توقيت القاهرة المحلي 17:11:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يراجع الفلسطينيون ما حدث؟

  مصر اليوم -

متى يراجع الفلسطينيون ما حدث

بقلم : نبيل عمرو

توقفت الحرب على غزة، ولا ضمانات أكيدة بألا تعود ثانية، وربما بما هو أشد ضراوة مما كانت على مدى شهورها الطويلة.

ذلك أن هشاشة الهدنة وانتهاء حكاية الرهائن بعد أن تتم استعادتهم في المرحلة الأخيرة من اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد الانتقادات الإسرائيلية لتبجحات نتنياهو التي برَّر بها حربه طويلة الأمد على أنَّها بهدف تحقيق النصر المطلق... ولم يتحقق.

كل ذلك يشكّل حافزاً لاستئناف الحرب، ولدى مَن يدعون إلى ذلك في إسرائيل مبررات قوية لاستئنافها، بوصفها ضرورة لتفادي المساءلة الشرسة التي تنتظرهم.

حيث توجد قوى داخلية عدة ونافذة تسنّ سيوفها لتصفية الحساب مع نتنياهو ومَن معه مِن الائتلاف الحكومي المتداعي أصلاً.

لا يُعرف على وجه الدقة ما الذي ستفعله إسرائيل، سواء تواصلت الهدن وعمليات التبادل إلى نهاياتها المرسومة في الاتفاق، أو تعطلت لتنهار الهدنة في منتصف الطريق، إلا أن ما يترتب على الفلسطينيين فعله، هو الخروج من حالة السجال البائس التي غرقوا فيها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى أيامنا هذه، حيث الاختلاف على الموقف مما حدث في ذلك اليوم، الذي بلغ حد التخوين المتبادل بين قطبي الحالة الفلسطينية «حماس» في غزة، والسلطة في رام الله.

السّجال الذي نشأ منذ السابع من أكتوبر، يوم الزلزال الرهيب، وطيلة حرب الإبادة والتدمير الشامل على غزة، مع عصفها القوي على الضفة، اتخذ طابعاً مأساوياً إذ كان ولا يزال سجالاً في وصف ما حدث... هل هو هزيمة أم انتصار؟ ذلك أدّى إلى نتيجة واحدة هي تعميق الانقسام مع الابتعاد عن التقويم الموضوعي لما حدث، وكيفية التعامل مع نتائجه.

إنَّ ما حدث من موت ودمار هو الفصل الأول من الدراما الفلسطينية الدائمة، إذ لا فائدة من الجدل حول وصفه انتصاراً أم هزيمة؛ لأنَّ الأكثر أهمية وإلحاحاً هو كيفية التعامل مع الفصل الثاني الذي يتحدد من خلاله مصير الفلسطينيين وقضيتهم وأهدافهم السياسية.

هذا الفصل لا تحديد زمني لبدايته، فقد بدأ بالفعل قبل أن تتوقف الحرب وتجري عمليات التبادل، وهذا الفصل وإن كان زمنه الرسمي نهاية الحرب العسكرية على غزة، فإنَّ التحضير له كان منذ الأيام الأولى لبدايتها.

الطبقة السياسية الفلسطينية بقطبيها الرئيسيين، نظام «حماس» في غزة، ونظام السلطة في الضفة، لم يغادرا حالة الاقتتال على الوصف والصورة، ومن كان الأكثر عقلانية في سياسته وسلوكه؟ ومن كان مغامراً جرّ الفلسطينيين إلى مهاوي الردى؟ أمَّا مسألة التقويم الحقيقي لما حدث وفق ميزان الربح والخسارة، فلا أحد معنيٌ بذلك، حتى مَن هم خارج الاستقطاب التقليدي بين «فتح» و«حماس»، فقد وجدوا أنفسهم منجرين وراء طرفي السجال دون أن ينظموا ولو فعالية واحدة تحدد بدقة حجم الربح والخسارة مما حدث. بحيث صار الكل مستقطباً بين حدي ادّعاء النصر أو الهزيمة.

حالة من الإرهاب الفكري فرضت نفسها على الفلسطينيين ومثقفيهم وكتّابهم وسياسييهم، مردّها سطوة صناع القرار على الجانبين، فمن يتبنَّى فكرة الهزيمة يتعرَّض لاتهام جاهز بالخيانة العظمى، ومن يتبنَّى فكرة النصر، يرى فيمن لا يتماهون معه مجرد مغامرين متواطئين لم يجلبوا للشعب سوى الويلات والمصائب، ولكل طرف منظروه وإعلاميوه.

الصورة تلزم في حالة الحاجة إلى الاستمرار في الوجود والحضور، غير أنَّها ينبغي ألا تلغي أهمية المراجعة الموضوعية المجردة لما حدث، وفق ميزان الربح والخسارة، ذلك يتطلَّب رؤية كيف كان الوضع الفلسطيني قبل السابع من أكتوبر وكيف هو الآن، ولنفترض أنَّ عقلانية هبطت من السماء على أقطاب الحالة الفلسطينية التي لا تزال منقسمة، وتوصلوا إلى تعريف متفق عليه لما حدث، فإنَّ ما يحتاجه الفلسطينيون، شعباً وقضية، حاضراً ومستقبلاً، هو كيفية مواجهة الفصل الثاني الذي بدأ التحضير له منذ الأيام الأولى للحرب، وها هو يدخل مرحلة التنفيذ وفق ميزان قوى جديد لا تنفع معه الرمزيات وصور النصر والهزيمة، بل الذي ينفع هو الدخول إليه فلسطينياً دون تضليل الذات بحكاية النصر والهزيمة، بل بالتعامل مع الحقائق المثبتة على الأرض.

هذا لم يعالج فلسطينياً حتى الآن، مع أن حقائقه ساطعة، إن لم يُقَرّ بها فعداد الخسائر لن يتوقف عند ما حدث بل سيصل إلى ما هو أفدح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يراجع الفلسطينيون ما حدث متى يراجع الفلسطينيون ما حدث



GMT 05:28 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

وحدة الساحات

GMT 05:26 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

جائزة ترضية لنتنياهو في لقائه السّابع

GMT 05:23 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

غول البطالة والفقر يطحنان أحلام الشباب

GMT 05:20 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

مع السَّلامة أيُّها العالَم العتيق

GMT 05:16 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أميركا في عين أوروبا النقديّة

GMT 05:14 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

ليبيا... 15 عاماً من الأزمات

GMT 05:07 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

فضَّاح سرقات الأدباء

GMT 05:05 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أسبوع كالدهر في «داونينغ ستريت»

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt