أسامة غريب
فى الحرب الدائرة حاليًا بين الفرقاء فى اليمن يتداعى إلى الذهن بيت شعر لنزار قبانى فى قصيدته هوامش على دفتر النكسة قال فيه: بالطبل والمزمار لا يحدث انتصار!. مرة أخرى تنطلق أدوات الدعاية تصف هجوم الشرعية والحكومة المعترف بها دوليًا بأنه هجوم كاسح لاسترداد المناطق التى اكتسبها الحوثى خلال الأسابيع الماضية.
أخذت الأخبار تعلن استرداد المخا وذوباب وباب المندب بينما كانت الحقيقة أن تعز ومحيطها هو الذى أصبح فى حوزة جماعة أنصار الله. إن تبدل التحالفات وتغير الولاءات بين الفصائل والجماعات اليمنية المقاتلة جعل القارئ العربى لا يفهم خريطة الصراع فى اليمن ولا يستطيع أن يقرر بوضوح مَن يحارب مَن؟. باستثناء جماعة أنصار الله التى تعرف باسم الحوثيين فإن الطرف الآخر غامض ومعقد، فهناك المجلس الرئاسى ويقوده رشاد العليمى الذى تولى القيادة ضد الحوثيين، وهو قد جاء خلفًا لعبد ربه منصور هادى المفترض أنه كان الرئيس الشرعى للبلاد بحكم كونه النائب الوحيد لعلى عبد الله صالح ثم تولى الحكم بعد خلع صالح. المهم أن عبد ربه ذهب مع الريح بدون أسباب مفهومة وبدون انتخابات وجاء مكانه رشيد العليمى فى أبريل ٢٠٢٢.
يتكون هذا التحالف العسكرى اليمنى من حزب الإصلاح وهو امتداد لجماعة الإخوان وتتحكم فى مدينة مأرب وما حولها وهى منطقة منتجة للغاز والبترول، وهذا الحزب يضع المتحالفين معه من الدول العربية فى تناقض من حيث أنهم يدعمون قوات إخوانية بينما يلعنون الجماعة ليل نهار!. على العموم يبدو أن قتال الحوثى جعل تجرع العلقم ممكناً مع تقسيم الأعداء على مراحل، والأساس الآن هو ضرب من يعصانا بمن يطيعنا!. يضم هذا التحالف أيضًا قوات العمالقة وهى تتألف من شباب سلفيين تكفيريين يتم استغلال غلوائهم وأفكارهم الداعشية فى محاربة الحوثيين على أساس طائفى صرف!. إلى جانب هؤلاء توجد قوات طارق صالح المسماة قوات المقاومة الوطنية وهدفها المعلن هو تحقيق وحدة اليمن وتضع نفسها كقوة موازنة فى مواجهة الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين. محيط تواجد هذه القوات هو الساحل الغربى على البحر الأحمر وهناك تلقت هزيمة كبيرة خلال الفترة السابقة وتركت أسلحتها وعتادها حيث غنمه الحوثيون ويجرى الآن تنظيم صفوفها من مكان لم يعلن عنه!. هناك أيضًا المجلس الانتقالى الجنوبى بقيادة عيدروس العبيدى وهو جزء من التحالف لكنه يسعى لدولة جنوبية مستقلة وتزعجه فكرة اليمن الموحد!.
اليوم بعد مضى شهر كامل على الحشد الذى كان يتهيأ للسيطرة على صنعاء مع ما صاحبه من دعاية صاخبة احتفلت بالنصر على الشاشات قبل تحقيقه وإذا بالساحل الغربى كله يسقط فى أيدى الحوثيين.. يتكرر اليوم الصخب الإعلامى فى المعارك الرامية إلى استرداد الأراضى التى ضاعت.. وأيضًا يبدو أن الحصيلة لا تتواءم مع البيانات الإعلامية، حتى إن المتابع لا يستطيع تكوين فكرة عن الخريطة الحالية فى مواقع القتال. بيانات الطرفين غير حقيقية، وإن كان هناك طرف يكذب بوضوح أكثر من الآخر!.