توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعضٌ منه في ذكرى رحيله

  مصر اليوم -

بعضٌ منه في ذكرى رحيله

بقلم : نبيل عمرو

كانت حياته سلسلة من المآزق، منها ما كان مكرراً تعود عليه وتعايش مع مؤثراته، ومنها ما هو جديدٌ تماماً. لم يكن ليستأثر بقرارٍ سياسيٍ للخروج من مأزق أو يتخذه على عاتقه وحده. فلقد كان حريصاً على أن يكون القرآن من ضمن مستشاريه الأكثر تأثيراً. وكلما صار في حاجة ماسّة لرأي أو مشورة أو تشجيع، كان يجمع أكبر عدد ممكن من القادة وأهل الرأي، يستمع للكل، ويجادل حتى يتبلور التوجه والقرار. لم يكن ذلك يجري وفق ما يوصف عادة بالتزام مبدأي بالديمقراطية، وإنما كي يشرك معه أكبر عدد من الأشخاص والمفاتيح والقوى في تحمل ردود الفعل على القرار. وحين يكون الأمر صعباً أو ما يسمى عادة في المنابر الإعلامية مصيرياً ويحتاج إلى مبادرة، كان ينفق وقتاً طويلاً في إقناع من معه، ولا يطرح الأمر قبل أن يضمن غالبية كافية، لا توافق فقط، بل وتلتزم أيضاً بخوض المعركة المترتبة على القرار. ولم يحدث أن اتخذ قراراً سياسياً كبيراً، دون أن تكون قد سبقته معركة داخلية، ودون أن تترتب عليه فيما بعد معارك أكبر وأطول للدفاع عنه. كان يفعل ذلك كله كي يحيط نفسه وقراراته بسياجٍ من الحلفاء الفعالين. ومن ضمن طقوس اتخاذ القرار ما يعرف بالاستخارة.

كان يغادر الاجتماع إلى غرفةٍ مجاورة، يغمض عينيه ويفتح المصحف عشوائياً، ويقرأ. وحين تتجلى له أقرب آية لما هو فيه، كان يتخذ من الآية قرينة على أن ما اختاره وعزم عليه مُشجَّع من الله. كانت نكهة الإسلام ظاهرةً في كلامه وسلوكه وتقربه من الناس على مختلف مستوياتهم وحتى لغاتهم وجنسياتهم، وهو الذي ما حل في بلد إسلامي، إلا وكان الاستقبال الشعبي أكثر دفئاً وقوةً وحماسةً من الاستقبال الرسمي. ولقد وضع عرفات هذه الورقة الثمينة في رصيد قوته المعنوية، دون الاضطرار لدفع أثمانٍ خطرة لها.

ومن يقين انتمائه الإسلامي – ثقافياً وعقائدياً- (وليس سياسياً)، كره الاستخدام المتعنت للدين في السياسة. كان يقول: لو كان العالم كله إسلاميا لكان بديهياً أن يتخذ الصراع الداخلي منحى الخلاف الاجتهادي، في أمر تطبيق الشريعة وجعلها مصدر التحليل السياسي، وميزان الاتفاق والاختلاف.

وكان يقول:” أمّا ونحن نعيش عالماً مختلطاً، يكتظ بالديانات والمعتقدات حتى الوثنية منها، فلنأخذ من الدين ما يساعدنا على التقدم نحو هدفنا”.، ولنحاذر أن تفرز قوانا على أساسٍ ديني أو طائفي.

لقد مارس إسلاميته بانفتاحٍ حضاريٍ مشهودٍ له. طبّق هذا على نفسه، فاقترن بمسيحية، وعلى مكتبه، وثورته، وشعبه، وأمته. كان قلبه يتفتت ألماً كلما سمع بتفجير في مصر تحت عناوين إسلامية، ويتألم بالقدر ذاته حين يسمع ولو همسة عابرة تمس المسيحيين في مجتمعه وبلاده.. فهو الذي رأى على الدوام أن المسيحية الفلسطينية والعربية بريئة من آثام الحملات الصليبية. لم يستخدم مرة واحدة مفردة الصليبية، فالحملات التي الصقت بها هذه الصفة الدينية كانت كما يرى ويعتقد ويلتزم، حرباً استعمارية، يفضل هو وصفها بحرب الفرنجة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعضٌ منه في ذكرى رحيله بعضٌ منه في ذكرى رحيله



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt