توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحلام اليقظة الجميلة

  مصر اليوم -

أحلام اليقظة الجميلة

بقلم - أسامة غريب

يحفل التاريخ بأخبار الطغاة من نيرون وكاليجولا إلى بوكاسا وبينوشيه وصدام والقذافى، وهؤلاء على كل ما حازوه من جاه وسلطان وقدرة على فرض الإرادة لم يستغلوا سطوتهم هذه فى أى شىء نافع، وكل ما استطاعوا الحصول عليه هو التلذذ لرؤية الدماء النازفة والطرب لسماع أنّات الضحايا.

أحيانًا فى أحلام اليقظة أرى نفسى ديكتاتورًا مهيبًا، لكن ليس من النوع المؤذى، وإنما كنت سأفرغ شحنات التجبر فيما يسعدنى ولا يضر أحدًا. على سبيل المثال كنت سأقوم بإحضار فريق البولشوى بكامل هيئته وأستضيفه فى المسرح الكبير الذى سيمتلئ حتمًا بالآلاف من محبى الفنون الراقية، ولم أكن لأمنع أحدًا من الدخول، إذ ما جدوى أن يشاهد المرء عرضًا بديعًا مما تقدمه هذه الفرقة الروسية العظيمة وحده؟. إن جزءًا من الاستمتاع يكمن فى أن آلاف البشر يرون ما تراه ويشاركونك اللحظة الحلوة بدلًا من أن تأتى هذه اللحظة عليك وأنت حبيس نفسك لا تشعر بأحد ولا يشعر بك أحد.

لم أكن لأكتفى بالبولشوى، لكنى كنت سأشرع فى استدعاء أوركسترا برلين السيمفونى وأوركسترا فيينا أيضًا لأستمع منهما إلى مقطوعات بيتهوفن وشوبان وموتسارت وغيرهم من أساطين الموسيقى الكلاسيك، كما كنت سأجلب أيضًا أبرع راقصى التانجو من أمريكا الجنوبية، وأتركهم يقدمون أمامى إبداعاتهم الفنية الراقصة. وفى هذه السهرات كنت سأدعو أولئك الذين يُحرِّمون الفنون ويزعمون أن الموسيقى هى معازف الشيطان.. كنت لآتى بهم عنوة وأجعلهم يجلسون فى الصفوف الأمامية لأراهم وأستمتع برؤيتهم يتمايلون طربًا فى ادعاء ونفاق خوفًا من أن أستدعى السياف مسرور ليتعامل معهم لو أنهم أبدوا التأفف أو الضجر!. الجديد فى هذه السهرات هو أننى كنت سأصطحب معى صينية فتة كوارع بالخل والثوم مع حلة شوربة لسان العصفور يتوسطها أرنب مسلوق، بالإضافة إلى طبق ممبار كبير والكثير من المخلل. وكنت سأدعو أصدقائى ليجلسوا حولى ويشاركونى الأنس، وكنت لأستمتع برؤية السفرجية يفرشون لى المائدة ويضعون الطعام أمامى ثم يبتعدون مسرعين ليفتحوا لى مجال الرؤية قبل أن ينالهم غضبى.. وكنت سأشرب الشوربة بصوت مسموع، ولا أتردد فى أن أرفع السلطانية وأعب منها مباشرة بدلًا من الملعقة الخائبة.. كل هذا كنت سأفعله، بينما أتابع العازفين وأمضى معهم صعودًا وهبوطًا، ولن ينتهى العرض قبل أن أكون قد أتيت على صينية الفتة، والتهمت بعدها طبقين قمر الدين. وبالنسبة للذين يبدون الدهشة من أن يجمع شخص واحد بين حب البولشوى وحب الكوارع ولحمة الراس، فإنهم لا يستحقون عناء الرد عليهم لأنهم لم يخبروا الحياة الحقيقية بعيدًا عن كتب التنمية البشرية.. أما الذين يقولون لأنفسهم بصوت خفيض خشية أن أسمعهم: أمَا كان باستطاعة هذا الرجل أن يؤجل تناول الممبار لما بعد العرض؟، فإننى أقول لهم: وكيف يستمتع المرء بكونه من كبار الطغاة إذن؟، هل تريدوننى أن أقطع الرؤوس لأثبت لكم جبروتى يا قوم؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام اليقظة الجميلة أحلام اليقظة الجميلة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt