توقيت القاهرة المحلي 18:47:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بركاتك يا مولانا (2)

  مصر اليوم -

بركاتك يا مولانا 2

بقلم : أسامة غريب

هذا الرجل الذى كُشفت له الحجب قد توصل فى الشهر التالى بعد اختراعه الذى حدثتك عنه إلى خلطة بسيطة مفرداتها موجودة عند أى عطار، لكن العبقرية تكمن فى النِسَب وطريقة المزج.. خلطة جديدة من شأنها لو تم استخدامها بحكمة أن تجعل ليّة الخروف أكثر نعومة ورقة مما هى عليه، وأظنك تشهد أن أحداً قبل سيدنا الشيخ لم يفكر فى مخلوقات ربنا ولا حاول أن يقدم لها ما يسعدها!

كنت قد فقدت القدرة على الدهشة وصرت أتوقع أن أسمع أى هراء، لذلك قررت أن أكمل معه مشوار العبث. سألته: وهل أنت وشيخك واثقان من أن تنعيم ليّة الخروف وتحمير مؤخرة القرد تمنح كلا من القرد والخروف السعادة التى يحلم بها، أم أنّ موزة وقليلاً من الفول السودانى قد تحمل للقرد بهجة أكثر من الشخبطة على خلفيته، وأن حزمة برسيم طازجة من الممكن أن تهب الخروف لحظات أطيب مما يحصل عليه وأنت تفرك ليته بعجينة عمك الشيخ. قال: عيب الإنسان أنه عَجول وأنانى لا يفكر سوى فى ملذاته، مع أنه لو منح نفسه لأفكارٍ سامية تتعلق بإسعاد سائر مخلوقات الله لشفّت روحه وارتقى بنفسه إلى درجات أعلى فوق سلم الإنسانية. قلت: ما شاء الله على الأفكار النبيلة.. وماذا فعلتم للفيل والغزال..هل اخترعتم مرهماً لزلومة الفيل وكريماً مرطباً لكعب الغزال؟. قال: أظنك تهزأ بى، ومع ذلك لا يا سيدى لم يخترع مولانا ما تقول، لكنه توصل لمحلول إذا ما ارتشف منه السنجاب رشفة واحدة اعتدل مزاجه اليوم بكامله فلا يتسلل إليه الضيق أو الكدرّ. قلت: وهذه المخترعات العظيمة التى أسعدت الناس.. كم تكلفت ومن الذى قام بتمويلها؟

قال: لا يهم كم تكلفت.. نحن ندفع راضين ولسوف نتحمل المزيد ما دام مولانا يرعانا ويخترع لنا.

قلت وقد عاودتنى حالة عدم التصديق: هل أنتم مجانين؟ ضحيتم بالقوت الضرورى لتدهنوا مؤخرة القرد وتعدلوا مزاج السنجاب؟.. ألهذا الحد نجح شيخكم هذا فى شخرمة أرواحكم فهجرتم التفكير السليم وتبنيتم كل هذه التخاريف؟ ماذا عن واقعكم المزرى يا رجل؟ أليس بوسع شيخكم هذا أن يقدم طعاماً للجائعين أو مساكن للبائسين أو وظائف للخريجين أو إغاثة للمنكوبين؟. قال ناظراً للأفق: إن رسالة شيخنا تتجاوز مطالبكم التافهة الخاصة بالأكل والشرب والزواج، فهذه وظائف الأتباع التافهين، أما سيدنا فإنه قبس من روح الله، قد بعثه إلينا ليحرر نفوسنا من الأغلال والقيود.

قلت يائسا من أن يفهم أو يعقل: أنا لا أطلب من شيخكم أن يحل لنا مشاكلنا فهى بالتأكيد لا تعنيه، ولكنى أسألكم أنتم: ألم يعد لكم اهتمام بأشياء البشر الفانية مثل فاتورة الكهرباء واشتراك التليفون وقسط المدرسة وثمن العشاء والطرق والشوارع والمستشفيات والمدارس وسائر الخدمات..ألم يعد شىء مما سبق يشغلكم بعد أن شفّت أرواحكم وجاوزت الغلاف الخارجى للأرض؟

قال: لن تفهم حتى تذوق. قلت: ذوقوا وحدكم يا ولاد العبيطة!.. ثم راجعت نفسى: كيف يذوقون وحدهم؟ إن السقف سيهوى علينا جميعاً.. فاللهم لطفك!

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بركاتك يا مولانا 2 بركاتك يا مولانا 2



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt