توقيت القاهرة المحلي 07:13:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلانات والأونطة

  مصر اليوم -

الإعلانات والأونطة

بقلم - أسامة غريب

كانت الإعلانات تطاردنى فى التليفزيون، فهجرتُ القنوات كلها وأصبحت أشاهد تطبيقات تقدم أفلامًا ومباريات كرة، ومع ذلك وجدت الإعلانات تأتى ورائى وكأن شيئًا لم يكن.

يتوالى الإلحاح على المُشاهد بإعلانات عن كل أنواع السلع والخدمات، لكن أغربها هو الإعلانات الخاصة بالشاى، فهناك ماركات عديدة من الشاى، وكل ماركة يزعم صاحبها أنها أفضل شاى، وهو وحده القادر على ضبط مزاج المصريين لأنه يحتكر النكهة من دون الأصناف الأخرى. وجه الغرابة فى الأمر أننا دولة لا تنتج الشاى لكن تستورده، وهى فى هذا الاستيراد لا تقوم بالتنويع بين منتجات مختلفة كما نرى فى بلاد ربنا كلها.. هناك يخيرونك ما بين أكثر من عشرين صنفًا من الشاى، كلها تختلف عن بعضها فى الطعم والرائحة.

أما هنا فالمسألة أن شحنة الشاى يتم التوصية عليها من قبل شركة استيراد تطلبها لحساب مجموعة من التجار، وعندما تصل السفينة للميناء يقوم كل تاجر بتوجيه أسطول سياراته حيث يتم تحميل نصيبه والرحيل إلى حيث مصنعه أو معمله أيًا كان مقره سواء على قطعة أرض زراعية أو فى عمق الصحراء أو تحت بير السلم، وهناك تتم تعبئة الشاى وتغليفه وتجهيزه تمهيدًا للنزول إلى المحال وتسويقه للمستهلكين.

الخلاصة؛ أن كل الأنواع هى نوع واحد تم تقسيمه على التجار، حيث اختار كل منهم لمنتجه اسمًا يميزه، ثم مضى إلى شركة الإعلانات التى تكفلت بالعمل الأساسى فى الترويج لهذا الاسم، باعتباره يختلف عن أقرانه من الأسماء الأخرى، مع أنه أتى معها على نفس المركب، فى نفس الحاوية!.

ولا يختلف الأمر بالنسبة للسمن عن الحالة السابقة، فالعادة أن مجموعة من التجار أيضًا يشتركون فى طلبية كبيرة حتى يكون السعر رخيصًا، ثم يتم تحميل السفينة بكتلة شديدة الضخامة من مادة دهنية جيلاتينية متماسكة تزن عدة أطنان.. وعند الوصول إلى الميناء، يرسل كل تاجر سياراته الناقلة لتحمل نصيبه المتفق عليه من الشحنة، وتمضى به إلى المصنع حيث يتم تجهيزه ومنحه بعض الإضافات قبل تعبئته فى صفائح مكتوب عليها بألوان مبهجة الاسم الذى اختاره التاجر لمنتجه، وغالبًا ما يكون اسمًا موحيًا من أجل فتح شهية المستهلك واجتذاب ربة البيت للشراء بإقناعها بأن هذا النوع رائع وجميل ومتميز عن غيره بالنكهة والترميلة، وأنه خفيف على المعدة وصحى جدًا، رغم كونه لذيذًا وفاتحًا للشهية.

كل هذا يقولونه فى الإعلان مع صور لموائد عامرة بأطيب الطعام، وفتيات جميلات تمتدح المنتج الذى لا تستطيع الواحدة منهن أن تستغنى عنه أبدًا؛ لأنه يختلف تمامًا عن كل ما عداه من منتجات تملأ السوق!.. هذا على الرغم من أن كل الأنواع هى نوع واحد أتى على نفس المركب، وتم فصله بالمنشار ليذهب إلى صاحبه الذى لا يتحرج من الزعم بأن منتجه مختلف وكأنه صنعه فعلًا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلانات والأونطة الإعلانات والأونطة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt