ذلك فانني كثيراً ما أسرح وأقول لنفسي في الخيال: ماذا لو أننا تخلينا عن فكرة الدولة ورجعنا الى القضاء العرفي من خلال الكبراء في القبيلة؟.. أما كنا قد نجحنا في ادخال اللصوص السجن واسترداد أموالنا المنهوبة واعدام من قتلوا وفقؤوا عيون أولادنا؟.. لماذا تكون الدولة وبالاً علينا فبدلاً من ان تحمينا من العدو الخارجي تنبطح أمامه وتعمل في خدمته، وبدلاً من ان تحمينا من الأعداء الداخليين من بني جلدتنا تساهم المؤسسات الهرمة في حمايتهم وتبرئتهم. ومع ذلك لا أظن ان العيب في فكرة الدولة ذاتها.. العيب في من انتهكوا فكرة الدولة وفيمن يتركون القراصنة يتمكنون من مفاصلها فيمنعون الشعب السوري من الرد على العدوان الاسرائيلي والقتال لاسترداد الأرض، كما يمنعون الشعب المصري من الثأر للشهداء واستعادة الأموال المنهوبة، فلا تجد الحكومة مفراً من التفاوض مع اللصوص من أجل استرداد جانب من المسروقات، لأنها تعلم ان الفوز بالغنيمة كاملة سيكون من نصيب اللصوص اذا ما احتكمنا الى القضاء! نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهاك فكرة الدولة انتهاك فكرة الدولة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt