توقيت القاهرة المحلي 09:56:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

بقلم - أسامة غريب

يندهش المهاجر العربى عندما يصل إلى وطنه الجديد فى أوروبا أو أمريكا.. عندما يجد الناس لا تتدخل فى شؤون بعضها البعض ولا تقتحم خصوصية الجيران بالجرأة التى اعتادها فى بلده!..فى العالم العربى السعيد، اعتاد الناس على البساط الأحمدى الذى يعطى للحيزبونات الحق فى سؤال فتاة عن سبب تأخر زواجها، وكذلك سؤال امرأة متزوجة عن عدم حملها، أو سؤالها عن سبب الاكتفاء بطفل واحد فقط. فى الغرب، لا يفعلون هذه الأشياء حتى لو كان الفضول يعتريهم لأنهم تربوا على أن اقتحام خصوصيات الناس يعد من قبيل سوء السلوك. وفى الحقيقة، إن معظم المهاجرين قد تعرضوا لمواجهة الجملة الجميلة السحرية التى توقف الفضوليين عند حدهم وهى جملة: «هذا ليس من شأنك». فى البداية تصدمهم الجملة، لكن مع الوقت يتقبلونها ويفهمون أن صاحبها ليس وقحًا كما تصوروا، لكن الوقاحة إنما صدرت منهم هم عندما سألوا رجلًا لا يعرفونه عن الدين الذى يدين به أو العقيدة التى يعتنقها!. وأتصور أن هذه الجملة الرائعة يمكن أن تكون وسيلة للفرز بين المجتمعات المختلفة.. فى المجتمعات المتحضرة يمكنك أن تقول للمدير إذا سألك عما تنوى أن تفعل هذا المساء: هذا ليس شأنك.. تقولها وأنت مطمئن أنه لن يضطهدك حتى لو تضايق، لكن فى المجتمعات الأخرى لو أنك رددت على المدير هكذا، فسوف تصير منذ اللحظة عدوًا له، ومن المؤكد أنه سيظلمك ويهينك ويؤذيك ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

صحيح أن الناس فى بلاد برة ليسوا أخيارًا دائمًا، وصحيح أن هناك من المديرين من يشذّ عن الصواب ويمارس التسلط، لكن آليات المجتمع قادرة فى الغالب على نصرة المضطهد والمظلوم.

وفى الحقيقة، فإن جملة «هذا ليس من شأنك» هى جملة عظيمة ومفيدة، لكنها مع ذلك لن تردع سوى أصحاب الذوق والأدب فقط، أما الفضوليون المحترفون فسوف يتجاوزونها بعد أن يعدّوها من قبيل الود ومن مستلزمات المرح.. هذا فضلًا عن أن الناس لن تجد فى نفسها القدرة على استخدامها لدى من يستحقونها أكثر من غيرهم، لأن هؤلاء فى الغالب سيكونون من ذوى النفوذ والقدرة على الإيذاء، لهذا فإن استعمالها سيظل محدودًا فى المجتمع.

وللتغلب على هذه المشكلة، ظهر اقتراح تقدم به بعض الحانقين من أجل تشكيل جمعيات أهلية يكون شعارها «هذا ليس من شأنك»، وهذه الجمعيات تهدف لنشر ثقافة مراعاة الخصوصية وعدم دس الأنف فيما لا يعنى الدساس، وأصحاب هذا الاقتراح يراهنون على الزمن والتراكم فى إحداث ثقب يأخذ فى الاتساع تدريجيًا فى جدار البلادة والنطاعة وسوء السلوك.

على أى الأحوال هذا اقتراح محمود، لكنه مع ذلك خيالى.. فأين هو الموظف الذى سيعطيك الترخيص بعمل الجمعية بعد أن يسألك عن الهدف من إنشائها فتقول له: «هذا ليس من شأنك!»؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس من شأنك هذا ليس من شأنك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt