توقيت القاهرة المحلي 17:09:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتدينون والآثام

  مصر اليوم -

المتدينون والآثام

بقلم:أسامة غريب

حدثنى أحد الأصدقاء بأنه كثيراً ما تمنّى لو أن الله الذى وعد الناس بالجنة وجعل دخولها مشروطاً بالعمل الصالح إلى جانب العبادات كالصلاة والصيام والحج، يتمنى لو أن الله قد قصر الأمر على العمل الصالح فقط دون العبادات!، وكان رأيه أن الناس أصبحت ترتكب الذنوب والمعاصى وتمارس الكذب والغش والتدليس جنباً إلى جنب مع إقامة الصلاة والذهاب إلى رحلات الحج والعمرة طول الوقت طمعاً فى أن يغفر الله لهم ما اعتادوا ارتكابه من آثام وجرائم فى حق بعضهم البعض!. وقال صديقى إن العبادات لم تمنح الناس السكينة والقرب من الله بقدر ما منحتهم اطمئناناً بأن جرائمهم وخطاياهم اليومية سوف يتم محوها ببذل بعض المال فى رحلات العمرة وبذل القليل من الجهد فى الصلاة.

قلت له إن الله قد بيّن للناس فى أكثر من موضع أن الصلاة والصيام والحج والعمرة لا تُقبل من فاسق ولا خائن أو شرير، وأبديت لصديقى تفهمى أن الناس عندما تضيق عليهم الحياة ويشح منهم الرزق يحتالون على المعايش، وهم فى سعيهم للوفاء باحتياجات الأسرة والأبناء من طعام وكساء ومأوى قد يقدمون تنازلات أخلاقية تمس الذمة والكرامة، وهذا كله يجلب شعوراً بالإثم يستتبعه بالضرورة الإكثار من مظاهر التدين بعد أن عزَّ جوهره وأصبح لا يقدر عليه إلا أولو العزم من الرجال والنساء!.

أوضحت لصديقى أن التدين الصحيح له شروط موضوعية تسنده وتساعد على بلوغه، فالإنسان يحتاج إلى سقف يؤويه ولقمة تسد جوعه وكساء يستره من أجل أن يعمل وينتج ويبدع ويتدين أيضاً، وقلت له إننى لا أفهم أن نلصق الخِسّة البشرية- العائدة فى جزء منها إلى أسباب سياسية واجتماعية- بالدين وتكليفاته وأوامره ونواهيه. قلت له أيضاً إن غياب العبادات من صلاة وصوم وحج بافتراض حدوثه مع الاكتفاء بمعيار العمل الصالح وحده لدخول الجنة لن يغير من نذالة الأنذال.. إذ إن أمثال هؤلاء من السهل أن يلتمسوا الفتاوى الخاصة بالعمل الصالح وماهيته لدى فقهاء السلطان الذين يقومون بتفصيل الفتاوى بما لا يزعج الحاكم، وأن هؤلاء كانوا ليزينون لهم أعمالاً تافهة بلا قيمة كما لو كانت هى العمل الصالح الذى يريده الله، وكانوا ليبعدوهم عن الجهاد والصدق والوفاء بالوعد باعتبارها أموراً مثيرة للفتن!. نعم، رجال الدين قادرون على هذا، فضلاً عن أن هناك دوافع إنسانية تنطبق على الناس أجمعين؛ منها أن السلوك النظيف والذود عن العِرض واحترام الإنسان لنفسه هى أمور لا تشترط التدين ولا تحتاج لوعد بالجنة أو وعيد بالنار، ولهذا يمكن أن تجد بوذياً أو ملحداً أكثر إنسانية من مسلم مضروب أو مسيحى معطوب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتدينون والآثام المتدينون والآثام



GMT 06:42 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

عودة الأقطاب

GMT 06:40 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

إيران والعراق والخليج والمُسيّرات «الوكيلة»

GMT 06:39 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

السعودية: ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

«أرامكو السعودية» وأزمة «هرمز»

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

ليبيا والإنفاق والتريليون المفقود

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

الصين الشعبية وعالم اليوم

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

السلام والحرب واليقين المفقود

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
  مصر اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 18:07 2022 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"لامبورغيني" تفتتح صالة مؤقّتة في الدوحة حتى منتصف ديسمبر

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 16:35 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

قوات الاحتلال تداهم منزل أسير محرر في جنين

GMT 07:12 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سماح أنور تزور مستشفى الثدي لدعم مكافحات السرطان

GMT 01:26 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

تراجع معدل التضخم في كندا خلال الشهر الماضي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt