توقيت القاهرة المحلي 06:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

  مصر اليوم -

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

بقلم : نبيل عمرو

ما حدث في القاعة الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن تظاهرةً كبرى لدعم قيام الدولة الفلسطينية، ولم يكن احتشاد مناسبةٍ على هامش الدورة الثمانين للأمم المتحدة، كما لم يكن كما يقال عنه من قبل البعض، مجرد عملٍ تضامنيٍ رمزي، مع مبدأ قيام الدولة الفلسطينية.

إنه أهم من ذلك كله بكثير، وأعمق دلالةً من الرمزية التي وصف بها، فهو تجسيدٌ سياسيٌ استراتيجي من العيار الثقيل، لإجماع العالم على قيام الدولة الوحيدة التي لم تقم في هذا العصر، مع إقرارٍ بجدارة شعبها بها، وحاجة الاستقرار الدولي لها.

الخطاب الأصعب والأهم هو خطاب الرئيس محمود عباس الذي تضمن تسديداً مباشراً وصريحاً لفاتورة الطلبات الدولية، التي يتعين عليه تقديمها لإثبات جدارة سلطته في اتجاهين، الأول.. الراهن وهو عودة السلطة إلى حكم غزة، كما كانت عليه قبل انقلاب حماس، وبعد مغادرتها للسلطة حين تضع الحرب أوزارها، والثاني.. المستقبلي والأصعب وهو أن تكون السلطة مؤهلةً لأن تدير دولة، أعلن العالم عن ولادتها سياسياً وسيدخل الجميع في مخاض بلورتها على الأرض.

الرئيس عباس يعرف جيداً أن دور السلطة في أمر غزة، ليس ميكانيكياً ولا تلقائياً يمكن أن يُمارس لمجرد أن حماس خرجت من غزة والسلطة ستدخل إليها، هذا أمرٌ ما يزال مستبعداً ليس بفعل الرفض الإسرائيلي والأمريكي له، ولكن لعدم استيفاء الشروط الدولية المطلوبة لتقوم السلطة بدورها المفترض، وأول الشروط وربما الوحيد هو إجراء اصلاحاتٍ شاملةٍ في بناء السلطة، تؤهلها لأن تتطور ذاتياً أولاً لتدير بلداً ثم دولة.

تحدث الرئيس عباس بلغة العناوين عن إصلاحاتٍ يجري عملها في الوقت الحاضر، وليس حكومته من تقرر، بأنها أدّت كل ما هو مطلوبٌ منها على هذا الصعيد، بل العالم الذي يراقب بدقة كل ما يجري في بلادنا وكل ما تفعل السلطة وما لا تفعل، خصوصاً في مجال الإصلاحات التي يطلبها الشعب الفلسطيني قبل أن يطلبها العالم.

لوقتٍ طويل، خُيّل لكثيرين أن معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني يتركز في المصالحة بين فتح وحماس، أو بين السلطة الشرعية في رام الله وسلطة الأمر الواقع في غزة، الأمر الآن لم يعد هكذا بالضبط، بل أصبح مختلفاً كثيراً إذ لم يعد عملياً وواقعياً ترتيب علاقاتٍ بين حماس والسلطة، بعد أن أظهر مؤتمر نيويورك رفضاً شاملاً لوجودها في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وظهرت استجابةٌ من قبل الرئيس عباس لهذا الرفض، حين طالب بتسليمها السلاح للسلطة وعدم مشاركتها في ترتيبات النظام السياسي، بما في ذلك الانتخابات إلا إذا أعلنت التزامها بالتزامات منظمة التحرير. ولا أحد يعرف حتى الآن ما هو موقف حماس النهائي من هذه النقطة بالذات، مع أن موقفها من حكاية السلاح واضحٌ ويبدو قاطعاً في أمر تسليمه للسلطة أو لغيرها.

خطاب عباس هو الأصعب عليه كتجرّع السم، ولكنه جسّد به حقيقة أن أقرب مسافةٍ بين نقطتين هي الخط المستقيم، إذ قال للعالم ولأمريكا ولإسرائيل بالذات، هذا كل ما طلبتموه ألبيه لكم، وفوقه لفتةٌ إضافية وهي تقديم التهنئة بمناسبة رأس السنة العبرية، فماذا سيكون ردّكم على هذا الإغداق في تلبية الطلبات، هل ستردون بإيجابيةٍ على ما قدّمت؟ أم ستواصلون عادتكم في التعامل مع المبادرات الفلسطينية مهما احتوت من تنازلات بأن تطلبوا المزيد؟

دعونا ننتظر رد ترمب أولاً ونتنياهو ثانياً ليس في مجال الخطابة والمؤتمرات الصحافية، وإنما في ما سيُفعل على الأرض، ليس في أمر غزة والحرب عليها، وإنما في الأمر الأساس الدولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt