توقيت القاهرة المحلي 01:47:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشاعر وذكريات

  مصر اليوم -

مشاعر وذكريات

بقلم - أسامة غريب

تثير الحرب الجارية الآن فى أوكرانيا مشاعر وذكريات خاصة عندى لدى ترديد أسماء مدن مثل لفيف وماريوبول وكييف. مثل هذه المدن وغيرها فى أوروبا الشرقية لى بها ذكريات قديمة، وعندما أستعيد زياراتى لبعض دول أوروبا الشرقية فى زمن الشيوعية يجرفنى الحنين لتلك الأيام.. ليس بسبب حنينى للشيوعية وإنما لأن مدنا مثل وارسو وبراج وبرلين وزغرب وبراتسلافا كانت نفس ما هى عليه الآن من نظافة وبهاء وثراء تاريخى وعظمة معمارية، لكن بدون مولات أو أسواق أو منافذ استهلاكية مما يستحوذ على الإنسان فى زياراته لبلاد العالم ويسلبه وقته وانتباهه وماله. فى زيارات زمان كنت أشعر بصفاء غريب وتجرد وميل نحو التفكير الفلسفى، وكانت تطول الانطلاقات فى الشوارع وعلى ضفاف الأنهار وفى الغابات على أطراف المدن.. لم يكن هناك أوجه لصرف المال.. المال الذى نراه عبئا يتعين التخلص منه فى أى رحلة للخارج، بعدما أصبحنا نقيس مدى استمتاعنا بالرحلة بكم الفلوس الذى أنفقناه!.. لهذا كانت الأفكار تتدفق وتأتى صافية، والشاطر هو من كان يغتنمها ويصنع منها فنا وأدبا وشعرا.

ربما يشوب هذه النظرة قدر من الأنانية لأننى لم أكن من مواطنى هذه البلاد ولم أقاسِ ما قاسوه، ومع ذلك فلم أكن جاهلا بقسوة النظم الاستبدادية الحاكمة لتلك البلاد، ولا بالقبضة الأمنية الحديدية الممسكة بأعناق الناس، ولا بالغضب الذى يعتمل فى النفوس هناك بسبب الحرمان من المنتجات الاستهلاكية.. تلك التى كانت الدعاية الغربية تمعن فى الإكثار منها، والتى كانت تثير حسرة الناس فى مدن أوروبا الشرقية وتصيبهم باليأس من قلة بختهم فى الحياة!. ومع هذا كنت أغبط الناس هناك على أشياء عديدة، منها أننى أستطيع تناول وجبة من الخضروات والأرز واللحم والفواكه بقروش قليلة، ومنها اهتمام الدولة بالرياضة ووفرة المساحات الخضراء الفسيحة، ووجود التعليم والعلاج المجانى للجميع، فضلا عن المسارح والأوبرا والباليه.

كانت الدولة تقدم الاحتياجات الأساسية للإنسان وبأكثر مما يحلم به الفقراء فى بروكلين وهارلم فى أمريكا.. لكنها حرمتهم من عظمة وجنون الحلم الأمريكى.. الحلم بأن كل منهم يستطيع أن يصبح فى يوم من الأيام مليونيرا، سواء بالاجتهاد أو بضربة حظ، هذا فضلا عن أن افتقاد الحرية، حتى لو كانت مجرد حرية النباح والصراخ من شأنه أن يعجّل بموت الأرواح ويجعل الحياة تفقد معناها.

ومع هذا فإننى عندما أزور هذه المدن فى الوقت الحالى وأرى ما فعلت بها العولمة وكيف أنها تحولت بمحالها ومولاتها ومطاعمها إلى نسخ رديئة من مدن أوروبا الغربية أشعر بحنين لتلك الأيام عندما كانت أحلام الناس بسيطة واحتياجاتهم لا تذكر وعلاقاتهم غير معقدة، ومدنهم داعية لانطلاق الخيال بلا حدود. زمان كان الناس هناك يائسين، والآن زال اليأس لكن حل محله القلق وعدم اليقين. ولعل كراهية الناس فى هذه البلاد للاتحاد السوفييتى ووريثته روسيا عائد إلى الغضب الكامن فى النفوس من أولئك الذين كانوا قائمين على تحقيق حلم جميل، فسلكوا أبشع الطرق وانتهجوا الوحشية والتزوير والنفاق والكذب سبيلا لتحقيق الجنة على الأرض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاعر وذكريات مشاعر وذكريات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt