توقيت القاهرة المحلي 07:01:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلسطينيون... مأزق السلاح والسياسة

  مصر اليوم -

الفلسطينيون مأزق السلاح والسياسة

بقلم : نبيل عمرو

لجأ الفلسطينيون إلى السلاح في وقتٍ كانت فيه قضيتهم عُرضةً للتبدد والاندثار، وفي عهد رمز الثورة والسلاح والسياسة ياسر عرفات، وبعد رحلةٍ طويلةٍ غزيرة الدم، لجأ الفلسطينيون إلى المفاوضات، حين لاحت فرصةٌ جدية، تبناها العالم بكل أقطابه، للوصول إلى هدفهم في الحرية والاستقلال، وكان التخلي عن السلاح شرطاً لإنجاح المفاوضات.

فشلت المحاولة وعاد الفلسطينيون إلى السلاح من جديد... وحدث ما حدث.

والآن؛ وقد تحوّل السلاح إلى سببٍ أو ذريعةٍ لقتل الفلسطينيين، وتراجعت الأهداف المُجمع عليها وطنياً إلى ما دون الحد الأدنى؛ مما اضطر حمَلة السلاح إلى التفاوض على مصيره ومصيرهم... وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام حتمية مراجعةِ مرحلةٍ طويلةٍ ودمويةٍ من حياتهم السياسية المعاصرة.

الانقسام على الأهداف كان بين من يطالب بفلسطين بوصفها أرض وقفٍ إسلامي وتتوجب استعادتها كاملةً مهما طال الزمن وبلغت الخسائر، وبين من يطالب بما هو أقل من ذلك بكثير؛ أي قيام دولةٍ فلسطينيةٍ منزوعة السلاح، وذلك يعني الموافقة على أن تكون منقوصة السيادة.

القوى المتصارعة داخل الحالة الفلسطينية وصلت إلى أن تتشارك في مأزق يكاد يكون وجودياً بالنسبة إليها، فأهل السلاح لا يملكون ما يكفي للتقدم نحو الأهداف، بل ولا حتى حماية الذات من التصفيات المادية والسياسية... وأهل السياسة والشرعية المعترف بها خيارهم في التفاوض، الذي ذهبوا إليه بعد إلقاء السلاح، مرفوضٌ من الطرف الآخر الذي لا يُخفي أجنداته، وأهمها لاءاته الكثيرة، وهذه عينةٌ منها: لا لدولةٍ فلسطينية، ولا لتفكيك الاستيطان، ولا لعودة اللاجئين، ولو لبعضٍ منهم، إلى المدن والقرى التي أُخرجوا منها جرّاء حرب 1948، وفي أفضل الأحوال يمكن أن يُسمح بعودة البعض منهم إلى مناطق السلطة أو ما يتبقى منها تحت الإدارة الذاتية.

أهل السياسة والشرعية المعترف بها، وأهل القتال وشرعية الأمر الواقع، يتّحدان الآن في العجز عن حكم ما بين أيديهم، بفعل تناقص مواردهم إلى حد الصفر، كما يعجزان عن إثبات حضورٍ سياسيٍ فعّال في كل شأن يتصل بمستقبلهم وبمستقبل شعبهم وقضيتهم... فما المخرج إذن؟

حين تفشل قيادة أو قيادات في تجربةٍ أدّت إلى كل هذه الخسارات، من دون تحقيق برامجها التي وفّرت لها شرعية القيادة، وحين يكون التشبث بالبقاء في موقع الحكم والتحكم موجوداً رغم كل ذلك، فلا مخرج لها ولشعبها ولقضيتها سوى إخلاء موقعها، وإحالة الأمر كله إلى صاحب الأمر، وهو الشعب؛ الذي من المفترض أن يكون هو مصدر السلطات وشرعيتها. ولكيلا يكون ما أقول مجرد مخرج نظريٍ أو رغائبي، فآلية ذلك هي الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية... وبالمناسبة، فهذا المخرج - رغم خوف القيادات التقليدية المتشبثة منه ووضعها العصيّ في دواليبه - يظل الأعلى واقعيةً وإمكانية.

الشعب الفلسطيني كله يريدها، والإقليم والعالم يريد قيادةً موثوقةً ومنتخبةً من قِبل شعبها، كي يعمل معها على ما تبقى من الطريق نحو الهدف، ولو لم تكن كذلك لما وعد الرئيس محمود عباس العالم بإجرائها في غضون سنة تحت إشرافٍ دولي مباشر لضمان نزاهتها وحسن أدائها.

أمّا إسرائيل، التي تمسك بالقدس رهينةً لإبقاء الحالة الفلسطينية ممزقةً ومشتتة، وسط صراعٍ داخليٍ لا نتيجة له سوى النزف المادي والمعنوي الذي يجعل اليد العليا في كل شأنٍ فلسطيني لإسرائيل، فلن تستطيع فرض أجندتها التخريبية إذا ما وجدت قراراً فلسطينياً جدياً وحاسماً في هذا الاتجاه، وإذا كانت لا تزال - رغم الضغط الدولي - مصممةً على عدم السماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، فلتكن معركةَ مواجهةٍ بين بندقية الاحتلال وصندوق الاقتراع الفلسطيني المدعوم من العالم كله. والفلسطينيون في هذه الحالة سيكسبون.

ومن دون قرارٍ حاسمٍ في هذا الاتجاه، فلن تغادر الطبقة السياسية الفلسطينية دائرة المراوحة في المكان، مع نزفٍ متواصلٍ للقدرات على كل المستويات.

أهل السلاح في مأزق، وأهل السياسة كذلك، ودافعُ الثمن دائماً هو الشعب الواقع تحت حكمهما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلسطينيون مأزق السلاح والسياسة الفلسطينيون مأزق السلاح والسياسة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt