توقيت القاهرة المحلي 15:33:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخليج والأمن القومي العربي

  مصر اليوم -

الخليج والأمن القومي العربي

بقلم : ممدوح المهيني

من الطبيعي أن تُطرح، في أوقات الأزمات الكبرى مثل التي نمر بها الآن، أفكار جديدة أو يُعاد إحياء أفكار قديمة. أكثر ما يتردد هذه الأيام هو الدعوة إلى تشكيل قوة للأمن القومي العربي.

لكن أفضل ما يمكن أن يفعله المسوقون لهذه الفكرة هو التوقف عن تسويقها. فهي، في حقيقتها، فكرة غير قابلة للحياة، لا نظرياً ولا عملياً. ولهذا لم تتبنَّها الدول الخليجية رغم تعرضها لاعتداءات إيرانية مباشرة. المشكلة أن المطالبين بها يحمّلون المنظومة العربية ما لا تستطيع تحمله، وما لم يُطلب منها. جامعة الدول العربية مفيدة لحشد المواقف السياسية واكتساب الشرعية، لا لبناء استراتيجيات عسكرية أو إدارة حروب وتشكيل جيوش.

لكن لماذا تبدو فكرة الأمن القومي العربي غير قابلة للتطبيق؟

- السبب الأول هو غياب الاتفاق على العدو المشترك.

في الحرب العالمية الثانية، توحدت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفياتي ضد عدو واضح هو النازية. وبعدها تأسس حلف الناتو لمواجهة الاتحاد السوفياتي. أي أن التحالفات لا تقوم إلا على تعريف واضح ومشترك للتهديد. عربياً، هذا الشرط غير متوفر. في حرب تحرير الكويت انقسم العرب بين مؤيد ومعارض. واليوم، ورغم تعرض دول الخليج لأكبر اعتداء في تاريخها، لا يزال هناك من لا يرى إيران عدواً. فكيف يمكن بناء قوة مشتركة من دون اتفاق على من تُواجهه؟

- السبب الثاني هو هشاشة عدد من الدول العربية.

بعضها غارق في حروب أهلية، وبعضها يعاني من انقسامات داخلية أو اختراقات خارجية، وأخرى تعيش صراعات على الشرعية أو أزمات اقتصادية عميقة. التحالفات العسكرية لا تُبنى بالنظريات، بل بقوة الدول التي تشكّلها. وعند النظر إلى تجربة «الناتو» نجد أن سر نجاحه لا يكمن فقط في قوته العسكرية، بل في انسجام دوله سياسياً، واستنادها إلى قاعدة اقتصادية صلبة. إنفاق دول الحلف يتجاوز تريليون دولار سنوياً، وهو ما يمنحه قدرة مستدامة على الردع والتفوق على خصومه.

السبب الثالث هو العامل الشعبي.

- قامت حكومات هذه الدول من خلال خطابها السياسي وإعلامها بتجييش شعوبها وحقنتها بمزيج مركز من الشعارات الآيديولوجية ضد أميركا والغرب. وعندما تحين الأزمة تخشى هذه الحكومات ردة فعل الشارع. نرى في قطاعات واسعة من الشارع العربي تعاطفاً مع إيران فقط لأنها في مواجهة مع أميركا وإسرائيل ونرى تجاهلاً للأضرار التي تعرضت لها دول الخليج. أحياناً يحدث ذلك على عكس رغبة الحكومات التي تبدي تضامنها مع الدول الخليجية ولكنها لا تستطيع (أو لا تريد) تغيير ثقافة تشكلت لعقود. السؤال كيف يمكن تشكيل أمن قومي عربي إذا كانت الشعوب لا تعترف بالعدو المشترك الذي تحارب من أجله؟ بدل أن تهب هذه الحكومات لنجدة أشقائها العرب، ستجد نفسها في مواجهة شعوبها الغاضبة.

لهذه الأسباب وغيرها، تبقى أطروحة الأمن القومي العربي فكرة غير واقعية. ومسوقوها لا يفعلون أكثر من محاولة تجميل فكرة ميتة كمن يضع مساحيق على جثة ممددة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج والأمن القومي العربي الخليج والأمن القومي العربي



GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 05:08 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

صواريخ هنا وصاروخ هناك

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:19 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china
  مصر اليوم - حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 09:01 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 11:04 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt