توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتهاك فكرة الدولة

  مصر اليوم -

انتهاك فكرة الدولة

مصر اليوم
  أثار اعلان روسيا اعتزامها تزويد قوات بشار الأسد بصواريخ اس300 لغطاً كبيراً لدى الغرب، كما أثار حالة من الفزع لدى الجانب الاسرائيلي، وذلك بسبب ما يقال عن قدرتها على اصابة الطائرات المعادية التي تحلق على ارتفاعات كبيرة، كما يمكنها اعتراض الصواريخ الباليستية، الأمر الذي يجعلها أكثر فعالية من منظومة صواريخ الباتريوت الأمريكية. وهنا يتبدي النفاق الغربي في أجلى صوره، حيث ان هذه الصواريخ تمثل سلاحاً دفاعياً لا يستطيع الحاق الضرر بالعدو اذا كف أذاه عنا، وانما يستطيع فقط اعتراض أسلحة الدمار الموجهة نحونا ومحاولة منعها من اصابة أهدافها. ولكن بعيداً عن كل هذا يمكننا ان نقول بكل أسف ان هذه الصواريخ الدفاعية وكذلك صواريخ كروز المضادة للسفن والتي تسلمتها سورية أخيرا، كل هذا لن يفلح في زعزعة ميزان القوى المائل بشدة لصالح اسرائيل، ليس فقط لأن الاسرائيليين يحوزون أسلحة أكثر تطوراً وأشد فتكاً، ولكن بسبب غياب الارادة لدى الحكام العرب عموماً ولدى حكام سورية على وجه الخصوص فيما يتعلق بالمواجهة الرجولية للعدو الاسرائيلي.. ذلك ان سورية الأسد (الأب والابن) جبنت دائماً عن رد أي صفعة من الصفعات الاسرائيلية التي لا تنتهي، وهي تفضل دائماً ان يكون الرد من خلال حزب الله خوفاً على عرش آل الأسد الذي يمكن ان يتعرض للخطر اذا ما قاموا بالرد على أي من الاعتداءات الاسرائيلية!. وقد يقودنا هذا لموضوع آخر يتعلق بفكرة الدولة ذاتها.. الدولة التي يفترض أنها نشأت بالأساس لحماية الفرد ولم تنشأ من أجل تكريم فلان أو علان واجلاسه على العرش وتوريث الحكم لأبنائه من بعده في ظل النظام الجمهوري كما حدث في سورية وكاد ان يحدث في مصر!.. فكرة الدولة هذه تتعرض للانتهاك على يد حكامنا الأشاوس الذين يشكلون السياج الآمن الذي يحمي اسرائيل ويحفظ عليها كل ما سرقته من أراض وثروات عربية. ولا أجد مفراً بعد الوصول لهذه النقطة من الحديث عن مؤسسات الدولة عندما تهرم وتشيخ وتعمل في مواجهة أماني الأمة وتطلعاتها، وأمامنا الأمثلة شاخصة تتحدث عن الظلم البين الذي حاق بشهداء الثورة المصرية عندما فشل جهاز الأمن الموالي للمخلوع، أو قل تواطأ ولم يقدم أي دلائل أو تحريات تفيد العدالة، فكانت النتيجة أنه لم يتم ادانة أي مجرم ممن قتلوا وشوهوا وألحقوا الاعاقة بزهرة شباب مصر. أحياناً أتساءل لو ان لجاناً شعبية من أهل مصر هي التي تولت التحري وجمع المعلومات بعيداً عن البوليس الرسمي، أما كنا قد اقتصصنا من القتلة وخلصنا المجتمع من شرورهم بدلاً من تركهم يرعون الفوضي والانفلات الأمني في البلاد؟. وعلى الرغم من ان القضاة معذورون في أحكام البراءة التي يصدرونها بحق المتهمين بالقتل، وكذلك أحكام البراءة لصالح أفراد عصابة مبارك المتهمين بنهب المال العام، ذلك ان القضايا تصل اليهم من النيابة ومن الشرطة مهلهلة.. أقول على الرغم من ذلك فانني كثيراً ما أسرح وأقول لنفسي في الخيال: ماذا لو أننا تخلينا عن فكرة الدولة ورجعنا الى القضاء العرفي من خلال الكبراء في القبيلة؟.. أما كنا قد نجحنا في ادخال اللصوص السجن واسترداد أموالنا المنهوبة واعدام من قتلوا وفقؤوا عيون أولادنا؟.. لماذا تكون الدولة وبالاً علينا فبدلاً من ان تحمينا من العدو الخارجي تنبطح أمامه وتعمل في خدمته، وبدلاً من ان تحمينا من الأعداء الداخليين من بني جلدتنا تساهم المؤسسات الهرمة في حمايتهم وتبرئتهم. ومع ذلك لا أظن ان العيب في فكرة الدولة ذاتها.. العيب في من انتهكوا فكرة الدولة وفيمن يتركون القراصنة يتمكنون من مفاصلها فيمنعون الشعب السوري من الرد على العدوان الاسرائيلي والقتال لاسترداد الأرض، كما يمنعون الشعب المصري من الثأر للشهداء واستعادة الأموال المنهوبة، فلا تجد الحكومة مفراً من التفاوض مع اللصوص من أجل استرداد جانب من المسروقات، لأنها تعلم ان الفوز بالغنيمة كاملة سيكون من نصيب اللصوص اذا ما احتكمنا الى القضاء! نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهاك فكرة الدولة انتهاك فكرة الدولة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt