توقيت القاهرة المحلي 22:34:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حلّ الدّولتين: شبكة الأمان الدّوليّة توافرت.. ماذا عن الفلسطينيين؟

  مصر اليوم -

حلّ الدّولتين شبكة الأمان الدّوليّة توافرت ماذا عن الفلسطينيين

بقلم : نبيل عمرو

في أكثر الأوقات ملاءمةً وضرورة، تمكّنت الشراكة السعودية الفرنسية وامتداداتها الإقليمية والدولية من توفير شبكة أمانٍ لإبقاء مشروع الدولة الفلسطينية قائماً وقابلاً لمواصلة الحياة، بعدما كادت حرب الإبادة على غزّة، المترافقة مع حرب أقلّ صخباً على الضفّة، تبدّد آمال الفلسطينيّين بقيام دولتهم.

توافرت شبكة الأمان الدولية بفعل ازدياد الدول المعترفة واقعيّاً بالدولة الفلسطينية، والمتّجهة إلى الاعتراف الرسمي من الآن حتّى أيلول المقبل، وميزة هذه الدول أنّها بمعظمها حاضنة للدولة العبريّة، حتّى إنّها داعمة لعدوانها وتوسّعها وإدامة احتلالها، فأعطى تبدّل مواقفها قوّة تأثيرٍ في تأسيس معادلةٍ شرق أوسطيّة مختلفة يحلّ فيها قيام الدولة الفلسطينية في مكانة مركزيّة لا يمكن تجاوزها.

المعوِّق الأميركيّ

شبكة الأمان الدولية قيد التبلور والاتّساع، وقد تمكّنت من تحقيق ما كان يبدو مستحيلاً في السابق، وهو عزلة أميركا عن الاتّجاه الدولي المتعاظم، إذ بقيت وحدها مَن لا تزال تنكر حقّ الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وما تزال تسعى إلى توسيع دائرة التطبيع العربي والإسلامي مع إسرائيل، دون ربط هذه المسألة بشرط قيام الدولة الفلسطينية، وهو ما يُظهر أنّ التطبيع عمل غير منطقي، فما معنى التطبيع مع أذربيجان مثلاً، وما هو أثره في استقرار المنطقة دون نزع صاعق التفجير الأساسي فيها، وهو بقاء القضيّة الفلسطينية بلا حلّ.

بالمقابل أثارت شبكة الأمان الدولية، التي تبلورت بصورةٍ أكبر بكثير ممّا كان متوقّعاً، على نحو مبكر سؤالاً جوهريّاً ماذا بعد؟

شبكة الأمان

لا جدال في أنّ مشروع الدولة استمدّ مقوّمات حياةٍ أكثر بكثير من كلّ ما توافر قبل مؤتمر نيويورك وتسونامي الاعتراف، غير أنّ ذلك لا يعني تلقائيّة التقدّم نحو قيام الدولة الفلسطينية كما لو أنّها تحصيل حاصل أو أمرٌ مفروغٌ منه، وذلك بسبب المعوّقات القائمة والتي يمكن أن تقوم في سياق معركة إسرائيل الشرسة لمنع قيامها، وإسرائيل في هذه المعركة ليست وحدها ما دامت أميركا تتماهى معها في رفض قيام الدولة الفلسطينية.
شبكة الأمان الفلسطينية هي حجر الأساس لتنفيذ مشروع الدولة، والعالم كلّه ينتظر ولادتها وفاعليّتها، وهو جاهزٌ لدعمها وتوفير كلّ إمكانات نجاحها

لا بدّ أن يوضع في الاعتبار المعوّق الأميركي كي يتوجّه الجهد العربي والإسلامي والأوروبي إلى معالجته بالطرق التي يفهمها الرئيس ترامب، صاحب القرار الأوّل والأخير في سياسات وقرارات الدولة العظمى، خاصّةً أنّ جميع الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية وستعترف إمّا حليفٌ لأميركا أو صديق، إضافة إلى أنّها جميعاً وضعت في صلب مواقفها الجديدة مصالح إسرائيل السياسية والأمنيّة.

شبكة أمان فلسطينيّة

المعوِّق الأميركي، الذي هو في أساسه إسرائيلي أيضاً، يحتاج كي يعالَج بصورةٍ فعّالة إلى سياسةٍ منسّقةٍ في طليعتها السعودي والفرنسي، لِما لكلٍّ منهما من بعدٍ وعمقٍ عربيَّين إسلاميَّين أوروبيَّين، ولِما تملك أطراف هذه المجموعة من أوراق مساومةٍ فعّالةٍ تنفع في التعامل مع أكبر مقاول في العصر هو الرئيس دونالد ترامب.

بعد الاعترافات الثمينة بالدولة الفلسطينية، وبعد توافر شبكة الأمان التي تحول دون نجاح إسرائيل في إلغاء إمكانات قيامها، تظهر بإلحاح الحاجة إلى شبكة أمان فلسطينية، وهذه مسؤولية الفلسطينيّين أوّلاً، مع الوضع في الاعتبار أنّ لشبكة الأمان الدولية، بما فيها العربية والإسلامية، اشتراطاتٍ يتعيّن على الفلسطينيين، وتحديداً ممثّليهم المعترف بهم، الوفاء بها، دون أعذارٍ وتهرّب، ويمكن اختزالها بعناوين عامّة، أهمّها وأكثرها إلحاحاً ترتيب بيتهم الداخلي الذي ما يزال مشتّتاً ومنقسماً، وهذا الوضع إن لم يعالج على المدى المنظور بما يقنع الفلسطينيين أوّلاً وداعميهم أخيراً فسوف يكون الثغرة الخطرة التي تهرّب كلّ الإنجازات لتعيد اللعبة إلى ما دون الصفر، وهذا ما كان يحدث دائماً حين تفشل صيغة حلّ لأيّ سببٍ كان.

شبكة الأمان الفلسطينية هي حجر الأساس لتنفيذ مشروع الدولة، والعالم كلّه ينتظر ولادتها وفاعليّتها، وهو جاهزٌ لدعمها وتوفير كلّ إمكانات نجاحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلّ الدّولتين شبكة الأمان الدّوليّة توافرت ماذا عن الفلسطينيين حلّ الدّولتين شبكة الأمان الدّوليّة توافرت ماذا عن الفلسطينيين



GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترمب يحرك ذاكرة أوروبا الجريحة

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لبنان وصراع التذرع برفض الموازنة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

«الدواعش» وعائلاتهم... القنبلة الموقوتة

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

مظاهرة الرايات السوداء

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترام الإسكندرية

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

أبوظبي - مصر اليوم

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 01:38 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

سوكاري يُهدِّد مستقبل أزارو وأجايي مع القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt