توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حلّ الدّولتين: شبكة الأمان الدّوليّة توافرت.. ماذا عن الفلسطينيين؟

  مصر اليوم -

حلّ الدّولتين شبكة الأمان الدّوليّة توافرت ماذا عن الفلسطينيين

بقلم : نبيل عمرو

في أكثر الأوقات ملاءمةً وضرورة، تمكّنت الشراكة السعودية الفرنسية وامتداداتها الإقليمية والدولية من توفير شبكة أمانٍ لإبقاء مشروع الدولة الفلسطينية قائماً وقابلاً لمواصلة الحياة، بعدما كادت حرب الإبادة على غزّة، المترافقة مع حرب أقلّ صخباً على الضفّة، تبدّد آمال الفلسطينيّين بقيام دولتهم.

توافرت شبكة الأمان الدولية بفعل ازدياد الدول المعترفة واقعيّاً بالدولة الفلسطينية، والمتّجهة إلى الاعتراف الرسمي من الآن حتّى أيلول المقبل، وميزة هذه الدول أنّها بمعظمها حاضنة للدولة العبريّة، حتّى إنّها داعمة لعدوانها وتوسّعها وإدامة احتلالها، فأعطى تبدّل مواقفها قوّة تأثيرٍ في تأسيس معادلةٍ شرق أوسطيّة مختلفة يحلّ فيها قيام الدولة الفلسطينية في مكانة مركزيّة لا يمكن تجاوزها.

المعوِّق الأميركيّ

شبكة الأمان الدولية قيد التبلور والاتّساع، وقد تمكّنت من تحقيق ما كان يبدو مستحيلاً في السابق، وهو عزلة أميركا عن الاتّجاه الدولي المتعاظم، إذ بقيت وحدها مَن لا تزال تنكر حقّ الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وما تزال تسعى إلى توسيع دائرة التطبيع العربي والإسلامي مع إسرائيل، دون ربط هذه المسألة بشرط قيام الدولة الفلسطينية، وهو ما يُظهر أنّ التطبيع عمل غير منطقي، فما معنى التطبيع مع أذربيجان مثلاً، وما هو أثره في استقرار المنطقة دون نزع صاعق التفجير الأساسي فيها، وهو بقاء القضيّة الفلسطينية بلا حلّ.

بالمقابل أثارت شبكة الأمان الدولية، التي تبلورت بصورةٍ أكبر بكثير ممّا كان متوقّعاً، على نحو مبكر سؤالاً جوهريّاً ماذا بعد؟

شبكة الأمان

لا جدال في أنّ مشروع الدولة استمدّ مقوّمات حياةٍ أكثر بكثير من كلّ ما توافر قبل مؤتمر نيويورك وتسونامي الاعتراف، غير أنّ ذلك لا يعني تلقائيّة التقدّم نحو قيام الدولة الفلسطينية كما لو أنّها تحصيل حاصل أو أمرٌ مفروغٌ منه، وذلك بسبب المعوّقات القائمة والتي يمكن أن تقوم في سياق معركة إسرائيل الشرسة لمنع قيامها، وإسرائيل في هذه المعركة ليست وحدها ما دامت أميركا تتماهى معها في رفض قيام الدولة الفلسطينية.
شبكة الأمان الفلسطينية هي حجر الأساس لتنفيذ مشروع الدولة، والعالم كلّه ينتظر ولادتها وفاعليّتها، وهو جاهزٌ لدعمها وتوفير كلّ إمكانات نجاحها

لا بدّ أن يوضع في الاعتبار المعوّق الأميركي كي يتوجّه الجهد العربي والإسلامي والأوروبي إلى معالجته بالطرق التي يفهمها الرئيس ترامب، صاحب القرار الأوّل والأخير في سياسات وقرارات الدولة العظمى، خاصّةً أنّ جميع الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية وستعترف إمّا حليفٌ لأميركا أو صديق، إضافة إلى أنّها جميعاً وضعت في صلب مواقفها الجديدة مصالح إسرائيل السياسية والأمنيّة.

شبكة أمان فلسطينيّة

المعوِّق الأميركي، الذي هو في أساسه إسرائيلي أيضاً، يحتاج كي يعالَج بصورةٍ فعّالة إلى سياسةٍ منسّقةٍ في طليعتها السعودي والفرنسي، لِما لكلٍّ منهما من بعدٍ وعمقٍ عربيَّين إسلاميَّين أوروبيَّين، ولِما تملك أطراف هذه المجموعة من أوراق مساومةٍ فعّالةٍ تنفع في التعامل مع أكبر مقاول في العصر هو الرئيس دونالد ترامب.

بعد الاعترافات الثمينة بالدولة الفلسطينية، وبعد توافر شبكة الأمان التي تحول دون نجاح إسرائيل في إلغاء إمكانات قيامها، تظهر بإلحاح الحاجة إلى شبكة أمان فلسطينية، وهذه مسؤولية الفلسطينيّين أوّلاً، مع الوضع في الاعتبار أنّ لشبكة الأمان الدولية، بما فيها العربية والإسلامية، اشتراطاتٍ يتعيّن على الفلسطينيين، وتحديداً ممثّليهم المعترف بهم، الوفاء بها، دون أعذارٍ وتهرّب، ويمكن اختزالها بعناوين عامّة، أهمّها وأكثرها إلحاحاً ترتيب بيتهم الداخلي الذي ما يزال مشتّتاً ومنقسماً، وهذا الوضع إن لم يعالج على المدى المنظور بما يقنع الفلسطينيين أوّلاً وداعميهم أخيراً فسوف يكون الثغرة الخطرة التي تهرّب كلّ الإنجازات لتعيد اللعبة إلى ما دون الصفر، وهذا ما كان يحدث دائماً حين تفشل صيغة حلّ لأيّ سببٍ كان.

شبكة الأمان الفلسطينية هي حجر الأساس لتنفيذ مشروع الدولة، والعالم كلّه ينتظر ولادتها وفاعليّتها، وهو جاهزٌ لدعمها وتوفير كلّ إمكانات نجاحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلّ الدّولتين شبكة الأمان الدّوليّة توافرت ماذا عن الفلسطينيين حلّ الدّولتين شبكة الأمان الدّوليّة توافرت ماذا عن الفلسطينيين



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt