توقيت القاهرة المحلي 09:56:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشاعر وذكريات

  مصر اليوم -

مشاعر وذكريات

بقلم - أسامة غريب

تثير الحرب الجارية الآن فى أوكرانيا مشاعر وذكريات خاصة عندى لدى ترديد أسماء مدن مثل لفيف وماريوبول وكييف. مثل هذه المدن وغيرها فى أوروبا الشرقية لى بها ذكريات قديمة، وعندما أستعيد زياراتى لبعض دول أوروبا الشرقية فى زمن الشيوعية يجرفنى الحنين لتلك الأيام.. ليس بسبب حنينى للشيوعية وإنما لأن مدنا مثل وارسو وبراج وبرلين وزغرب وبراتسلافا كانت نفس ما هى عليه الآن من نظافة وبهاء وثراء تاريخى وعظمة معمارية، لكن بدون مولات أو أسواق أو منافذ استهلاكية مما يستحوذ على الإنسان فى زياراته لبلاد العالم ويسلبه وقته وانتباهه وماله. فى زيارات زمان كنت أشعر بصفاء غريب وتجرد وميل نحو التفكير الفلسفى، وكانت تطول الانطلاقات فى الشوارع وعلى ضفاف الأنهار وفى الغابات على أطراف المدن.. لم يكن هناك أوجه لصرف المال.. المال الذى نراه عبئا يتعين التخلص منه فى أى رحلة للخارج، بعدما أصبحنا نقيس مدى استمتاعنا بالرحلة بكم الفلوس الذى أنفقناه!.. لهذا كانت الأفكار تتدفق وتأتى صافية، والشاطر هو من كان يغتنمها ويصنع منها فنا وأدبا وشعرا.

ربما يشوب هذه النظرة قدر من الأنانية لأننى لم أكن من مواطنى هذه البلاد ولم أقاسِ ما قاسوه، ومع ذلك فلم أكن جاهلا بقسوة النظم الاستبدادية الحاكمة لتلك البلاد، ولا بالقبضة الأمنية الحديدية الممسكة بأعناق الناس، ولا بالغضب الذى يعتمل فى النفوس هناك بسبب الحرمان من المنتجات الاستهلاكية.. تلك التى كانت الدعاية الغربية تمعن فى الإكثار منها، والتى كانت تثير حسرة الناس فى مدن أوروبا الشرقية وتصيبهم باليأس من قلة بختهم فى الحياة!. ومع هذا كنت أغبط الناس هناك على أشياء عديدة، منها أننى أستطيع تناول وجبة من الخضروات والأرز واللحم والفواكه بقروش قليلة، ومنها اهتمام الدولة بالرياضة ووفرة المساحات الخضراء الفسيحة، ووجود التعليم والعلاج المجانى للجميع، فضلا عن المسارح والأوبرا والباليه.

كانت الدولة تقدم الاحتياجات الأساسية للإنسان وبأكثر مما يحلم به الفقراء فى بروكلين وهارلم فى أمريكا.. لكنها حرمتهم من عظمة وجنون الحلم الأمريكى.. الحلم بأن كل منهم يستطيع أن يصبح فى يوم من الأيام مليونيرا، سواء بالاجتهاد أو بضربة حظ، هذا فضلا عن أن افتقاد الحرية، حتى لو كانت مجرد حرية النباح والصراخ من شأنه أن يعجّل بموت الأرواح ويجعل الحياة تفقد معناها.

ومع هذا فإننى عندما أزور هذه المدن فى الوقت الحالى وأرى ما فعلت بها العولمة وكيف أنها تحولت بمحالها ومولاتها ومطاعمها إلى نسخ رديئة من مدن أوروبا الغربية أشعر بحنين لتلك الأيام عندما كانت أحلام الناس بسيطة واحتياجاتهم لا تذكر وعلاقاتهم غير معقدة، ومدنهم داعية لانطلاق الخيال بلا حدود. زمان كان الناس هناك يائسين، والآن زال اليأس لكن حل محله القلق وعدم اليقين. ولعل كراهية الناس فى هذه البلاد للاتحاد السوفييتى ووريثته روسيا عائد إلى الغضب الكامن فى النفوس من أولئك الذين كانوا قائمين على تحقيق حلم جميل، فسلكوا أبشع الطرق وانتهجوا الوحشية والتزوير والنفاق والكذب سبيلا لتحقيق الجنة على الأرض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاعر وذكريات مشاعر وذكريات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt