بقلم: سليمان جودة
تستدير بريطانيا هذه الأيام دورة كاملة، وتفكر فى العودة للاتحاد الأوروبى، بل تقرر ذلك وتعلنه على لسان آندى بيرنهام رئيس الحكومة!
لماذا إذنْ كان الخروج منذ البداية، ولماذا كان الإستفتاء الذى أخرج البلاد من الإتحاد، ولماذا الدخول فى دورة استغرقت عشر سنوات ثم عادت إلى المربع الأول؟.. هذه كلها أسئلة لا معنى لها لدى بيرنهام، الذى كان قد قاد حملة ضد الاستفتاء فى 2016، لولا أنه لم يكن صاحب قرار وقتها، ولولا أن ديڤيد كاميرون، رئيس الحكومة فى ذلك الوقت، هو الذى أجرى الاستفتاء ففتح الطريق أمام الخروج!.
المؤشرات المنشورة تقول إن الجنيه الإسترلينى فقد ما يقرب من 15٪ من قيمته فى عام الاستفتاء، وأن نمو الاقتصاد البريطانى تباطأ من بعدها، وأن العودة يمكن إذا تحققت بسهولة وسرعة أن تجلب فائدة اقتصادية عالية للطرفين الإنجليزى والأوروبى معاً.
أتكلم عن السرعة وعن السهولة، لأن الخروج استغرق أربع سنوات منذ أن جرى الإستفتاء فى 2016، بينما الخروج الفعلى تم فى 2020.
غير أن السؤال الأهم ليس عن مدى رغبة الإنجليز فى الخروج، ولا عن مدى قدرة رئيس حكومتهم على الذهاب برغبتهم إلى التحقق، ولا حتى عن المدى الذى سيستغرقه الخروج إلى أن يرى النور؟.. فهذا كله يقع فى باب المقدور عليه، وإنما السؤال هو عن أوروبا، وما إذا كانت سوف ترحب وتفتح الأبواب؟ أم أنها ستتحفظ على أساس أن بريطانيا هى التى اختارت الطلاق قبل عشر سنوات، وهى التى تمسكت به وكأنه سيأتى لها بالمن والسلوى!.
أما السؤال الأكبر فهو عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الموضوع، ففى أيام الاستفتاء ومن بعدها فى أيام الخروج، كانت الإدارات الأمريكية متحمسة له، وكانت مُشجعة عليه، وكانت تغرى كاميرون بالمضى فيما بدأ فيه لعله يكمله إلى نهايته.
ولم تكن واشنطون تفعل ذلك حباً فى لندن، وإنما كانت تفعله كراهية فى الاتحاد الأوروبى الذى كان يقلقها صعوده ولا يزال!.. فإدارة ترامب الحالية ترى قوة أمريكا فى إضعاف أى كيان على الكوكب من حولها، ولم يكن تحالف الأمريكيين والأوروبيين على شاطئى الأطلنطى يمنع الإدارة الأمريكية.. أى إدارة.. من التوجس تجاه أى قوة صاعدة، حتى ولو كانت القوة الصاعدة قوة حليفة، فلم تكن واشنطون تجد فرقاً بين صعود أوروبا، وصعود روسيا، وصعود الصين.. فالثلاثة بديل محتمل ولا بديل سوى إضعافه!.