توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النجومية والسُّعار

  مصر اليوم -

النجومية والسُّعار

بقلم أسامة غريب

النجومية سحر يفتن الناس ويجعلهم أشبه بالسكارى. فى البداية يندهش الفنان دهشة مشوبة بالفرحة عندما يتعرف الناس عليه فى الطريق ويرحبون به، وقد يجد نفسه يكثر من النزول للشارع والتسكع أطول فترة ممكنة حتى يحظى بجرعة كبيرة من الاهتمام.. عندئذ يدرك أنه أصبح مشهوراً. مع مرور الوقت يعتاد الأمر ولا يعود تعرُّف الناس عليه جالباً لكثير من السعادة، بل ربما يضيق من فكرة الانكشاف الدائمة التى لا يستطيع معها أن يجلس على القهوة كما كان يفعل دون أن تكون عشرات العيون مسلطة عليه، لأن هذا يفرض اليقظة والانتباه الدائمين حتى لا يضبطه أحد وهو يكلم نفسه كما اعتاد أن يفعل أو أن تقع عليه العيون وهو يعبث بإصبعه فى أنفه أو وهو يريّل بينما يشرب الشاى!. وبالرغم من هذا الضيق فإنه ما إن يحس بأن الأضواء قد انحسرت عنه وأن تهليل الناس فى الشارع بدأ يخفت أو أن هناك من يمر بهم فلا يحفلون به حتى يصاب بالهلع. لم تعد المسألة مرتبطة بالفلوس، فهو قد يكون قد جمع مالاً كثيراً ولم يعد يرجو المزيد، لكن عدم انشغال الناس به هو أمر جلل يصيبه نفسياً فى مقتل، خاصة إذا كانت شخصيته محدودة ولا يملك ثقافة وفكراً يجعلانه صاحب مكانة تحت أى ظرف.. نعم تكون المشكلة كبيرة عندما تكون الشهرة هى كل ما يملك، فهو هنا قد يتصرف تصرفات حمقاء ولا يخجل أن تتداولها الصحف، وربما تشيع فنانة عن نفسها ما ينتقص من شرفها وكرامتها لأجل أن تكون بطلة فى مجلات وصحف الفضائح. ليس هذا فقط لكن هناك ما هو أخطر من ذلك فى علاقة النجم أو النجمة بالزملاء.. إنه لا يريد لأحد أن يزاحمه ويدخل معه فى الكادر، لهذا فقد يتدخل مستنداً إلى سطوته ويحذف مشاهد للزملاء أو يلغى بعض شخصيات العمل بالكامل وقد يدوس على المخرج والمؤلف ويتصرف فى العمل كما يحلو له.. هنا تكون النجومية قد جعلت منه كائناً مسعوراً يعض وينهش ويغرس مخالبه فى الآخرين ويكون قد تحول إلى وَحش لا يقبل من الزملاء إلا النفاق ولا يقبل من الصحافة إلا التهليل والمباركة. وقد نزيد فى هذا الصدد أنه من المعروف أن الإنسان الطبيعى لا يمكن أن يدخل غرفة العمليات ويضع نفسه تحت مبضع الجرَّاح إلا إذا كان مريضاً جداً، لكن النجوم من الفنانين يخضعون لعمليات شد الجلد مرة واثنتين وثلاثاً، كما يقومون بتعديل الأنف وحشو الشفاه وشفط الدهون.. كل هذا يفعلونه بتصور أنه يحفظ لهم السحنة التى يظنونها كانت السبب فى النجومية، غير مدركين أن ما يفعلونه قد يجعل منهم أضحوكة عندما يتيبس الوجه وتغيب عنه الملامح ويفقد قدرته على التعبير ويظل مع هذا أملس ناعماً كوجه المومياء التى لا نعرف إن كانت سعيدة أم حزينة!.

والنجومية بهذا المعنى هى لعنة تُحوِّل الشخص الطيب الذكى إلى كائن أنانى مسعور، ومع هذا فطابور الراغبين فيها لا نهاية له.. ولا تفيد هنا دهشة أبوالعلاء المعرى ولا أن يعجب من راغبٍ فى ازديادِ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجومية والسُّعار النجومية والسُّعار



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt