توقيت القاهرة المحلي 09:57:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدد يا تايمز سكوير.. مدد

  مصر اليوم -

مدد يا تايمز سكوير مدد

بقلم - أسامة غريب

أُقيمت صلاة التراويح، للمرة الأولى، في تايمز سكوير بمانهاتن، في السبت الثانى من إبريل لهذا العام، وقد ترتبت على هذه التظاهرة تداعيات وردود أفعال تباينت في حدتها ومنطقيتها وكذلك في غرائبيتها، فمن قائل إن هذه الصلاة قد بينت للعالم عظمة الإسلام وأنه دين السلام والمحبة، ومن قائل إنها تظاهرة هدفها الشو والاستعراض، وكذلك هناك مَن صوّروا الأمر على أنه نصر من الله وفتح مبين بعد أن انتصر الإسلام في عقر دار الكفر والإلحاد وسجل فوزًا في غزوة لا تقل أثرًا عن غزوة الصناديق التي نذكرها جيدًا في مصر!.
وبعيدًا عن كل التحليلات التي ذهب إليها مَن طالعوا الحدث وفكروا في دلالاته، فإننى أرى المسألة كأحد تجليات الأزمة التي يعيشها المسلم المعاصر في بلاد المسلمين وخارجها، ففى بلاد المسلمين تُعتبر الصلاة في الساحات إعلانًا من المواطن الفقير المنسحق أنه يعبدالله ويُشهد الناس جميعًا على هذا، يفعل ذلك بعد أن تزعزع يقينه بجدارته برضا الله نتيجة الكذب والنفاق وبيع الضمير وتلقى الرشوة ومخالفة القانون والتوسع في إيذاء الغير.. هنا يكون في حاجة ماسّة إلى أن يقنع نفسه والآخرين بأنه مازال في مَعِيّة الله ولم يصل به الفساد بعد إلى مرحلة الحرمان من رحمة الخالق.

ورغم ما في صلاة الشوارع والساحات من تضييق على الناس وسد الطرقات في وجوههم فإن هذا آخر ما يشغل المواطن الغارق في الآثام وهو يلتمس نسمة هواء بينما يغوص في الماء الآسن. وطبيعى أن مَن يؤدون هذه الصلوات في الداخل لن يعترفوا بشىء مما سبق وإنما سيعزون الأمر إلى إحياء السنن الكريمة!.

أما الذين يفعلون هذا في بلاد الفرنجة فأمرهم أعجب لأنهم لا يعتزمون أبدًا الاندماج في المجتمع الجديد الكريم المتسامح، وإنما يستغلون كرمه وتسامحه في حيازة مكاسب ما أمكن، والحصول على مساحات داخل المجتمع لا يسمحون بها لغيرهم في بلادهم الأصلية. ولا شك أن الصلاة في ساحة التايمز بنيويورك قد أمّنت لأصحابها تغطية إعلامية كبيرة حول العالم، لكن هل ترتب عليها أن اقتنع المشاهدون لها بعظمة الإسلام وسماحته؟.. لا أظن أن صلاة تُقام بلغة لا يفهمها أحد، وسط ميدان صاخب تنطلق الموسيقى من جنباته كلها، ويقف الشباب هناك على جانب الرصيف المقابل يرقصون ويشربون، بينما تتلألأ أضواء إعلاناته وتضرب الفلاشات في العيون فتُشتت الانتباه وتُضعف التركيز وتُفقد المصلين الخشوع الواجب في الصلاة.. لا أظنها تمثل دعاية إيجابية للدين وأصحابه، فضلًا عن أن الفتيات اللاتى استجبن للدعوة وجدن حرجًا في الركوع والسجود أمام آلاف الغرباء فاكتفين بالوقوف وفى أيديهن الموبايلات لتصوير الحدث، وقد كان من الأكرم أن يصلى الناس داخل المساجد وما أكثرها في نيويورك. أما الصورة الإيجابية الطيبة عن المسلمين فسوف نحصل عليها عندما نتبنى في بلادنا قيم العلم والاجتهاد والتسامح والشفافية، وكذلك عندما نحب- كمهاجرين- الأوطان الجديدة ونخلص لها بدلًا من النظر إلى المنافع التي نجتبيها منها بحسبانها غنائم من الكفار!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدد يا تايمز سكوير مدد مدد يا تايمز سكوير مدد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt