توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن جدوى الكتابة

  مصر اليوم -

عن جدوى الكتابة

مصر اليوم

  وصلتني رسالة من قارئ شاب تحوي السؤال التالي: لماذا تكتب؟ وهل تعتقد ان الكتابة يمكن ان تؤدي-و لو على المدى البعيد-الى احداث التغيير الذي نحلم به؟. ولما كان هذا القارئ هو في نفس الوقت كاتباً وصاحب واحدة من المدونات الجديرة بالاعجاب، فقد اخذت سؤاله على محمل الجد وبعد طول تفكير كتبت له ما يلي: هذا السؤال صعب، وباعتباري من قوم اعتادوا علي ان تكون الأسئلة في مستوى الطالب العبيط، الأمر الذي يجعل النجاح بتفوق هو شيء مفروغ منه..أجدني مرتبكا ومترددا، وفي العادة عندما أجابه بسؤال من هذا النوع فانني أرد بابتسامة ثم أغير الموضوع..لأن الاجابة قد تقتضي العودة الى أصل الموضوع، وأصل الموضوع قد يصل بنا الى بدء الخليقة وقصة اَدم وحواء.. وفي هذه الحالة لا أنت لديك الوقت ولا أنا لديّ القدرة. ومن المؤكد ان سؤالك هذا لو كان وجها لوجه لحظيت بابتسامة الموناليزا ثم الهروب الكبير.ولكن لأنه سؤال مكتوب سأقول لك الاَتي: ان المرء على قدر ما تتراكم المواقف والأحداث طبقات فوق طبقات في رأسه مكونة ما يسمى بالخبرة..بقدر ما تكون السيناريوهات أمامه واضحة فتضيع المفاجآت وتختفي مستوجبات الدهشة، وبناء على هذا فاني لا أرى ولا أعتقد ان الكتابة يمكن ان تُحدث أي فرق أو أي تغيير كبر أم صغر، ليس فقط بسبب ان عدد الأميين في بلدنا أكبر من عدد من يعرفون القراءة، ولا بسبب ان الأخيرين يعرفون القراءة لكن لا يمارسونها، واذا مارسوها قرأوا حظك اليوم وأقبلوا على صفحات الرياضة في الصحف..مع أنه لا رياضة لدينا ولا يحزنون، واذا فكروا في قراءة صفحة الرأي لم يجدوا بها في الغالب أي رأي..و انما مجرد موضوعات انشاء ركيكة من أجل ملء المساحة وكأن المساحة هي عبء على الكاتب وعلى الصحيفة، أو وجدوا كُتابا من نوعيات عجيبة لا يشغلها سوى إرسال اشارات الغزل للمسؤولين وتسخير المقالات لصالح البزنس!.. ثم المشتاقون الطامعون الذين تعدت أشواقهم حدود الطبيعي والمعقول الذين يكتبون في مدح شخصيات تافهة وعيونهم على المناصب الموعودة. هذا هو ما يجده القراء في الصحف، يسد عليهم الطريق ويسمم تفكيرهم، أما القلائل من الكُتاب الحقيقيين الذين يملكون الرؤية ويملكون الموهبة فان ما يكتبونه يضيع وسط محيط متلاطم من التفاهة، والقارئ المسكين يتوه ويضل. أما القراء الذين يشبهونك يا عزيزي ويملكون الثقافة والذكاء والقدرة على الفرز، فالكتابة الجيدة لن تغيرهم وانما قد تساعدهم على ان يروا ما هم مؤهلون بطبيعتهم لرؤيته، وقد تُثبت يقينهم أو تحمل لهم شيئا من الترويح.لهذا لا أستطيع ان أخدعك وأقول إنني أكتب بغرض احداث تغيير أو دفع المجتمع الى الأمام..لا..لا شيء من هذا أبدا، أنا ببساطة أكتب لأن هذا يساعدني على التخلص من السموم التي تعلق بالروح من جراء تفصيلات الحياة اليومية التي لا مفر منها، أي أنني أكتب لأعالج نفسي، وأحيانا أكتب لألوذ بالعالم الذي أصنعه من العالم الذي أعيشه. واذا كنت تريد مزيدا من الدقة..أنا أكتب لأن هناك بضعة أفراد من أصدقائي يحسنون الظن بي وينتظرون ما أكتبه، وأنا أكتب لأسليهم وأمنحهم مادة للحديث على القهوة في المساء!. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن جدوى الكتابة عن جدوى الكتابة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt