توقيت القاهرة المحلي 14:51:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هدنة 1949» لتحرير لبنان من حروب الآخرين

  مصر اليوم -

«هدنة 1949» لتحرير لبنان من حروب الآخرين

بقلم:سام منسى

لم يفاجأ أحد بعدم اكتمال انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار و«ملحقِه» الأميركي - الإسرائيلي، الذي أنهى العمليات القتالية بين «حزب الله» وإسرائيل، مع احتفاظها بخمس تَلّات داخل الحدود اللبنانية، وواصلت خروقاتها بالطائرات المسيّرة والقصف والاغتيالات، بحجة استمرار وجود «حزب الله» جنوب الليطاني. عادت الأمور إلى مربعها الأول رغم ما أصاب «الحزب» وبنيته إبان حرب الأشهر الماضية: استثمار «الحزب» في تحرير المناطق المحتلة، ولجوء الحكومة اللبنانية إلى مجلس الأمن، في مشهد يحاكي المرحلة ما بين سنتَي 1982 تاريخ الاجتياح الإسرائيلي، ومايو (أيار) 2000 عام التحرير، الذي حصد «الحزب» نتائجه وبنى عليها كل ما حققه من مكاسب حتى الهزيمة سنة 2024.

يواجه لبنان هذا الواقع بعد نشوة وصول العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية، ونواف سلام إلى رئاسة الحكومة، وبيان وزاري غير مسبوق منذ أكثر من 40 سنة بمضمونه السيادي المستقل والواضح. النشوة تبددها أوضاع إقليمية ضبابية متبدلة باستمرار، وداخلية متأثرة بأحوال الإقليم وبالشقوق التاريخية بين الأطراف اللبنانية، ومكابرة غير مبررة من «حزب الله» بتحويل هزيمته العسكرية على أيدي إسرائيل إلى مردود سياسي في الداخل، وربما أمني لاحقاً، ناهيك بتوطيد ولائه لإيران.

تعيش المنطقة أيضاً على وقع ما ستؤول إليه العلاقات الإسرائيلية - الإيرانية، وما إذا كان تهديد إسرائيل وتعنت إيران سيقودان إلى حرب بينهما، مرتبطة إلى حد كبير بعامل رئيس، هو مستقبل العلاقة الأميركية - الإيرانية ومساراتها بين مفاوضات مرتقبة وكلام ملتبس ومتناقض، وبين مسار عسكري قد تنخرط فيه واشنطن.

تنتظر المنطقة كذلك نهاية حرب غزة وما سترسو عليه، بين تهجير قسري وطوعي؛ أميركي أو إسرائيلي، وحرب متجددة تسعى الدول العربية الفاعلة والمؤثرة إلى احتوائها ولملمة ما تبقى من حقوق فلسطينية ومخارج مؤدية لتسوية الدولتين، إضافة إلى تأثير مسارات التطبيع العربية - الإسرائيلية على مستقبل غزة. وسط هذه الأجواء، كيف للحكومة اللبنانية أن تتصرف لإخراج إسرائيل من المناطق التي تحتفظ بها، وضمان استمرار وقف النار، مع عدم ترجيح عودة الحرب، بل استمرار عمليات إسرائيل على مواقع في لبنان وملاحقة «الحزب» في الجنوب وخارجه، إضافة إلى احتمال ردود شكلية من «الحزب» على إسرائيل؟ في سياق هذا الوضع، لا بد من الإشارة إلى عدم احتمال لجوء الحكومة إلى الإفادة من الصدمة الإيجابية لدى اللبنانيين لمواجهة «حزب الله» سياسياً أو أمنياً، أو أقله محاولة تطويقه سياسياً عبر فك ارتباطه بالطائفة الشيعية، مما من شأنه المساعدة في حلحلة كثير من العقد الناتجة عن احتكاره تمثيل الطائفة ولو بغطاء من «حركة أمل» ورئيس مجلس النواب نبيه بري. يضاف إلى ذلك عدم القدرة على موازنة عامل السرعة بين إنجازات الجيش ومطالب إسرائيل وأميركا لتطبيق اتفاق وقف النار بكل مندرجاته.

كل ما سبق يجعلنا ندور في الحلقة المغلقة القديمة - المتجددة، والأمل - المخرج الوحيد لكسرها هو التطبيق العملي لتثبيت الاتفاق الأخير لوقف النار عبر محاولة إعادة إحياء «اتفاقية الهدنة لسنة 1949» التي حالت دون وقوع عمليات مسلحة خطيرة بين لبنان وإسرائيل حتى حرب 1967 وما نتج عنها من احتلال أراضي 3 دول عربية، وما تلتها من موافقة لبنان على «اتفاقية القاهرة» سنة 1969، وسقوط الجنوب تحت سيطرة المنظمات الفلسطينية، وبعدها «حزب الله»... وباقي القصة معروف.

«اتفاقية الهدنة» تكمّل ما جرى الاتفاق عليه في وقف إطلاق النار الأخير يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتجعل من وقف العمليات العسكرية من الأراضي التي يسيطر عليها أحد الطرفين، المنصوص عليها في الاتفاق الذي وافق عليه «الحزب»، دائماً، وليس وقفاً للنار فحسب.

من دون شك، هناك عوائق كبيرة أمام هذه الهدنة الدائمة، تبدأ من ترسيم الحدود البرية المختلَف عليها، ولا تنتهي بشكوك إسرائيل في قدرة الدولة على منع «الحزب» من إعادة بناء قوته العسكرية. في المقابل، الحكومة اللبنانية مترددة بفعل ضغوط «الحزب» الرافض، على الأرجح، هذه الهدنة الدائمة؛ لأنها تنفي «حقه» في الاحتفاظ بسلاحه، والحق الذي منحه لنفسه في المقاومة المسلحة. الواضح أن حجة «الحزب» أضحت ضعيفة بفعل موافقته على الاتفاق الأخير، وتهاوي قيمة سلاحه ودوره في مواجهة إسرائيل أو حتى الدفاع عن لبنان وبيئته و«الحزب» نفسه بعد حصاد الحرب الأخيرة.

الانتقال من «اتفاق 27 نوفمبر 2024» غير المكتمل إلى إعادة إحياء «هدنة 1949» محدّثة، مهمة شاقة؛ إنما غير مستحيلة إذا تمكنت هذه الحكومة من تجييش موجة داخلية مؤيدة تحاصر «الحزب»، وليس الطائفة الشيعية، للقبول بالهدنة المستدامة، وضغوط عربية خصوصاً، ودولية أميركية وأوروبية عموماً، على إسرائيل و«حزب الله» للموافقة على بدء مفاوضات بهذا الاتجاه. من دون ذلك، تبقى المساعدات العربية والدولية مجرد سراب نسعى وراءه، وإعادة تدوير كل المتغيرات اللبنانية والإقليمية لمصلحة المراوحة وتجديد مرحلة اللااستقرار المزمنة. السلام الشامل غير واقعي في هذه المرحلة، والحرب هزيمة محتمة. في انتظار القطار العربي كيف سيتوجه، تبقى «هدنة 1949» هي الحل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هدنة 1949» لتحرير لبنان من حروب الآخرين «هدنة 1949» لتحرير لبنان من حروب الآخرين



GMT 08:11 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 08:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 08:00 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 07:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 07:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 07:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 07:41 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt