توقيت القاهرة المحلي 02:16:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خواطر مغترب

  مصر اليوم -

من خواطر مغترب

بقلم - أسامة غريب

وقف فى الحمام أمام المرآة وهو لم يبرأ تمامًا من آثار النوم. فتح الحنفية وأمسك بالصابونة حتى يغتسل لكنه أجفل ونظر إليها فى جزع.. ما هذا؟ سأل نفسه.. إن هذه الصابونة تعيش معى بهذا البيت منذ عدة شهور ولا أظنها تنوى أن تذوى وتختفى!.. كيف لم أنتبه من قبل إلى هذا الأمر؟ هل من الطبيعى أن تبقى الصابونة على الحوض كل هذه الشهور؟.
أجال النظر فى أنحاء الحمام، ثم وقع بصره على الصابونة الأخرى الموضوعة على الحامل بجوار الدُش فوجدها قد صغرت كثيرًا حتى صارت بروة صغيرة، وأدرك أنه لابد من تغييرها ووضع صابونة جديدة مكانها.

فتح أحد الأرفف العلوية حيث قام بتخزين الصابون والشامبو ومعجون الأسنان فأبصر التموين الذى أحضره من السوبر ماركت ما زال وفيرًا ولم يتأثر. تناول صابونة جديدة وهو يتساءل: لماذا يقوم بتغيير صابونة الاستحمام كثيرًا بينما الصابونة القابعة على حوض غسيل الوجه لم تتغير منذ سكن هذه الشقة؟، أجابته نفسه بأن الاستحمام اليومى وغسل الجسم كله يستهلك الصابونة ويدفع لتغييرها، بينما صابونة الحوض قليلة الاستعمال ومن الممكن أن تعيش طويلًا.

أزعجته هذه المسألة إلى أقصى حد. نظر فى غيظ إلى الصابونة التى لا تريد أن تنتهى وتصورها عدوًا يتربص به. إنه لا يحتاج إلى منغصات.. فلماذا برزت له مسألة الصابونة الآن بالتحديد؟. إنه يراها منذ أربعة شهور تقريبًا ولم تلفت انتباهه.. فما الذى جعله يلتفت إليها وينشغل بها اليوم؟.

تذكر أنه يسكن هذه الشقة ويعيش فيها وحده بعد أن تسلم عمله الجديد فى البلد الشقيق وترك أسرته فى الوطن، كما تذكر أن مخزون المنظفات مثله مثل التموين، ومخزون الأطعمة كان يفرغ سريعًا هناك فى الوطن حيث كان يعيش وسط أسرته وبين أولاده.. لقد كانت دورة الاستهلاك سريعة ومبهجة!، لم يدر لماذا ربط بين كل هذا والصابونة اللعينة القابعة هناك!.

يبدو أن شعوره بالعجز عن تغيير الصابونة هو ما ربط بينها وبين غربته وعدم قدرته على وضع حد لها، وبصراحة هو لا يقدر على التخلص من الصابونة وفَتْح واحدة جديدة لأسباب نفسية تتعلق باعتقاده أن الافتراء والبَطَر من مسببات زوال النعمة، وأنه طالما كانت الصابونة سليمة وشغّالة فإنه لابد أن يعيش معها للنهاية حتى تفنى بصورة طبيعية. لا حل لاستهلاك الصابونة بسرعة إلا بالعودة للوطن والحياة وسط الأبناء، حيث لا رتابة ولا ملل ولا صابون معمّر. سوف يفرغ الآن من الاستحمام ويذهب إلى العمل ليقدم استقالته ثم يعود لحضن الوطن.

ارتدى ملابسه وهو يفكر ويحسب ويجمع ويطرح ويقوم بكل العمليات الحسابية الممكنة حتى يطمئن إلى صحة قراره، ثم غشيته كآبة لأن الحسبة فشلت. مال إلى الحمام قبل أن ينزل وألقى نظرة سريعة على الصابونة قبل أن يقول لها متراجعًا: سأحتملك إلى أن تذوبى وتنتهى وبعدها أقدم استقالتى وأسافر.. هذا إذا لم أتعود كغيرى هنا على الصابون المعمر الذى لا يفنى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خواطر مغترب من خواطر مغترب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt