توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشاعر اللى معاه!

  مصر اليوم -

الشاعر اللى معاه

بقلم أسامة غريب

بفضل اليوتيوب فإن كنوزاً إذاعية وتليفزيونية أصبحت فى المتناول بعد أن كانت صعبة المنال. استمعت إلى حوار إذاعى قديم دار بين عبدالحليم حافظ والموسيقار محمد عبدالوهاب، ومن الواضح أنه دار فى فترة أوائل السبعينيات. ترك المذيع الفرصة لعبدالحليم ليحاور عبدالوهاب دون تدخل منه فسأل حليم ضيفه عن أحب الأغانى إلى قلبه.. فأجاب عبدالوهاب: أغنية «عندما يأتى المساء» للشاعر محمود أبوالوفا. قال عبدالوهاب هذا ثم استطرد فى مدح الشاعر الذى كان يمر بظروف صحية حرجة فى ذلك الوقت، وقال إن ظروفه المريرة قد طبعت فنه بطابع مميز.. وهنا انبرى عبدالحليم متسائلاً: هل المرارة عند الفنان يمكن أن تنتج فناً جيداً؟. أجاب عبدالوهاب: ممكن طبعاً، فقال حليم: أعتقد أنها تنتج حقداً، فرد عبدالوهاب: بالعكس.. من الجائز أن تولّد فلسفة وهذا يتوقف على نفسية الفنان. هنا عاود حليم السؤال: لكنها يمكن أن تولد حقداً على المجتمع؟، فكرر عبدالوهاب أن الأمر مرهون بمحتوى الفنان. ويبدو أن فكرة الحقد على المجتمع من قِبل بعض الفنانين كانت متسلطة على ذهن عبدالحليم فلم يشأ أن يترك هذه النقطة وينتقل لغيرها فألحّ على عبدالوهاب بالسؤال: ماذا نفعل لو كانت لدينا موهبة جيدة لكنها منفصلة عن المجتمع وتحمل فى داخلها حقداً عليه.. ألا يتعين أن نساعدها لتندمج فى المجتمع وتتوقف عن الحقد؟، وهنا أبدى عبدالوهاب دهشة من فكرة الحقد التى يلح عليها عبدالحليم وقال له: إن الانفصال عن المجتمع لا يعنى الحقد عليه، وفكرة الانفصال فى حد ذاتها هى موقف فنى.. لكن للغرابة الشديدة ظلّ حليم يدور حول نفس النقطة فى إصرار ممل.. وفجأة أفصح عن مكنون نفسه عندما سأل عبدالوهاب: ما رأيك فى الشيخ إمام والشاعر اللى معاه؟!.. لم يقل حليم الشيخ إمام ونجم لكن قال: «الشيخ إمام والشاعر اللى معاه»، وهنا قد يتصور المستمع أن عبدالحليم لا يعرف اسم الشاعر وهذا جائز.. لكن المؤسف أن هذا غير حقيقى وقد عرفنا بعد وفاة حليم أن الشاعر أحمد فؤاد نجم كان زميلاً له فى الطفولة فى ملجأ الأيتام الذى جمعهما فى مدينة الزقازيق، وهى الحقيقة التى حرص حليم على إخفائها.. يعنى عبدالحليم كان يعرفه جيداً، لكنه تصنّع الجهل به، كما لم يذكر تجربة نجم وإمام إلا فى سياق الفكرة الشاذة عن الحقد الذى قد يملأ نفس الفنان ويجعله يخالف المجتمع.

فى ذلك الوقت لم يكن متاحاً لنجم وإمام أن يردا على عبدالحليم من خلال الإذاعة ولا الصحافة بسبب الحصار المضروب حولهما، وبسبب السجن الذى تعوّدا المكوث فيه على يد الزعيمين اللذين تغنى بعشقهما عبدالحليم حافظ، ولم يكن باستطاعتهما أن يقولا له: إن التطبيل للزعيم لا يعنى الالتصاق بالمجتمع وخلو النفس من الحقد، كما أن الغناء للناس وهجاء الحكام غلاظ القلوب لا يعدان انفصالاً عن المجتمع، لكنه موقف وطنى عظيم لا يقدر عليه الذين أدمنوا الجلوس على حجر السلطة وغنوا للأمراء والسلاطين.

رحم الله الجميع، وأثاب الشاعر العظيم أحمد فؤاد نجم الذى لم يتنكر لأصله ولم يجلس إلا على حِجْر مصر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاعر اللى معاه الشاعر اللى معاه



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt