توقيت القاهرة المحلي 10:52:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستثمار في ترامب استحقاقٌ لا بدّ منه

  مصر اليوم -

الاستثمار في ترامب استحقاقٌ لا بدّ منه

بقلم : نبيل عمرو

لو جمعنا تصريحات ومبادرات الرئيس دونالد ترامب في ولايتَيه لوجدنا أنّ كلّ ما كان يصدر عنه لم يعجبنا. وإذا ما أُضيفت إلى ما كان يعبّر عنه مباشرةً وعن مساعديه من مستوى وزير خارجيّته وسفيره لدى إسرائيل، لما وجدنا ثقب إبرة ننفذ منه للثقة بالرجل وتوقُّع مواقف ترضينا.

غير أنّ الرجل الذي يوصف بالمتناقض والمفاجئ هو رئيس الولايات المتّحدة، التي ما تزال الدولة الأقوى في عالمنا المعاصر، وأمّا في شرقنا الأوسط فهي الأوسع انتشاراً وحضوراً على الأرض والبحار وفي الأمن والاقتصاد والسياسة، وفوق ذلك كلّه تنفرد بميزة أنّها الدولة الوحيدة التي تمتلك أدوات تأثير فعّالة على إسرائيل، وخصوصاً في مسألة التسويات السياسيّة.

تجمّع خيوط الأزمات

فسّر الرئيس الراحل أنور السادات سياسته المختلفة عن سلفه جمال عبدالناصر بجملةٍ قصيرةٍ ذهبت مثلاً: إنّ 99% من أوراق الحلّ بيد أميركا.

كان تقديره دقيقاً من خلال الدور الحاسم الذي أدّاه الرئيس كارتر في إنجاز المعاهدة المصريّة الإسرائيليّة التي جسّدت اختراقاً تاريخيّاً فتح الباب واسعاً لتغيير وجه المنطقة وتغيير مسارات الصراع العربي الإسرائيليّ.

من دون الغوص في أحداث ووقائع حقبةٍ زمنيّةٍ، امتدّت منذ توقيع معاهدة السلام مع مصر حتّى أيّامنا هذه، ما يحدث الآن في عهد دونالد ترامب هو تجمّع خيوط الأزمات جميعاً بيده، من إيران ومشروعها النوويّ وقدراتها البالستيّة والتحالفيّة، وحرب غزّة، إلى الحالتين اللبنانيّة والسوريّة، والتقليل أو لجم جموح المحظيّة الأولى إسرائيل التي تحارب على سبع جبهات وتهدّد بتوسيعها، ويا للمفارقة فالجبهات السبع باستثناء إيران تحتدم في جغرافيات تعتبرها الإدارة الأميركية حليفة لها، وخسائرها جرّاء مغامرات نتنياهو أفدح بكثير من مزاياها التي كانت في زمن الحرب الباردة.
لو جمعنا تصريحات ومبادرات الرئيس دونالد ترامب في ولايتَيه لوجدنا أنّ كلّ ما كان يصدر عنه لم يعجبنا

في هذه الأيّام صار البيت الأبيض أقرب إلى غرفة عمليّات لمعالجة الحالة الشرق الأوسطيّة الملتهبة. العرب والمسلمون يستثمرون في ترامب لأنّه لا أحد غيره يملك العصا السحريّة التي توقف الحرب على غزّة، والرئيس السوري يستنجد بالبيت الأبيض لتثبيت نظامه ولجم التغوّل الإسرائيليّ عليه وعلى دولته، وبالمقابل تلوذ إسرائيل به لمنحها الإذن بمواصلة ما تفعل في المنطقة وما تعتزم أن تفعل في الضفّة وغزّة، وخصوصاً في اليوم التالي، والفلسطينيون بشقَّيهم سلطة رام الله وما بقي من سلطة “حماس” لا يجدون سوى عنوان واحد لتوجيه رسائلهم إليه هو البيت الأبيض.

ترامب

الاستعصاء الأكبر

مبرّرات الاستثمار العربي والإسلامي في ترامب تجاوزت حكاية غزّة ويومها التالي، وسلاح “حماس” ومصيره، ودور سلطة رام الله، وامتدّت إلى الاستعصاء الأكبر، وهو التسوية الشرق الأوسطية المفترض أن تنتج سلاماً دائماً ومستقرّاً يقيم دولةً فلسطينيّة.

أمّا إسرائيل فاستثمارها الوحيد هو ترامب الذي تستقوي به لإدخال جمَلها الضخم، أي تطلّعاتها، من ثقب الإبرة الذي ضاق كثيراً هذه الأيّام. فحربها على غزّة تحتاج إلى إذنٍ منه لتوسيعها وتواصلها وتوقّفها، وضمّ الضفة أجزاء منها أو كلّها يحتاج إلى مباركةٍ منه أو على الأقلّ إلى تغاضٍ.

النجاة من الغرق في بحر الاعترافات التي أسميتها بتسونامي تحتاج إلى طوق نجاةٍ أميركيّ، حتّى بقاء إسرائيل في الاتّحاد الدولي لكرة القدم يحتاج إلى ضغطٍ مباشرٍ من ترامب.
إذا كان الجميع يستثمر في أميركا، فالمنطق الصحيح يقول إنّ أميركا بالمقابل ومنطقيّاً يُفترض أن تستثمر جيّداً في استثمارات الآخرين

تظلّ محصّلة هذه الاستثمارات جميعاً ناقصةً وغير مربحةٍ إذا لم يُستفَد منها في القضيّة الكبرى والأهمّ، وهي القضيّة الفلسطينيّة، وما دامت أميركا ترامب تملك المؤهّلات التي تستقطب الاستثمارات السياسيّة من قبل جميع أطراف الصراعات الناشبة بقوّة والمهدَّدة بالاتّساع، فسوف تقع في خطيئةٍ كبرى إن لم تستثمر كلّ هذا في حلٍّ جذريٍ لأساس الصراعات والحروب في المنطقة.

إقرأ أيضاً: ترامب يعيد تعريف حرّيّة التّعبير

إذا كان الجميع يستثمر في أميركا، فالمنطق الصحيح يقول إنّ أميركا بالمقابل ومنطقيّاً يُفترض أن تستثمر جيّداً في استثمارات الآخرين، وإذا ما تحلّينا بقدرٍ عالٍ من حسن النيّة، فبوسعنا اعتبار ما حدث في نيويورك وواشنطن مع الوفد العربي الإسلامي مؤشّراً إيجابيّاً حتّى الآن، شريطة أن لا ينسفه نتنياهو في لقاء الإثنين المرتقب مع ترامب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستثمار في ترامب استحقاقٌ لا بدّ منه الاستثمار في ترامب استحقاقٌ لا بدّ منه



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt