توقيت القاهرة المحلي 06:28:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَن الذى سرق الدَّكَر؟

  مصر اليوم -

مَن الذى سرق الدَّكَر

بقلم : أسامة غريب

يا أهل البلد. فيه دكر بط تايه من بعد صلاة العِشا. اللى يلاقيه يوديه عند إمام المسجد. الدكر رايح صباحية لعريس.

هذا النداء الذى أجراه صاحبه من ميكروفون المسجد فى البلدة الصغيرة كان محور تعليقات لا نهاية لها على مواقع التواصل الاجتماعى. أثار النداء دهشة الناس وتعجبهم ولم يفهم بعضهم معنى دكر بط تايه!.. والحقيقة أن هذا النداء الذى لم أستطع أن أتعرف على مدى صدقه واتصاله بحادث حقيقى ضاع فيه دكر بط، أم أنه مزحة من أحد المهرجين أراد أن يتخذها سبيلاً لإضحاك الناس.. هذا النداء مسّنى وأثر فىّ أيما تأثير، لأننى بعد الدهشة الأولية والضحك المفترض تنبهت إلى أن هذا الحدث لو كان حقيقياً فإنه يكون بمثابة ضربة قاصمة لأم العروس التى اشترت بطة صغيرة من السوق قبل شهر أو أكثر من موعد زفاف ابنتها ثم أخذت تتعهد البطة بالرعاية والتزغيط صباح مساء حتى تسمن وتكتسى باللحم قبل اليوم الموعود، حتى تضعها فى الصينية وقد تحيطها بالبطاطس والطماطم والبصل وتبعثها لعريس ابنتها فى الصباحية من أجل أن يرم عضمه ويتقوّت استعداداً لأيام حلوة تحتاج منه إلى الصحة والطاقة. لاشك أن النداء الذى أكد فيه الرجل بصوت رخيم على أن الدكر رايح صباحية لعريس قد مس كل أهل البلد فى العمق فكلهم معرضون لموقف كهذا ويعلمون مدى الحرج الذى يشعر به أهل العروس مع عدم قدرتهم على شراء دكر بط جديد.. المنادى هنا يناشد فى الناس النخوة بتأكيده على أهمية الطير التائه، فلو كان الأمر مجرد وليمة يقيمها رب أسرة لأولاده لهان الأمر 

وأمكن الاستعاضة عنه بأى شىء، لكن الأعراس وطقوسها هى مناسبات حرجة ماسة بالكرامة، والوفاء بمقتضيات هذه المناسبات هو مما يبعث على رفع الرأس ونفش الريش بين الناس. من المثير فى النداء أيضاً أن المنادى حدد موعد توهان الطائر بأنه بعد صلاة العشا، أى أن اللص الأثيم غافل الناس وهم منشغلون بالصلاة واستغل رغبة الدكر فى أن يتجول خارج الدار قليلاً ثم التقطه وانطلق به إلى مخبئه. عامل الوقت فى مثل هذه الحوادث مهم للغاية، إذ بينما ينشغل الناس باللغو والتنظير قد يكون السارق قد جهّز الماء الساخن وشرع فى تنظيف الدكر من الريش بعد ذبحه، ولعله يقوم بتقليبه فى الحلة الكبيرة ويتأمل فى شوق الدسم الواعد بشوربة فاخرة. لابد من التحرك السريع ومحاصرة بيوت المشبوهين والمشاغبين فى القرية والقيام بعمل مداهمات عند اللزوم قبل أن ينتهى الموضوع. ومع ذلك فإننى أعتقد أن نقطة الضعف الرئيسية فى النداء تمثلت فى دعوة المنادى لمن يعثر على الدكر أن يودعه لدى إمام المسجد.. هذه الدعوة قد تكون أضاعت دكر البط إلى الأبد، ولاشك أن المنادى كان حَسن النية ولم يقصد أن يجنى على العريس ويحرمه من طاجن الزفر، كما لم يقصد أن ينكد على العروس وأمها، لكنه برعونته ضيّع الفرصة، حتى لو امتثل السارق وأعاد دكر البط!

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن الذى سرق الدَّكَر مَن الذى سرق الدَّكَر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt