توقيت القاهرة المحلي 21:23:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن معنى مصر

  مصر اليوم -

عن معنى مصر

بقلم - أسامة غريب

فى أحد أيام صيف عام 1972 قطعت الإذاعة المصرية برامجها العادية بشكل مفاجئ لتعلن القرار الجمهورى الخاص بالعودة إلى استخدام اسم «مصر» مرة أخرى بدلًا من الجمهورية العربية المتحدة، وهو الاسم الذى بدأ استخدامه عقب الوحدة مع سوريا عام 1958.

بعدها مباشرة كتب الشاعر صلاح جاهين فى ملحمته الشعرية التى سماها «على اسم مصر» إضافة جديدة تتعلق بهذا الموضوع. أدرك جاهين بحس الشاعر الموهوب ووطنية المصرى الأصيل أن هذا القرار بالعودة إلى استخدام الاسم الذى تعرفه الدنيا منذ آلاف السنين هو تحصيل حاصل ولا يضيف أى جديد، فالناس لم تكف فى يوم من الأيام عن أن تقول مصر إشارة إلى مصر.

وهذا الكيان الجغرافى الممتد من البحر المتوسط شمالًا حتى جبال النوبة جنوبًا ومن البحر الأحمر وفلسطين شرقًا حتى واحة جغبوب غربًا والذى تعرفه الدنيا كلها باسم مصر لم يستمد اسمه من قرار جمهورى حتى يستعيده بقرار جمهورى.

كتب صلاح جاهين:

قطَعوا الأغانى وطارت نشرة الأخبار. دارت على كل دار فى الكوكب الدوار. يا حاضرين أعلموا الغايبين بأنه فى مصر، اتغير الاسم منذ الآن فأصبح مصر!. ضحك التاريخ ضحكته المشهور بها واندار. ودخل مناقشة مع الجغرافيا عما صار. هل نعترف بالبيان اللى أُذيع العصر، أم ننتظر مصر تطرد إسرائيل بالقسر. وساعتها تحصل بكل جدارة يوم النصر.. على اسم مصر؟.

لقد أدخل صلاح جاهين التاريخ طرفًا فى مناقشة مع الجغرافيا بشأن القرار الذى صدر.. يطرح التاريخ سؤاله المؤرق: هل بيان الحكومة فى حد ذاته كافٍ؟، أم أن استحقاق مصر لاسمها لا يكون إلا بشروط.. وهذه الشروط تُشكل ما يسمى دور مصر الحضارى، هذا الدور الذى يتجاوز محيطها الجغرافى، الذى إن مارسته مصر باقتدار فإنها تنفخ من روحها فى جسد الأمة بأكملها فتشرق شمسها على امتدادها العربى، هذا الدور هو المدخل الطبيعى إلى الريادة والسيادة.

هل نعترف بالبيان اللى أُذيع العصر، أم ننتظر مصر تطرد إسرائيل بالقسر؟. لقد كتب جاهين قصيدته فى ذروة حرب الاستنزاف، واليوم رغم عودة سيناء فإن التحدى لا يزال قائمًا، فمصر الحقيقية التى تستحق بجدارة اسم مصر هى القادرة على مواجهة التحدى الذى تفرضه إسرائيل.

هذا هو الكلام بدون تزويق أو نمنمة، مصر التى تتصدى لأطماع إسرائيل وتتبنى مشروعًا حضاريًّا تنمويًّا يواجه مشروعات إسرائيل العدوانية التوسعية هى الوطن الذى نعرفه ونحبه ونريده، وأنا هنا لا أتحدث عن الحرب ولا أسعى لأن نتورط فى دوامات الدم.

أتحدث عن التحدى الحضارى والاستجابة لدواعيه ومتطلباته، أما لو اكتفت مصر بالبيان «اللى أُذيع العصر» كبديل عن الفعل وبديل عن الإنتاج والعمل الجاد وإفساح المجال للقدرات القائمة وتنمية قدرات جديدة، فإن الحال سيسوء، ولسوف يظل سؤال صلاح جاهين معلقًا فى رقابنا إلى حين أن نعمل لنحصل بجدارة واستحقاق.. على اسم مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن معنى مصر عن معنى مصر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt