توقيت القاهرة المحلي 07:04:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل… فائض القوة وفقر السياسة

  مصر اليوم -

إسرائيل… فائض القوة وفقر السياسة

بقلم : نبيل عمرو

منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 خاضت إسرائيل حرباً هي الأطول في تاريخها، وعلى مدى عشرين شهراً أثبت الجيش الإسرائيلي بما يمتلك من مقدّراتٍ مميزة تفوقاً في كل الجبهات التي قاتل عليها، من غزة التي دُمرت على بكرة أبيها، إلى جنوب لبنان بل ولبنان كله، إلى سوريا وصولاً إلى اليمن ثم إيران.

غير أنَّ حروب إسرائيل المتكررة في الشرق الأوسط أثبتت من جهة أخرى أنَّ التفوق في القدرة لا يعني الحسم، وها هي رغم كل ما أنجزت عسكرياً لا تزال واقفة على سلاحها، خائفة على مصيرها، غير مطمئنة لحاضرها ومستقبلها، وهذا ما وصفه سيد قرار الحرب فيها بنيامين نتنياهو بأنَّها حرب وجود لا تُحسم إلا بنصرٍ مطلق ترسم إسرائيل من خلاله خرائط الشرق الأوسط الجديد، بما يضمن سيطرتها عليه وتحديد مصائر شعوبه ودوله!

إسرائيل المستندة استراتيجياً في كل حروبها على القوة الأميركية الجبارة، لم تُحسن قراءة وفهم الشرق الأوسط الذي «ابتليت» بالإقامة فيه، ولم يغادرها شبح الخطر الوجودي عليها كما تقول. رغم كل ما حققت من إنجازات عسكرية الكثير منها بدا باهراً مثل حرب يونيو (حزيران) 1967، ورغم مرور نصف قرنٍ على انتصارها الكاسح فيها، فإنها لا تزال سجينة مخاوفها، ورهانها على فائض القوة المتوفر لديها.
إسرائيل المستندة استراتيجياً في كل حروبها على القوة الأميركية الجبارة، لم تُحسن قراءة وفهم الشرق الأوسط الذي «ابتليت» بالإقامة فيه

الشرق الأوسط الذي تحارب إسرائيل لإدخاله بيت طاعتها، حيث تبدو كمن يحاول إدخال جملٍ من ثقب إبرة، تبلور لدى صنّاع القرار فيه مشروع سلامٍ مجمعٍ عليه، قدّم لإسرائيل فرصة تاريخية، ليس لإنهاء الحروب منها وعليها فحسب، وإنما لما هو أهم وأعمق من ذلك… الاعتراف الجماعي بها عضواً طبيعياً في منتدى الشرق الأوسط، وتطبيعاً شاملاً للعلاقات معها، مقابل شرطٍ واحدٍ وحيد، هو قبولها لحقّ الشعب الفلسطيني في التخلص من الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة على الأراضي التي احتلت في عام 1967، مع حلٍّ متفقٍ عليه لقضية اللاجئين.

إسرائيل في هذا السياق، كانت حصلت على اعترافٍ فلسطيني ثمين بحقها في الوجود ضمن حدود آمنة، سبقته معاهدة سلامٍ وُقّعت واحترمت من جانب مصر، تلتها معاهدة بالمواصفات ذاتها مع الأردن، وذلك قبل أن تصل أمور التطبيع إلى ما وصلت إليه مع دول عربية كثيرة، مع تأكيد من لم يطبع على أنه سيفعل إذا ما لبّت إسرائيل الطلبَ الوحيد المجمعَ عليه عربياً وإقليمياً ودولياً وهو إنهاء الاحتلال والموافقة على قيام الدولة الفلسطينية.

على المدى الطويل للصراع الذي أساسه القضية الفلسطينية، كان الفلسطينيون متهمين دائمين بإضاعة الفرص، وبعد اعتناقهم المتحمس لفرصة أوسلو، واستعدادهم لإقامة دولة منزوعة السلاح تعيش جنباً إلى جنب مع الدولة العبرية، انقلبت إسرائيل على كل ذلك، فحوّلت بفعل تولي الثنائي شارون – نتنياهو للحكم الفرصة إلى عكسها، وها نحن نرى ويرى العالم معنا تداعياتِ ما بدأ به شارون، واستمر به نتنياهو حتى يومنا هذا.

بوسعنا إلقاء بعض اللوم على بعض الفلسطينيين وبعض العرب وبعض الإقليم على مواقفَ ومسلكياتٍ لم تكن تتماثل مع مشروع السلام الدولي، الذي انطلق من أوسلو، غير أن كل المواقف والمسلكيات لم تكن السبب في انهيار المشروع، بالمقارنة مع القرار الاستراتيجي الليكودي بنسفه من أساسه، وتحويله من مشروع سلامٍ دولي نهائي ودائم، إلى مشروع حربٍ بدأت شرارته الأولى باقتحام شارون للمسجد الأقصى، ليتواصل شلال دمٍ لم ينقطع منذ ذلك اليوم حتى أيامنا هذه، ليس في فلسطين وحدها، وإنما في أجزاء مهمة من الشرق الأوسط.

كلمة السر في كل ذلك، هي عند الطرف الأقوى عسكرياً وتحالفياً أي إسرائيل، التي فضّلت استخدام فائض القوة لديها كي تُخضع به الآخرين لا أن تتوصل إلى تسوياتٍ معهم، وليس من قبيل الصدفة أن أرباب سيناريو الحرب تداولوا صناعة القرار في إسرائيل، من شارون الذي رحل، إلى نتنياهو الذي بقي، دون تجاوز اختراقٍ عابرٍ ومحدودٍ مثّله إيهود باراك الذي قاد الحضور الإسرائيلي في كامب ديفيد، وبعد الفشل فسّر حضوره على أنَّه… من أجل كشف ألاعيب عرفات، وإثبات أنَّه لا يريد السلام!! في الشرق الأوسط مبررات كثيرة للشيء وعكسه… للسلام كحاجة لمن لا يريدون الحرب، وللحرب كحاجة لمن لا يريدون السلام. وها نحن في حقبة حرب الجبهات التي أولها غزة وليس آخرها إيران، نشهد صراعاً عميقاً قوياً ومكلفاً، يتواصل في الشرق الأوسط.

المعسكر العربي بإجماعٍ ودون استثناء، يريد سلاماً حقيقياً مع إسرائيل أساسه الحق الفلسطيني، وإسرائيل على استعدادٍ لأن تخوض ألف حربٍ لكي لا يتحقّق ذلك، كلمة السر ملخصها أنَّ فائض القوة لا جدوى منه مع فقر السياسة، وهذا هو حال إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل… فائض القوة وفقر السياسة إسرائيل… فائض القوة وفقر السياسة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt