توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التاريخ.. وجهات نظر

  مصر اليوم -

التاريخ وجهات نظر

بقلم - أسامة غريب

تعددت الأوصاف التي قدمها الرئيس الأمريكى بايدن في وصف الرئيس الروسى بوتين خلال الأيام القليلة الماضية، فمن قاتل إلى جزار إلى مجرم حرب، وكلها أوصاف دموية رهيبة، ورغم ذلك فإن قارئ التاريخ في المستقبل قد يقرأ سيرة بوتين باعتباره البطل الوطنى الذي أعاد أمجاد روسيا ووضعها على قدم المساواة مع القوة الكونية التي كانت وحيدة آنذاك.. يمكن أن يحدث هذا إذا نظرنا للتاريخ بعيون روسية وقرأناه مترجما عن الروسية. هكذا هو التاريخ، متعدد الرؤى، والأمر يتوقف على الأرضية التي تقف عليها وأنت تنظر، ويتوقف على النافذة التي تطل منها والزاوية التي تتخذها للرؤية.
في أوزبكستان إذا تحدثت عن الغازى المغولى تيمور لنك ستجد أن له مكانة مهيبة في قلوب الناس، وأنهم ينظرون إليه هناك باعتباره بطل الأمة الأوزبكية. وعلى النقيض فإن ذكر اسمه في بلادنا يقترن بكل البشاعة والدموية، حيث تحمل الكتب التي سطرها مؤرخونا الفظائع التي ارتكبها عامى 1399 و1400 عندما غزا حلب فأحرقها بالكامل، ثم اقتحم دمشق وألحق بها الدمار، أو عندما احتل بغداد وقتل مئات الآلاف من سكانها في يوم واحد.

ولا يختلف الأمر كذلك حينما ننظر إلى فرناندو الثالث ملك قشتالة الذي حارب المسلمين في الأندلس بين عامى 1230 و1260 وألحق بهم هزائم فادحة حتى إنه نجح في ثلاثين عاما فقط في الاستيلاء على ثمانين بالمائة من الممالك والمدن التي شكلت إسبانيا المسلمة مثل قرطبة وجيان وإشبيلية ألمرية مرسية، وقد حسم الصراع الذي أدى في النهاية إلى زوال الدولة العربية في الأندلس بسقوط غرناطة في آخر الطابور الذي تهاوى مملكة تلو الأخرى.

ولا شك في أننا عندما نقرأ التاريخ الذي تركه لنا الشاعر والمؤرخ ابن الأبّار عن تلك الفترة لا بد أن نشعر بالحنق والغضب والكراهية للملك الإسبانى الذي اقتحم الأسوار وأحرق الزرع وروّع الآمنين وقتل الأسرى المسلمين، كما نشعر بالأسى لأهلنا الذين واجهوا هذا الوحش الذي ولغ في دمائهم وألحق بهم الخراب. لكن الإسبان عندما ينظرون لنفس الرجل فبكل الحب والفخر والمهابة لدرجة إنزاله منزلة القديسين واعتباره أشبه بالملاك الذي أرسله الرب لنصرتهم فأطلقوا عليه لقب القديس فيرناندو أو فيرناندو سانتو، وملأوا بتماثيله المدن التي غزاها بعد أن توجوه بطلا للأمة الإسبانية. وأتصور أن الأمر ذاته لا بد أن يكون موجودا عند نظرة المعسكر الآخر لأبطال التاريخ العربى الذين نحمل لهم كل إعزاز وتقدير مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعقبة بن نافع وموسى بن نصير وطارق بن زياد.

الأمر إذن يتوقف على صالحك الشخصى وعلى المعسكر الذي تقف فيه لتحكم على الأشخاص والوقائع من منظورك الخاص. وعليه فإن تاريخ العالم الذي بين أيدينا لا يتضمن حقائق قدر ما يتضمن رؤى ووجهات نظر، أما كتاب التاريخ المحايد فإنه لن يوجد إلا إذا كتبه مؤرخ من كوكب آخر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التاريخ وجهات نظر التاريخ وجهات نظر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt